صراع في الشوارع.. أزمة الكلاب الضالة تضع الدولة أمام اختبار الرفق بالحيوان وحماية المواطنين
في ظل تصاعد الجدل المجتمعي حول ملف الكلاب الضالة وحقوق الحيوان في مصر، تتكثف الجهود المشتركة بين الجمعيات الأهلية والمتطوعين والجهات الرسمية، في محاولة للوصول إلى حلول متوازنة تضمن في الوقت نفسه سلامة المواطنين وتراعي البعد الإنساني في التعامل مع الحيوانات.
ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا المجتمعية حساسية خلال الفترة الأخيرة، نظراً لتداخل أبعاده الصحية والأمنية والإنسانية، ما يجعله بحاجة إلى تنسيق مستمر بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، إلى جانب تطوير آليات أكثر تنظيمًا وفاعلية في الإدارة والتعامل.
دعوات لحلول علمية وتنظيمية
تتزايد المطالب في الأوساط المعنية بضرورة التحول نحو حلول علمية ومنهجية في التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة، تتجاوز الأساليب التقليدية مثل حملات التعقيم وحدها، إلى سياسات أكثر شمولًا تعتمد على الإحصاء، والمتابعة الميدانية، والإدارة البيطرية المستدامة.
ويرى مهتمون بهذا الملف أن التعامل معه لم يعد خيارًا جزئيًا، بل أصبح ضرورة تنظيمية تتطلب رؤية طويلة المدى تراعي توازنًا دقيقًا بين حماية الإنسان وضمان حقوق الحيوان.
الجمعيات الأهلية في قلب المشهد
وفي هذا السياق، أوضحت براء المطيعي، الناشطة في مجال حقوق الحيوان، أن العمل في هذا الملف يتم ضمن إطار قانوني منظم يخضع لإشراف ورقابة الدولة، مشيرة إلى أن الجمعيات الأهلية لا تعمل بشكل منفصل، بل ضمن منظومة متكاملة تشرف عليها جهات رسمية.
وأكدت أن وزارة التضامن الاجتماعي تلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم عمل هذه الجمعيات، إلى جانب التعاون المباشر مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، لضمان تنفيذ الإجراءات وفق ضوابط واضحة تتعلق بالتعامل مع الحيوانات في الشارع.
وأضافت أن هذا التنسيق يهدف إلى خلق إطار مؤسسي يحكم عمليات الإنقاذ والتعامل مع الحالات المختلفة، بما يضمن الحد من العشوائية وتحقيق أعلى درجات السلامة العامة.
وأشارت المطيعي إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المتطوعين ومنسقي العمل المجتمعي يشاركون بفاعلية في عمليات إنقاذ الحيوانات والتعامل مع الحالات الطارئة، لافتة إلى أن هذا العمل يتم في أوقات غير تقليدية، تمتد إلى ساعات الليل المتأخرة والفجر.
كما أوضحت أن العديد من المتطوعين يتحملون تكاليف التدخلات الميدانية من مواردهم الشخصية، بدافع إنساني في المقام الأول، وبهدف تقديم المساعدة في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً سريعًا.