برلمانية تحذر: الغش الجماعي يكرّس «قيم الانتهازية» ويمنح فرصًا تعليمية لغير المستحقين
تقدمت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ،بطلب مناقشة عامة بشأن استيضاح سياسات الحكومة حول تأمين امتحانات الثانوية العامة والحد من ظاهرة الغش الجماعي، وذلك استنادًا إلى نصوص الدستور ولائحة المجلس.
وقالت هرماس في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالطلب إن التعليم يعد من أكثر المهام خطورة وأعمقها اتصالًا بإعداد أجيال قادرة علمًا وعملًا على صياغة مستقبل المجتمع والمساهمة في تقدمه، مؤكدة أن التطور التكنولوجي والتقني ساهم في انتشار ظاهرة الغش بصورة تمثل خللًا أخلاقيًا ينعكس بشكل مباشر على الدولة المصرية وأمنها القومي.
وأضافت أن ظاهرة الغش الجماعي باتت تمثل تهديدًا للنظام التعليمي بالكامل، فضلًا عن إخلالها بمبدأ تكافؤ الفرص، معتبرة أن مواجهتها لا يمكن أن تتم إلا من خلال تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، مع وجود إرادة حقيقية لإصلاح منظومة التعليم في مصر.
وأشارت إلى أن ظاهرة الغش الجماعي في امتحانات الثانوية العامة شهدت تناميًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي تسبب، بحسب المذكرة في تخريج أجيال غير مؤهلة وفقدان الثقة في المنظومة التعليمية، وتراجع القيم الأخلاقية بما يعكس وجود خلل أصاب المجتمع قبل أن يمتد إلى العملية التعليمية.
وأكدت أن الدولة سبق وأن شددت العقوبات المرتبطة بجرائم الغش من خلال إصدار القانون رقم 205 لسنة 2020 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، والذي نص على تجريم تداول أو الشروع في تداول أسئلة الامتحانات أو إجاباتها بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات، كما جرم حيازة الهواتف المحمولة أو أي أجهزة تقنية حديثة داخل لجان الامتحانات بقصد الغش أو المساعدة عليه.
وأضافت أن القرارات الوزارية والتنبيهات المشددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة، مشيرة إلى استمرارها وتفاقمها من عام إلى آخر، وهو ما يستدعي تحركًا أوسع لمواجهتها.
وشددت المذكرة على ضرورة التصدي لظاهرة الغش الجماعي، باعتبار أن الحد منها يسهم في توفير مناخ تعليمي سليم قائم على العدالة والكفاءة، ويضمن تكافؤ الفرص بين الطلاب، ويكرس الاجتهاد والتحصيل العلمي باعتبارهما السبيل الوحيد للتميز الدراسي.
وأوضحت أن انتشار الغش الجماعي يؤدي إلى تراجع المستوى التعليمي، وشيوع قيم الخداع والانتهازية وتبرير عدم الجدارة فضلًا عن منح فرص تعليمية ووظيفية لغير المستحقين، بما يؤثر على كفاءة المؤسسات والمهن المرتبطة بحياة المواطنين.
وطالبت هرماس الحكومة بتوضيح سياستها بشأن تأمين امتحانات الثانوية العامة والإجراءات التي تعتزم اتخاذها للحد من ظاهرة الغش الجماعي، مؤكدة أن أولوية الحديث في طلب المناقشة ستكون لها بصفتها مقدمة الطلب، وفقًا للائحة الداخلية للمجلس.