العشر الأوائل من ذي الحجة.. موسم الطاعات الأعظم وأيام تتضاعف فيها الحسنات
تُعدّ العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة من أعظم الأيام المباركة في العام الهجري، فهي أيام اصطفاها الله سبحانه وتعالى ورفع قدرها بين سائر الأيام، وجعل فيها من الفضائل والنفحات ما يدفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة والطاعة والتقرب إلى الله بمختلف الأعمال الصالحة ومع اقتراب هذه الأيام المباركة، تتجدد تساؤلات المسلمين حول فضلها، وأفضل الأعمال فيها، وأحكام الصيام خلال أيامها، وهو ما أوضحته دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيس بوك”.
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن أيام العشر من ذي الحجة ولياليها تُعد من الأيام الشريفة والمفضلة عند الله سبحانه وتعالى، حيث يتضاعف فيها الأجر والثواب، ويُستحب للمسلم أن يجتهد خلالها في العبادة، وأن يكثر من أعمال الخير والبر والطاعات بمختلف صورها.
وأوضحت الإفتاء أن العمل الصالح في هذه الأيام يفوق في فضله العمل في سائر أيام السنة، مستندة إلى ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يعني أيام العشر، فقال الصحابة: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
ويكشف هذا الحديث الشريف عن المكانة العظيمة لهذه الأيام المباركة، حتى إن العمل الصالح فيها يفوق كثيرًا من الأعمال العظيمة التي لها منزلة رفيعة في الإسلام.
وبيّن العلماء أن السر في تفضيل هذه الأيام يعود إلى اجتماع أعظم العبادات فيها، فهي الأيام التي تجتمع فيها الصلاة والصيام والصدقة والحج والذكر والتكبير وسائر أعمال البر، وهو أمر لا يتحقق بهذا الكمال في غيرها من أيام العام.
كما أشار أهل العلم إلى أن العشر الأُوَل من ذي الحجة تُعد أفضل أيام الدنيا من حيث النهار، بينما تُعد الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان أفضل الليالي، وبهذا جمع العلماء بين النصوص الواردة في فضل العشر من ذي الحجة وفضل العشر الأواخر من رمضان.
وتحمل هذه الأيام نفحات إيمانية خاصة، إذ يعيش المسلمون خلالها أجواء الحج والطواف والوقوف بعرفة والتكبيرات التي تملأ القلوب بالسكينة والخشوع، مما يمنح هذه الأيام طابعًا روحانيًا فريدًا.
وحثت دار الإفتاء المسلمين على اغتنام هذه الأيام بالإكثار من الطاعات وأعمال الخير، مؤكدة أن أبواب القرب من الله تكون مفتوحة على مصراعيها خلال هذه الفترة المباركة.
ومن أبرز الأعمال المستحبة في هذه الأيام:
المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
الإكثار من النوافل وقيام الليل.
الصيام.
كثرة الذكر والتكبير والتحميد والتهليل.
قراءة القرآن الكريم.
الصدقة وصلة الرحم.
الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين.
الدعاء والاستغفار والتوبة.
كما أكدت الإفتاء أن الذكر يُعد من أعظم العبادات في هذه الأيام، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
ولهذا يحرص المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على ترديد التكبيرات ورفع أصوات الذكر خلال هذه الأيام المباركة، تعظيمًا لشعائر الله وإحياءً للسنة النبوية.
وأوضحت دار الإفتاء أن صيام الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة يُعد من الأعمال المستحبة، ليس لوجود نص خاص يفرض صيامها بعينه، وإنما لأن الصيام يدخل ضمن الأعمال الصالحة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الأيام المباركة.
وبيّنت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث على العمل الصالح عمومًا في العشر الأُوَل، والصيام من أفضل القربات والطاعات، لذلك استحب العلماء صيام هذه الأيام لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا.
وأكدت أن المسلم إذا صام هذه الأيام بنية التقرب إلى الله ونيل فضل العمل الصالح، فإنه يُرجى له الأجر والثواب العظيم.
يحظى يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة، بمكانة خاصة بين أيام العام، حيث يُعد من أعظم أيام المغفرة والرحمة والعتق من النار.
وأكدت دار الإفتاء أن صيام يوم عرفة سنة مؤكدة لغير الحاج، فعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحث المسلمين عليها، مستشهدة بما رواه أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
ويكشف هذا الحديث عن فضل عظيم اختص الله به صيام يوم عرفة، إذ يكون سببًا في تكفير ذنوب سنتين كاملتين؛ سنة ماضية وسنة مقبلة، وهو فضل كبير يدفع المسلمين إلى الحرص على صيامه واغتنامه بالدعاء والذكر والاستغفار.
أما الحاج الواقف بعرفة، فالأفضل في حقه عدم الصيام حتى يكون أكثر قدرة على العبادة والدعاء والوقوف بالمشاعر المقدسة.
في المقابل، شددت دار الإفتاء على أن صيام اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحى المبارك، مُحرّم باتفاق العلماء، لأنه يوم فرح وسرور وإظهار لشعائر الإسلام.
كما يحرم أيضًا صيام أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهي الأيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.
واستندت الإفتاء في ذلك إلى ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ».
وتُعد أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله سبحانه وتعالى، لذلك نهى الشرع عن صيامها إلا في حالات مخصوصة تتعلق ببعض أحكام الحج.
وتمثل العشر الأُوَل من ذي الحجة محطة إيمانية عظيمة في حياة المسلمين، إذ تمنحهم فرصة متجددة للتوبة والإنابة ومراجعة النفس، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والطاعات.