معلمو المكسيك يهددون بإرباك كأس العالم 2026.. مطالب بمضاعفة الرواتب قبل انطلاق البطولة
في تطور قد يلقي بظلاله على استعدادات المكسيك لاستضافة بطولة كأس العالم 2026، صعّد آلاف المعلمين الحكوميين من احتجاجاتهم للمطالبة بزيادة كبيرة في الأجور، ملوحين بتنظيم تحركات واسعة بالتزامن مع انطلاق البطولة في 11 يونيو المقبل إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.
وتخشى السلطات المكسيكية من أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى تعطيل حركة النقل والخدمات في العاصمة مكسيكو سيتي، في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.
آلاف المعلمين يتظاهرون في قلب مكسيكو سيتي
بالتزامن مع يوم المعلم، خرج نحو 3000 عضو من نقابة عمال التعليم الوطنية في مسيرة احتجاجية بالعاصمة مكسيكو سيتي، حيث حاولوا الوصول إلى مقر وزارة التعليم، إلا أن قوات الشرطة أوقفتهم ومنعتهم من التقدم.
ورفع المتظاهرون شعارات تنتقد أولويات الحكومة، وجاء في إحدى اللافتات: "التعليم ليس أولوية، لكن تجارة الملايين في كأس العالم هي الأولوية"، في رسالة مباشرة تربط بين الإنفاق الضخم على البطولة وتجاهل مطالب العاملين في قطاع التعليم.
كما لفت أحد المحتجين الأنظار عندما راح يركل كرة قدم خلال المسيرة، في إشارة رمزية إلى استخدام بطولة كأس العالم كورقة ضغط على الحكومة.
انقسام داخل النقابة بشأن نسبة الزيادة
توصلت الحكومة المكسيكية والقيادة الرسمية للنقابة إلى اتفاق يقضي برفع أجور المعلمين بنسبة 9%، إلا أن هذا الاتفاق لم يحظ بقبول جميع الأطراف.
ويطالب جناح منشق داخل النقابة بزيادة تصل إلى 100%، معتبرًا أن الزيادة المعلنة لا تتناسب مع مستويات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويبلغ الراتب الشهري الإجمالي للمعلّم الحكومي المبتدئ في المكسيك ما يعادل 967 دولارًا أمريكيًا، وهو ما يعتبره المحتجون غير كافٍ لتلبية الاحتياجات الأساسية.
تهديد باحتجاجات واسعة خلال المونديال
أكد المعلم المحتج فيليبيرتو فراوسترو أوروزكو، من ولاية زاكاتيكاس شمال البلاد، أن أعضاء النقابة اتفقوا على تكثيف الاحتجاجات خلال فترة كأس العالم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبهم.
وقال في تصريحات لوكالة فرانس برس: "نطالب بتلبية مطالبنا"، مشددًا على أن المعلمين مستعدون لاتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.
سوابق تؤكد قدرة المعلمين على شل العاصمة
تمتلك نقابات المعلمين في المكسيك سجلًا طويلًا من التحركات المؤثرة، إذ نجحت في مناسبات سابقة في تعطيل أجزاء واسعة من مكسيكو سيتي عبر إغلاق الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطرق المؤدية إلى المطار الدولي.
ويثير هذا الأمر مخاوف من تكرار السيناريو نفسه خلال كأس العالم، خاصة مع توقع وصول نحو خمسة ملايين سائح إلى المكسيك التي تستضيف البطولة بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.
كأس العالم تحت ضغط المطالب الاجتماعية
بينما تستعد المكسيك لاستعراض قدرتها التنظيمية أمام العالم، يضع المعلمون الحكومة أمام اختبار صعب: الاستجابة لمطالب تحسين الأجور أو مواجهة احتجاجات قد تربك واحدًا من أكبر الأحداث الرياضية في العالم.
ومع اقتراب موعد البطولة، تبقى الأنظار موجهة إلى المفاوضات بين الحكومة والمعلمين في المكسيك، لتحديد ما إذا كانت الأزمة ستُحل على طاولة الحوار أم ستنتقل إلى شوارع المدن المستضيفة للمونديال.



