مجلس حكماء المسلمين: الولاء للوطن فريضة والطائفية خطر على الدول
في موقف يعكس القلق المتزايد من تنامي التنظيمات المرتبطة بجهات خارجية ومحاولات استغلال الانقسامات المذهبية داخل بعض المجتمعات العربية، شدد مجلس حكماء المسلمين، برئاسة أحمد الطيب، على أن الحفاظ على أمن الأوطان واستقرارها ووحدة شعوبها يُعد من أعظم المقاصد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن الولاء الوطني واحترام سيادة الدول ومؤسساتها ليس مجرد التزام سياسي أو قانوني، بل فريضة دينية وأخلاقية لا يجوز التفريط فيها أو تقديم أي ولاءات خارجية عليها.
وجاء بيان المجلس تعليقًا على سلسلة من التطورات الأمنية التي شهدتها بعض الدول العربية خلال الفترة الأخيرة، كان آخرها إعلان البحرين عن ضبط خلايا وتنظيمات مرتبطة بجهات خارجية، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف الطائفية السياسية وخطورة توظيف الانتماءات المذهبية لخدمة مشاريع عابرة للحدود تهدد استقرار الدول الوطنية.
الإسلام يربط حب الوطن بحفظ العهد وصيانة الأمن
وأوضح المجلس أن العلاقة التي أرساها الإسلام بين الإنسان ووطنه تقوم على أسس راسخة من الوفاء بالعهد، وصيانة الأمن العام، والحفاظ على الأرواح والممتلكات، ورفض كل صور الخيانة أو الإفساد أو نشر الفوضى بين أبناء المجتمع الواحد.
وأشار البيان إلى أن النصوص الشرعية جاءت واضحة في هذا الباب، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾،
وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾،
إضافة إلى حديث النبي ﷺ: «من حمل علينا السلاح فليس منا».
وأكد المجلس أن هذه النصوص تؤسس لمبدأ واضح يتمثل في تحريم كل ما يؤدي إلى زعزعة الأمن أو نشر الفتن أو إثارة الانقسام داخل المجتمعات، موضحًا أن أي سلوك أو تنظيم أو خطاب يهدد وحدة الأوطان يتعارض بصورة مباشرة مع تعاليم الإسلام السمحة التي جعلت حماية المجتمع واستقراره من الأولويات الكبرى.
تحذير من استغلال الطائفية لخدمة أجندات خارجية
وفي واحدة من أبرز رسائل البيان، حذر مجلس حكماء المسلمين من خطورة استغلال الانتماءات الطائفية أو المذهبية لخدمة أجندات سياسية خارجية أو تنظيمات عابرة للحدود، معتبرًا أن هذا التوظيف يمثل انحرافًا خطيرًا عن جوهر الشريعة الإسلامية التي قامت على التعايش والتراحم وحفظ وحدة المجتمعات.
وأشار المجلس إلى أن بعض الجهات المؤدلجة تسعى إلى تحويل الانتماءات الدينية أو المذهبية إلى أدوات للصراع السياسي والاستقطاب المجتمعي، وهو ما يؤدي إلى تمزيق النسيج الوطني وإضعاف الدولة الوطنية وفتح الباب أمام الفوضى والانقسامات.
وأكد البيان أن الانجرار خلف هذه الدعوات أو المنصات التحريضية لا يخدم سوى مشاريع الفتنة، داعيًا المواطنين إلى التمسك بهويتهم الوطنية الجامعة، وعدم السماح لأي أطراف خارجية بالتأثير على وحدة الصف الداخلي أو العبث بأمن الدول واستقرارها.
ويأتي موقف مجلس حكماء المسلمين في وقت تواجه فيه عدة دول عربية تحديات متصاعدة تتعلق بمحاولات اختراق المجتمعات عبر جماعات وتنظيمات تعتمد على الولاءات العابرة للحدود، وتسعى إلى استغلال الأوضاع السياسية أو الاقتصادية أو المذهبية لخلق بؤر توتر داخلية.
ويرى مراقبون أن البيان يحمل رسالة واضحة تؤكد دعم المؤسسات الدينية الكبرى لفكرة الدولة الوطنية الحديثة، باعتبارها الإطار الجامع الذي يحفظ الحقوق ويصون الاستقرار ويمنع الانزلاق إلى الفوضى أو الاحتراب الداخلي.