رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كأس العالم 2026.. المكسيك تواجه الدعارة في شوارع العاصمة واتهامات بـ"تنظيف اجتماعي"

تفصيلة

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تكثف السلطات المكسيكية استعداداتها لتقديم صورة أكثر تنظيمًا وحداثة أمام ملايين الزوار المتوقع توافدهم إلى البلاد. 

لكن إحدى هذه الخطوات، المتمثلة في إنشاء مسار للدراجات في جادة تلالبان بالعاصمة مكسيكو سيتي، أثارت جدلًا واسعًا بعد أن اعتبرتها عاملات في تجارة الجنس محاولة لإبعادهن عن الشوارع التي سيمر بها المشجعون، في ما وصفته بعض الناشطات بأنه "تنظيف اجتماعي" يستهدف الفئات الأكثر هشاشة.

عاملات الجنس في المكسيك
عاملات الجنس في المكسيك

جادة تلالبان في قلب استعدادات كأس العالم 2026

تستضيف المكسيك بطولة كأس العالم 2026 بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا، وتسعى الحكومة إلى استغلال الحدث العالمي لإظهار العاصمة مكسيكو سيتي بصورة أكثر تطورًا وتنظيمًا.

وفي هذا الإطار، شرعت السلطات في إنشاء مسار جديد للدراجات الهوائية على طول جادة تلالبان، التي تربط وسط العاصمة بجنوبها، وتؤدي مباشرة إلى ملعب أزتيكا، أحد أبرز الملاعب التي ستستضيف مباريات البطولة، بما في ذلك المباراة الافتتاحية.

وأكدت الحكومة أن المشروع جزء من أعمال البنية التحتية المرتبطة بالمونديال، على أن تكون الاستعدادات مكتملة قبل انطلاق البطولة.

عاملات الجنس: الحكومة تريد إخفاءنا عن أنظار العالم

أثارت هذه الخطوة مخاوف واسعة بين العاملات في تجارة الجنس، اللاتي اعتبرن أن الهدف غير المعلن من المشروع هو إبعادهن عن المنطقة التي ستشهد مرور آلاف المشجعين والسياح.

وقالت بعض العاملات إن السلطات تمارس ضغوطًا متزايدة لدفعهن إلى مغادرة الشارع، فيما أوضحت أخريات أنهن يفكرن بالفعل في الانتقال إلى مناطق أخرى خشية فقدان مصدر رزقهن.

وترى العاملات أن الدولة تسعى إلى إزالة مظاهر لا ترغب في ظهورها أمام الزوار خلال البطولة، بدلاً من معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع آلاف النساء إلى هذا العمل.

اتهامات بـ"تنظيف اجتماعي" لتحسين صورة المكسيك

وصفت ناشطات في منظمات اجتماعية الإجراءات الحكومية بأنها شكل من أشكال "التنظيف الاجتماعي"، معتبرات أن السلطات تستخدم مشاريع التطوير العمراني لإقصاء الفئات المهمشة من الفضاء العام.

وقالت ألفيرا مدريد، وهي ناشطة وعاملة في هذا المجال، إن الحكومة تحاول تحسين صورة المكسيك دوليًا من خلال إبعاد النساء العاملات في الشوارع الأكثر ظهورًا.

وأضافت أن هذه السياسات لا توفر بدائل حقيقية أو برامج دعم اقتصادي واجتماعي للمتضررات.

أرقام تكشف حجم الظاهرة في المكسيك

تشير تقديرات منظمات غير حكومية إلى وجود نحو 15 ألف عاملة جنس في العاصمة مكسيكو سيتي وحدها، من إجمالي يقارب 800 ألف شخص يعملون في هذا المجال على مستوى البلاد.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على البعد الاجتماعي والاقتصادي للقضية، إذ يعتمد مئات الآلاف على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل في ظل تحديات الفقر وضعف الفرص الاقتصادية.

السلطات: الجادة ملك لجميع المواطنين

من جانبها، أكدت رئيسة بلدية مكسيكو سيتي كلارا براغادا أن مشروع مسار الدراجات واجه مقاومة كبيرة، لكنه يهدف إلى جعل الفضاء العام متاحًا لجميع السكان.

وقالت خلال افتتاح المشروع إن جادة تلالبان يجب أن تكون مساحة مفتوحة وآمنة للجميع، في إطار خطة أوسع لتحسين البنية التحتية والنقل داخل العاصمة.

كأس العالم 2026 يعيد فتح النقاش حول الحقوق الاجتماعية

أعاد الجدل الدائر في المكسيك تسليط الضوء على التوازن المعقد بين مشاريع التطوير الحضري واستضافة الأحداث الكبرى من جهة، وحقوق الفئات الهشة والمهمشة من جهة أخرى.

وبينما تستعد البلاد لاستقبال كأس العالم 2026 واحدة من أكبر البطولات الرياضية في العالم، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الاستعدادات ستنعكس إيجابًا على جميع السكان، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التهميش لمن يعيشون على هامش المجتمع.

تم نسخ الرابط