رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وداعًا شهيد لقمة العيش حلم الزوجية تحول لسراب ".. تفاصيل تُفجع القلوب في وفاة الشاب "محمد" بالدقهلية في حادث توشكى

أحد ضحايا حادث توشكي
أحد ضحايا حادث توشكي ابن الخضيري

اتشحت أرجاء محافظة الدقهلية بالسواد بعد تلقيهم النبأ الصادم، فلم يكن "محمد السيد طليه الشربيني " مجرد شاب عابر، بل كان قصة كفاح تمشي على قدمين، خطفتها يد المنون في غربة قاسية بحثًا عن الرزق الحلال. فاجعة حادث "توشكى" بمحافظة أسوان لم تنهِ حياة شاب فحسب، بل أطفت حلم أسرة كاملة كانت ترى فيه سندها ومستقبلها.

​المكالمة الأخيرة.. وداع بنكهة الطمأنينة
​"كانت المكالمة الأخيرة قبل رحيله بساعة واحدة.. طمأنهم فيها وكأنه يودعهم الوداع الأخير."
​في تلك الليلة الحزينة، التقط محمد السيد طلبة الشربيني (22 عامًا) هاتفه ليجري اتصاله المعتاد بأسرته. لم يعلموا أنها الدقائق الأخيرة التي سيسمعون فيها نبرات صوته الدافئة. ترك محمد في قلوبهم غصة لا تداويها الأيام حين قال بلهجة حملت الكثير من التعب والأمل:
​"دي آخر مرة أسافر فيها، ومش هركب مكن تاني".
​كانت الكلمات تبدو وكأنها وعد بالاستقرار والعودة القريبة، لكن القدر كان يخبئ له عودة من نوع آخر.. عودة في صندوق خشبي ملفوف بدموع الملايين.


​رحلة كفاح.. ملامح من حياة شاب لم يعرف الراحة


​ولد محمد في أسرة بسيطة تعيش على عرق الجبين؛ والده فلاح مكافح يصارع الحياة لتوفير لقمة العيش، وله شقيقان (أحمد شقيقه الأكبر والمتزوج، ورجب شقيقه الأصغر).
​لم يقف محمد مكتوف الأيدي أمام قسوة الظروف، بل قرر أن يحمل الفأس والمعول مبكرًا. ورغم صغر سنه، كانت هذه هي المرة الثانية فقط التي يغترب فيها ويسافر بعيدًا عن دياره في الدقهلية، متوجهًا إلى أقصى الجنوب في أسوان، متحديًا حرارة الطقس ومشقة العمل بمزارع توشكى ليعاون أسرته ويخفف عن كاهل والده المسن.


​حلم لم يكتمل.. وعش زوجية بات سرابًا


​خلف هذا الوجه الشاب والطموح، كان هناك حلم جميل ينمو يومًا بعد يوم. فقد عقد محمد خطبته منذ عام ونصف، وكان يدخر كل قرش يتقاضاه من عمله الشاق ليسابق الزمن من أجل بناء مستقبله وتأسيس عش الزوجية الذي طالما تطلع إليه. كان يمني النفس بفرحة قريبة تجمع شمله بمن اختارها قلبه، لكن الحادث الأليم في توشكى كان أسرع من خطاه، ليرحل تاركًا خلفه دبلة خطوبة مكسورة، وحلمًا عرقلته يد المنون قبل أن يكتمل.
 

​لحظات حابسة للأنفاس.. شهادة نطق بها اللسان في اللحظة الأخيرة


​في تفاصيل تقشعر لها الأبدان، كشف عم الشاب الراحل عن اللحظات الأخيرة في حياة ابن شقيقه. وأكد أنه تم تداول مقطع فيديو مؤلم وصعب من موقع الحادث، ظهرت فيه الأنفاس الأخيرة لشهيد لقمة العيش.
 

​وفي وسط الركام والآلام، سُمع صوت محمد بوضوح وهو يردد "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" مرارًا وتكرارًا، ليختم حياته بأطهر الكلمات، ويرحل عن عالمنا على طاعة وكفاح، تاركًا لأهله عزاءً واحدًا.. أنه مات شهيدًا للقمة العيش ولسانه رطب بذكر الله.

الضحية واعمامه وصديقه وبنت عمه

تم نسخ الرابط