رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يجوز الإحرام قبل الميقات؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح ضوابط الإحرام للرجال والنساء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المتكرر حول حكم الإحرام قبل الوصول إلى الميقات المحدد شرعًا، مؤكدة أن الإحرام للحج أو العمرة قبل الميقات جائز شرعًا، مع اختلاف الأفضلية بحسب حال الشخص وقدرته على الالتزام بأحكام الإحرام وتجنب محظوراته.

وأوضحت دار الإفتاء، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس وظروف سفرهم، ولذلك أجازت الإحرام قبل الميقات لمن يخشى أن يتجاوز الميقات دون أن يتمكن من الإحرام، خاصة في ظل ظروف السفر الحديثة أو ازدحام الرحلات والتنقلات.

وأكدت دار الإفتاء أن الإحرام قبل الميقات يعد أمرًا جائزًا، بل قد يكون أفضل في بعض الحالات، وذلك إذا كان الحاج أو المعتمر يخشى أن يفوته الميقات دون أن يحرم، أو يخشى الانشغال وعدم القدرة على الإحرام في الوقت المحدد.

وأشارت إلى أن هذا الحكم يندرج ضمن التيسير الذي جاءت به الشريعة الإسلامية، حفاظًا على صحة النسك وعدم الوقوع في مخالفة تجاوز الميقات بغير إحرام.

لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن من كان يخشى على نفسه الوقوع في محظورات الإحرام بسبب التبكير به، كالتعرض لمشقة طويلة أو صعوبة الالتزام بأحكام الإحرام، ولا يخشى في المقابل فوات الميقات، فالأفضل والمستحب في حقه أن يؤخر الإحرام حتى يصل إلى الميقات المحدد شرعًا.

وبيّنت دار الإفتاء المصرية أن أحكام الحج والعمرة قائمة على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، لذلك جاءت مسألة الإحرام قبل الميقات مرتبطة بظروف الشخص وقدرته على الالتزام، دون تشدد أو تعقيد.

وأكدت أن المقصود من الإحرام هو الدخول في النسك بنية التعبد لله تعالى، مع الالتزام بالأحكام الشرعية المتعلقة بالحاج أو المعتمر، سواء فيما يخص الملابس أو السلوك أو تجنب المحظورات.

وفيما يتعلق بملابس المرأة أثناء الإحرام، أوضحت دار الإفتاء أن المرأة الحاجة أو المعتمرة تلبس ملابسها المعتادة بشرط أن تكون ساترة لجميع جسدها من الرأس حتى القدمين، مع كشف الوجه والكفين فقط.

وأضافت أن الشريعة لم تخصص للمرأة لونًا أو هيئة معينة للإحرام كما هو الحال عند الرجال، وإنما اشترطت أن تكون الملابس واسعة فضفاضة لا تصف تفاصيل الجسد ولا تلفت الأنظار.

وشددت دار الإفتاء على أهمية التزام المرأة بالاحتشام الكامل أثناء أداء المناسك، مع تجنب الزحام الشديد مع الرجال بقدر المستطاع، حفاظًا على آداب النسك وروحانيته.

كما أشارت إلى أن اللون الأبيض يعد من الألوان المستحبة في ملابس الإحرام للنساء، لما يحمله من معاني الطهارة والبساطة، وإن كان ذلك ليس واجبًا شرعًا.

أما بالنسبة للرجل، فأوضحت دار الإفتاء أن ملابس الإحرام تتكون من ثلاثة أشياء أساسية، أولها الإزار، وهو قطعة القماش التي تُلف حول الجزء السفلي من الجسد لتستر ما بين السرة وما دون الركبة، ويستحب أن يكون أبيض اللون وجديدًا وغير شفاف.

أما الجزء الثاني فهو الرداء، وهو الثوب الذي يغطي الجزء العلوي من الجسد من فوق السرة وحتى الكتفين، مع بقاء الرأس مكشوفًا، وهو كذلك يستحب أن يكون أبيض اللون.

وأوضحت أن النوع الشائع المستخدم حاليًا بين الحجاج والمعتمرين هو ما يعرف بـ"البشكير"، لسهولة استخدامه وخفته أثناء التنقل وأداء المناسك.

كما أشارت دار الإفتاء إلى أن من سنن هيئة الإحرام للرجل ارتداء نعل يظهر منه الكعبان، موضحة أن المقصود بالكعب هو العظم المرتفع الموجود أعلى القدم، وليس مؤخرة القدم كما يظن البعض.

وأكدت أن هذه الضوابط تأتي في إطار الالتزام بالسنة النبوية في هيئة المحرم، مع الحفاظ على البساطة والتجرد من مظاهر الزينة والتفاخر أثناء أداء المناسك.

تم نسخ الرابط