استشاري مناعة يحسم الجدل: فيروس «هانتا» ليس وباءً جديدًا والذعر سببه الشائعات
حسم الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، الجدل المثار عالميًا حول فيروس «هانتا»، مؤكدًا أن الفيروس ليس مستجدًا كما يعتقد البعض، بل هو معروف طبيًا منذ سنوات طويلة، إلا أن ظهوره في بعض البؤر المحدودة مثل السفن أو الأماكن المغلقة ساهم في إعادة تسليط الضوء عليه إعلاميًا.
وأوضح أن حالة القلق المتداولة لا تعكس بالضرورة خطورة وبائية جديدة، وإنما ترتبط بتضخيم إعلامي وشائعات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
بيئة العدوى.. القوارض هي المصدر الأساسي
وأشار استشاري المناعة إلى أن فيروس هانتا ينتقل بشكل رئيسي عبر القوارض، وخاصة بعض أنواع الفئران الحاملة للفيروس، حيث يتم انتقال العدوى من خلال البول أو الفضلات أو الإفرازات الجافة التي تتحول إلى جزيئات دقيقة يمكن استنشاقها داخل أماكن سيئة التهوية.
وأكد أن الإصابة لا تحدث بشكل عشوائي، وإنما تتطلب بيئة ملوثة ومغلقة تسمح بانتقال الفيروس بهذه الطريقة المحددة.
انتقال نادر بين البشر.. اختلاف جوهري عن كورونا
وشدد الحداد على أن انتقال فيروس هانتا من إنسان إلى آخر يُعد أمرًا نادرًا للغاية، وهو ما يميزه بشكل جذري عن فيروسات سابقة مثل فيروس كورونا.
وأوضح أن معظم حالات الإصابة المسجلة عالميًا كانت نتيجة التعرض المباشر للقوارض أو بيئات ملوثة بها، وليس عبر المخالطة البشرية أو الانتشار المجتمعي الواسع.
أعراض تبدأ شبيهة بالإنفلونزا وقد تتطور لمضاعفات
وفيما يتعلق بالأعراض، أوضح استشاري المناعة أن المرض يبدأ عادة بأعراض عامة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى وآلام العضلات والإجهاد العام.
إلا أنه أشار إلى أن بعض الحالات قد تتطور لاحقًا إلى مضاعفات خطيرة تشمل مشكلات تنفسية حادة أو فشلًا كلويًا، خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.
وأكد الحداد أنه حتى الآن لا يوجد لقاح عالمي معتمد لفيروس هانتا، مرجعًا ذلك إلى محدودية انتشاره عالميًا مقارنة بفيروسات أخرى أكثر شيوعًا.
وأضاف أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على الرعاية الطبية الداعمة داخل المستشفيات، مثل توفير الأكسجين والسوائل وبعض العلاجات المضادة للفيروسات وفقًا للحالة الصحية للمريض.
الوقاية تبدأ من البيئة والنظافة العامة
وشدد استشاري المناعة على أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول ضد الفيروس، وذلك من خلال مكافحة القوارض داخل المنازل والمخازن، والالتزام بالنظافة الشخصية، وتهوية الأماكن المغلقة بشكل جيد.
كما حذر من خطورة استنشاق الغبار في الأماكن المهجورة أو غير النظيفة، نظرًا لاحتمال احتوائه على جزيئات ملوثة بالفيروس
الشائعات أخطر من الفيروس في بعض الأحيان
وفي رسالة تحذيرية، أكد الدكتور أمجد الحداد أن الشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون أكثر خطورة من الفيروس نفسه، لما تسببه من ذعر غير مبرر بين المواطنين.