رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الشيوخ يناقش طلب النائبة ولاء هرماس بشأن سياسة الحكومة في تأمين امتحانات الثانوية العامة

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

ناقش مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة اليوم برئاسة المستشار عصام الدين فريد، طلب المناقشة العامة المقدم من النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ  عن حزب الشعب الجمهوري، والموجّه إلى الحكومة، بشأن استيضاح سياستها في تأمين امتحانات الثانوية العامة والحد من ظاهرة الغش الجماعي.

الشيوخ يناقش طلب النائبة ولاء هرماس بشأن سياسة الحكومة في تأمين امتحانات الثانوية العامة

 

وأكدت النائبة ولاء هرماس، خلال كلمتها بالجلسة العامة، أن مناقشة هذا الملف تأتي في توقيت بالغ الأهمية، دفاعًا عن حق الطالب المجتهد، والحفاظ على قيمة وجودة الشهادة المصرية، مشددة على أن ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة تمس أحد أهم أعمدة العدالة داخل المجتمع، وهو مبدأ تكافؤ الفرص، الذي لا يمكن لأي دولة أن تحقق تنمية حقيقية أو استقرارًا مجتمعيًا في غيابه.

وقالت إن استمرار هذه الظاهرة دون مواجهة حاسمة يعني “إصدار شهادة وفاة للعدالة التعليمية”، وإهدار مليارات الجنيهات من المال العام، وإخراج أجيال تحمل شهادات بلا علم، موضحة أن الغش تطور من مجرد سلوك فردي معزول إلى ظاهرة ممتدة وأكثر اتساعًا، تشمل شرائح مختلفة من المجتمع، وتظهر أحيانًا بصورة جماعية ومنظمة، وكأنها تتحدى جهود الدولة في تحقيق العدالة التعليمية.

وأشارت إلى أن امتحانات الثانوية العامة تمثل واحدة من أكبر العمليات اللوجستية التعليمية في الدولة، لافتة إلى أن عدد المتقدمين للامتحانات خلال العام الماضي بلغ نحو 768 ألف طالب وطالبة، تم توزيعهم على 2029 لجنة امتحانية على مستوى الجمهورية، بمشاركة أكثر من 120 ألف ملاحظ ومراقب، وهو ما يعكس ضخامة المنظومة والتكلفة الباهظة التي تتحملها الدولة سنويًا.

وأضافت أن المخرجات الحالية “صادمة”، في ظل استقبال الجامعات، وخاصة كليات القمة، لطلاب غير مؤهلين، مؤكدة أن الأرقام الصادرة عن بعض الجامعات تكشف عن “كارثة حقيقية”، حيث بلغت نسبة الرسوب في الفرقة الأولى بإحدى كليات الطب 72%، فيما وصلت نسبة الرسوب بإحدى كليات طب الأسنان إلى 80%.

كما أشارت إلى تصريح لعميد إحدى كليات الطب، أكد فيه أن مدرسة ثانوية واحدة التحق منها 80 طالبًا بكلية الطب، رسب منهم 79 طالبًا في الفرقة الأولى، مضيفًا: “طالب واحد فقط نجح… وهؤلاء الطلاب مكانهم ليس كلية الطب”.

وأكدت أن هذه المفارقة، بين مليارات تُنفق على التعليم ونسب رسوب مرتفعة للغاية في بعض كليات القمة، تعني وجود خلل حقيقي في منظومة تأمين الامتحانات ومواجهة الغش، الذي تنوعت أساليبه وتطورت وسائله.

واستعرضت النائبة أساليب الغش الحديثة، والتي تشمل التسريب الإلكتروني داخل اللجان باستخدام الهواتف المحمولة، وسماعات البلوتوث الدقيقة التي يصعب اكتشافها، إلى جانب الكاميرات الصغيرة المستخدمة في تصوير أوراق الأسئلة وتسريبها بعد بدء اللجنة بدقائق عبر صفحات الغش الإلكتروني، فضلًا عن وقائع الغش الجماعي خارج اللجان عبر تلقين الطلاب الإجابات باستخدام مكبرات الصوت.

كما تطرقت إلى الضغوط التي يتعرض لها بعض المراقبين داخل اللجان، قائلة: “اسمحوا لي أن أتوقف عند خط الدفاع الأول.. وهو المراقب”، مؤكدة أن هذا المواطن الذي يتم تكليفه بحراسة مستقبل أجيال ومليارات الجنيهات، يُترك أحيانًا بلا حماية حقيقية.

وأضافت نائبة الشعب الجمهوري أن بعض المراقبين يتعرضون لإغراءات مالية كبيرة مقابل تمرير ورقة أو التغاضي عن واقعة غش، وإن رفضوا يجدون أنفسهم في مواجهة التهديد أو التشهير أو حتى الاعتداء، مؤكدة أن إنصاف المراقب وحمايته ليس تفضلًا، بل شرط أساسي لنجاح منظومة تأمين الامتحانات.

وشددت على أن الغش ليس سببًا في حد ذاته، بل هو “عرض لمرض أعمق” يرتبط بثقافة “الفرصة الواحدة”، والاعتماد على الحفظ والاسترجاع، فضلًا عن الفجوة التكنولوجية بين أدوات الغش ووسائل المواجهة التقليدية.

وأكدت أن استمرار هذه الظاهرة يترتب عليه آثار سلبية خطيرة، في مقدمتها الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، وفقدان الثقة في المنظومة التعليمية، وتراجع قيمة الشهادة المصرية، فضلًا عن تهديد القيم الأخلاقية داخل المجتمع.

وطالبت النائبة ولاء هرماس بإعادة تقييم شاملة للسياسات الحالية، والانتقال من الإجراءات الموسمية إلى معالجة مستدامة ومتكاملة، تشمل تغليظ عقوبات الغش وتسريب الامتحانات، وتطوير الوسائل التكنولوجية المستخدمة في التأمين، وإعادة النظر في نظام التعليم والاختبارات والتنسيق، إلى جانب تعزيز دور الإعلام والمدارس ودور العبادة في نشر ثقافة الأمانة ورفض الغش.

وأكدت نائبة الشعب الجمهوري على أن حماية امتحانات الثانوية العامة ليست مسؤولية وزارة التربية والتعليم وحدها، وإنما مسؤولية دولة بكامل مؤسساتها، مختتمها كلمتها قائلة: “نحن لا ندافع عن ورقة امتحان، بل ندافع عن قيمة الشهادة المصرية، وعن حق الطالب المجتهد، وعن المليارات التي يجب أن تُنفق على التطوير لا على التأمين والمطلوب ليس فقط "امتحان بلا غش"بل"تعليم ... بلا غش".

تم نسخ الرابط