بعد إثارة الذعر عالميًا.. الحقيقة الكاملة لفيروس هانتا وموقف مصر من الخطر المحتمل
شهدت الساعات الأخيرة حالة من الجدل والاهتمام الواسع بفيروس هانتا، بعدما تداولت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أخبارًا عن ظهور إصابات محدودة في بعض الدول، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التساؤل حول طبيعة هذا الفيروس، ومدى خطورته، وإمكانية تحوله إلى وباء عالمي جديد يعيد إلى الأذهان مشاهد جائحة كورونا التي غيرت العالم خلال السنوات الماضية.
ومع تزايد المخاوف الشعبية، خرج عدد من المتخصصين والمسؤولين الصحيين لتوضيح الحقائق العلمية المتعلقة بالفيروس، مؤكدين أن الوضع الحالي لا يدعو إلى القلق أو الذعر، وأن المقارنة بين “هانتا” و”كورونا” ليست دقيقة من الناحية الطبية أو الوبائية، خاصة في ظل اختلاف طبيعة الانتشار وطرق العدوى بين الفيروسين.
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات المعروفة طبيًا منذ عقود طويلة، إذ تم اكتشافه منذ ما يقرب من خمسين عامًا، وينتمي إلى مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسًا من القوارض إلى الإنسان.
وتوضح الدراسات الطبية أن العدوى تحدث غالبًا نتيجة التعرض لفضلات الفئران أو البول أو اللعاب الخاص بالقوارض المصابة، سواء عن طريق الملامسة المباشرة أو استنشاق الهواء الملوث بجزيئات دقيقة تحمل الفيروس.
ويؤكد متخصصون أن البيئات غير النظيفة أو الأماكن التي تنتشر بها القوارض تُعد من أبرز العوامل المساعدة على انتقال العدوى، وهو ما يجعل إجراءات النظافة العامة ومكافحة القوارض من أهم وسائل الوقاية.
كما أن الفيروس لا ينتشر بسهولة بالطريقة نفسها التي انتشر بها فيروس كورونا، وهو ما يقلل من فرص تحوله إلى وباء عالمي واسع النطاق.
وفي إطار طمأنة الرأي العام، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن مصر خالية تمامًا من فيروس هانتا، مشددًا على عدم وجود أي مؤشرات تدعو للقلق أو الخوف من انتشار الفيروس داخل البلاد.
وأوضح عبدالغفار أن الحديث المتداول بشأن إمكانية تكرار سيناريو كورونا مع فيروس هانتا لا يستند إلى أي دليل علمي حقيقي، مؤكدًا أن الفيروس معروف منذ عشرات السنين ولم يتحول طوال تلك الفترة إلى جائحة عالمية بالشكل الذي حدث مع “كوفيد-19”.
وأشار إلى أن احتمالات انتقال الفيروس بشكل جماعي أو حدوث وباء واسع النطاق تُعد منخفضة للغاية، خاصة أن انتقال العدوى بين البشر ليس بالأمر السهل أو الشائع.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج “على مسئوليتي” المذاع عبر قناة “صدى البلد”، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار أن انتقال فيروس هانتا بين الأشخاص يتطلب ظروفًا خاصة واختلاطًا مباشرًا وطويل المدة مع المصاب، وهو ما يختلف جذريًا عن طبيعة فيروس كورونا الذي كان ينتشر بسرعة كبيرة عبر الرذاذ والهواء.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن أغلب حالات الإصابة المرتبطة بفيروس هانتا حول العالم تكون مرتبطة بالتعرض للقوارض أو التواجد في أماكن ملوثة بمخلفاتها، وليس نتيجة مخالطة بشرية عادية.
وأضاف أن أجهزة الرصد الوبائي في مصر تتابع باستمرار أي مستجدات صحية عالمية، وأن المنظومة الصحية لديها القدرة على التعامل مع أي أمراض معدية أو طارئة وفقًا للمعايير العلمية الدولية.
ومن جانبه، حرص الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، على توضيح الصورة الطبية الكاملة للرأي العام، مؤكدًا أن ظهور بعض الإصابات المحدودة بفيروس هانتا في الخارج لا يعني بالضرورة أننا أمام وباء عالمي جديد.
