رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اضطرابات الطاقة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وخبير: مصر ضمن أبرز المستفيدين من الأزمة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

 

في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية وتتزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، أكد كريم العمدة أن الاقتصاد العالمي يعيش مرحلة شديدة التعقيد نتيجة تداخل الحروب والصراعات الدولية مع أزمات الطاقة وتقلبات الأسواق، مشيرًا إلى أن حالة الاضطراب الحالية لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل أصبحت سمة متكررة في النظام الاقتصادي العالمي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن العالم بات يتحرك في بيئة اقتصادية غير مستقرة تتسم بالتقلبات الحادة، حيث تتداخل العوامل السياسية مع المصالح الاقتصادية وأسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة والاستثمار وأسعار السلع والطاقة في مختلف دول العالم.

وأضاف أن السنوات الأخيرة كشفت هشاشة النظام الاقتصادي العالمي أمام الصدمات الكبرى، سواء كانت مرتبطة بالحروب أو الأوبئة أو النزاعات الجيوسياسية أو أزمات سلاسل الإمداد، وهو ما جعل الأسواق العالمية أكثر حساسية لأي تطورات مفاجئة.

البترول والغاز في قلب الأزمة العالمية

وخلال لقائه ببرنامج صباح البلد المذاع على قناة صدى البلد، أكد كريم العمدة أن أزمة الطاقة الحالية، وخاصة ما يتعلق بالبترول والغاز، تُعد من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

ووصف الأزمة بأنها “مربكة” للغاية، موضحًا أن تداعياتها يصعب التنبؤ بها بسبب ارتباطها المباشر بالتوترات السياسية والعسكرية في عدد من المناطق الحيوية حول العالم.

وأشار إلى أن العالم سبق أن شهد أزمات طاقة كبرى في أعوام 1973 و1979 و2022، والتي تركت آثارًا واسعة على الاقتصاد العالمي، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو تباطؤ معدلات النمو أو زيادة التضخم، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان تلك الفترات الحرجة التي تعرضت فيها الأسواق العالمية لهزات عنيفة بسبب اضطرابات الطاقة.

وسلط الخبير الاقتصادي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية.

وأوضح أن أي اضطراب أمني أو عسكري في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل فوري على أسعار النفط والغاز وأسواق الشحن العالمية، لافتًا إلى أن المخاوف المتعلقة بإغلاق المضيق أو تعطل حركة الملاحة فيه تثير قلقًا واسعًا لدى الدول الصناعية والمستوردة للطاقة.

وأضاف أن الدول التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد النفط والغاز ستكون الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات في المنطقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واحتمالات نقص الإمدادات، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميًا.

الحروب والصراعات تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي

وأشار كريم العمدة إلى أن الاقتصاد العالمي لم يعد يتحرك وفق القواعد التقليدية القديمة، بل أصبح يتأثر بشكل مباشر بالصراعات الجيوسياسية والتحالفات الدولية الجديدة.

وأوضح أن المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين تمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، حيث تسعى القوى الكبرى إلى بناء تحالفات اقتصادية وتجارية جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية والأمن الاقتصادي.

وأكد أن العالم يشهد حاليًا تحولات عميقة في خريطة النفوذ الاقتصادي، سواء من خلال إعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية أو التوسع في الاتفاقات التجارية الإقليمية أو البحث عن مصادر جديدة للطاقة وأسواق بديلة.

وأضاف أن هذه التحولات تخلق فرصًا لبعض الدول، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات ضخمة على الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد أو تعاني من ضعف البنية الإنتاجية.

وفي المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أن مصر تعد من الدول التي يمكنها الاستفادة من حالة الاضطراب وعدم الاستقرار التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل امتلاكها مقومات مهمة تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار والسياحة.

وأوضح أن الاستقرار السياسي الذي تشهده مصر، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الضخمة التي تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، يمنحان الاقتصاد المصري قدرة أكبر على جذب المستثمرين الباحثين عن بيئات أكثر أمانًا واستقرارًا في المنطقة.

وأشار إلى أن كثيرًا من الشركات العالمية باتت تعيد النظر في خططها الاستثمارية ومواقع الإنتاج، وهو ما يفتح الباب أمام مصر للاستفادة من هذه التحولات عبر جذب صناعات واستثمارات جديدة.

كما لفت إلى أن قطاع السياحة المصري يمكن أن يحقق مكاسب إضافية في ظل بحث السائحين عن وجهات مستقرة وآمنة، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي المتميز لمصر وتنوع مقاصدها السياحية يمنحانها ميزة تنافسية مهمة.

وأوضح العمدة أن الأزمات العالمية، رغم آثارها السلبية، تخلق في بعض الأحيان فرصًا اقتصادية مهمة للدول القادرة على التحرك بمرونة واستغلال المتغيرات الدولية لصالحها.

وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، خاصة مع التوسع في مشروعات الموانئ والطاقة والبنية التحتية.

 

 

تم نسخ الرابط