سوق الحديد.. ثبات فوق القمة وترقب لقرارات «إلغاء الرسوم» وتكاليف الطاقة
الحديد.. تشهد أسواق مواد البناء في مصر، وتحديداً خلال تعاملات اليوم الأحد 10 مايو 2026، حالة من الاستقرار السعري الحذر، حيث حافظ طن الحديد على مستوياته المرتفعة التي سجلها مؤخراً، مستقراً فوق حاجز الـ 40 ألف جنيه للمستهلك.
ويأتي هذا الثبات في وقت تتقاطع فيه عدة مسارات اقتصادية، بين تراجع طفيف في أسعار الدولار بالبنوك، وبين أنباء عن مراجعات أمريكية لرسوم استيراد الحديد المصري، مما جعل الموردين والمقاولين في حالة "انتظار وترقب" لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تغيرات في تكلفة الإنتاج أو فرص التصدير.
بورصة الأسعار اليوم: عز وبشاي في الصدارة
استقرت أسعار المصانع الكبرى عند مستويات متقاربة، مع وجود تفاوت طفيف يعود لتكاليف النقل وهامش ربح التجار في المحافظات، وجاءت الأسعار كالتالي:
حديد عز: استقر سعر الطن (أرض المصنع) عند نحو 39,580 جنيهاً، بينما يتراوح للمستهلك بين 40,100 و40,500 جنيه.
حديد بشاي والعتال: سجلا مستويات تتراوح بين 39,300 و39,700 جنيه للطن تسليم أرض المصنع.
المصانع الاستثمارية: استقر سعر طن حديد "المصريين" و"المراكبي" عند حدود 38,500 إلى 39,000 جنيه، مما يجعلها الخيار الأول لمشروعات الأفراد الصغيرة.
عوامل القوة والضغط.. لماذا لا تنخفض الأسعار؟
رغم تراجع الدولار في القنوات الرسمية إلى مستويات الـ 52.70 جنيه، إلا أن أسعار الحديد لم تتفاعل بالهبوط السريع لعدة أسباب جوهرية:
تكاليف الطاقة: استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء للمصانع كثيفة الاستهلاك يمثل حجر عثرة أمام خفض الأسعار.
المواد الخام العالمية: لا تزال أسعار "البيلت" والخردة في البورصات العالمية تشهد تذبذباً نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما يرفع تكلفة الاستيراد.
ترقب التصدير: الأنباء حول دراسة واشنطن إلغاء الرسوم الجمركية على الحديد المصري قد تدفع المصانع لتوجيه جزء كبير من إنتاجها للخارج، مما قد يقلل المعروض المحلي ويحافظ على مستويات الأسعار الحالية.
التوقعات المستقبلية: هل نشهد "انكساراً" في الأسعار؟
تشير رؤية خبراء التشييد والبناء إلى أن النصف الثاني من مايو 2026 قد يشهد تحركاً طفيفاً في الأسعار، فإذا استقر الدولار عند مستوياته الحالية مع نجاح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، قد تلجأ المصانع إلى تقديم "حوافز سعرية" لتنشيط حركة المبيعات المحلية التي تعاني من حالة هدوء نسبي.
ومع ذلك، يظل السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو الاستقرار العرضي دون زيادات جديدة، حيث يرى المحللون أن أي هبوط دون مستوى الـ 38 ألف جنيه للطن يتطلب تراجعاً كبيراً في أسعار المواد الخام عالمياً أو دعماً إضافياً لقطاع الطاقة الصناعي.