وأوضح شعبان، خلال برنامجه “قلبك مع جمال شعبان”، أن الإصابات التي جرى الحديث عنها مؤخرًا وقعت خارج مصر، وأن مصدر العدوى الأساسي كان الفئران، وليس الانتقال الواسع بين البشر.
وأشار إلى أن فيروس هانتا يُصنف كفيروس تنفسي، لكنه يختلف بشكل واضح عن فيروس كورونا سواء من حيث سرعة الانتشار أو آلية العدوى أو حجم الإصابات.
وأكد أن فرص انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر قليلة جدًا، لافتًا إلى أن أغلب الحالات المسجلة عالميًا ترتبط بالتعرض المباشر للقوارض أو البيئات الملوثة بها.
وفي سياق حديثه، كشف الدكتور جمال شعبان أن إحدى الوقائع التي أُثير حولها الجدل مؤخرًا ارتبطت بسفينة ظهرت بها بعض الإصابات، موضحًا أن السفينة كانت تحتوي على فئران، وهو ما يرجح انتقال العدوى من القوارض إلى المصابين.
وأشار إلى أن هذا الأمر يدعم الرأي العلمي القائل بأن الفيروس يرتبط بشكل أساسي بالقوارض، وليس بالانتقال البشري السريع.
وأضاف أن وجود الفئران في بعض البيئات المغلقة أو سيئة التهوية قد يزيد من فرص انتقال الفيروس، خاصة إذا لم تتوافر معايير النظافة أو مكافحة القوارض بصورة فعالة.
ويرى متخصصون أن حالة القلق الحالية ترتبط بالذاكرة الجماعية التي خلفتها جائحة كورونا، حيث أصبح العالم أكثر حساسية تجاه أي أخبار تتعلق بفيروسات جديدة أو إصابات غامضة.
كما أن سرعة تداول المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي أحيانًا إلى تضخيم بعض الوقائع الصحية وتحويلها إلى مصدر للذعر، حتى قبل ظهور تقييمات علمية دقيقة من الجهات المختصة.
ويؤكد أطباء أن الوعي الصحي ضروري، لكن المبالغة في الخوف قد تكون أخطر من المرض نفسه، خاصة عندما يتم تداول معلومات غير دقيقة أو شائعات تفتقر إلى الأساس العلمي.
ويشدد خبراء الصحة على وجود اختلافات جوهرية بين فيروس هانتا وكل من كورونا والإنفلونزا الموسمية.
ففيروس كورونا يتميز بسرعة الانتشار عبر الهواء والرذاذ والاختلاط اليومي العادي، وهو ما ساهم في تحوله إلى جائحة عالمية خلال فترة قصيرة.
أما الإنفلونزا الموسمية، فهي أيضًا تنتقل بسهولة نسبيًا بين البشر، خصوصًا في فترات الشتاء والتجمعات المغلقة.
في المقابل، فإن فيروس هانتا يرتبط غالبًا بالقوارض، ولا ينتشر بسهولة بين الأشخاص، وهو ما يجعل فرص تحوله إلى جائحة عالمية أقل بكثير مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي المعروفة.
وبحسب المتخصصين، فإن أعراض فيروس هانتا قد تبدأ بصورة تشبه الإنفلونزا، وتشمل:
ارتفاع درجة الحرارة
الشعور بالإرهاق الشديد
آلام العضلات
الصداع
السعال وصعوبة التنفس في بعض الحالات
وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يتسبب الفيروس في مضاعفات تنفسية أو مشكلات حادة بالرئتين، لكن ذلك يحدث بنسب محدودة نسبيًا مقارنة بفيروسات أخرى أكثر انتشارًا.
ويؤكد الأطباء أن الوقاية تعتمد بصورة أساسية على تجنب التعرض للقوارض أو مخلفاتها، مع الالتزام بالنظافة العامة داخل المنازل وأماكن التخزين والمزارع.
ومن أبرز الإجراءات الوقائية:
مكافحة الفئران والقوارض بصورة مستمرة
التخلص الآمن من القمامة والمخلفات
تهوية الأماكن المغلقة جيدًا
ارتداء وسائل حماية عند تنظيف الأماكن الملوثة بفضلات القوارض
غسل اليدين بانتظام.