رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دبلوماسي أمريكي سابق: ترامب يقترب من إعلان النصر في ملف إيران النووي

ترامب
ترامب


تتواصل تداعيات الحصار الأمريكي المفروض على إيران في إلقاء ظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإيراني، في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والهجمات التي استهدفت منشآت حيوية داخل البلاد، وسط تحليلات أمريكية ترى أن واشنطن نجحت في إضعاف القدرات النووية الإيرانية وتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية على الساحة الدولية.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأمريكي السابق باتريك ثيروس أن العقوبات والحصار الاقتصادي المفروضين على طهران يتركان آثارًا مباشرة وعميقة على ما تبقى من الاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن الضغوط الأمريكية لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت لتشمل التأثير على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.

وأوضح ثيروس، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الضربات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني تسببت في أضرار كبيرة بالبنية التحتية المستخدمة في عمليات التخصيب، وهو ما أدى إلى تعطل جزء كبير من القدرات التشغيلية التي تعتمد عليها إيران في هذا الملف الحساس.

البرنامج النووي الإيراني تحت الضغط

وأشار الدبلوماسي الأمريكي السابق إلى أن العقوبات المشددة والهجمات التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية جعلت عملية تخصيب اليورانيوم في حالة شبه متوقفة، معتبرًا أن أي إعلان إيراني محتمل بشأن وقف التخصيب خلال المرحلة الحالية لن يشكل تحولًا جوهريًا، لأن الظروف الفنية والاقتصادية القائمة لا تسمح لطهران بإعادة النشاط بصورة طبيعية في الوقت الراهن.

وأضاف أن الضغوط المركبة، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية، وضعت إيران أمام تحديات متزايدة تتعلق بالحفاظ على استمرارية برنامجها النووي، خاصة في ظل القيود الدولية المشددة التي تستهدف تقليص قدرة طهران على تطوير البرنامج أو استعادة وتيرة العمل السابقة.

ورأى ثيروس أن الولايات المتحدة استطاعت، عبر مزيج من العقوبات الاقتصادية والتحركات العسكرية، فرض واقع جديد على إيران، يتمثل في إضعاف القدرات النووية وتقليص هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على المشهد السياسي والاقتصادي داخل البلاد.


وفي قراءته للمشهد السياسي الأمريكي، اعتبر باتريك ثيروس أن هذه التطورات تمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة سياسية مهمة، تسمح له بتقديم نفسه أمام الداخل الأمريكي باعتباره نجح في تحقيق أحد أبرز أهدافه المعلنة، والمتمثل في وقف البرنامج النووي الإيراني أو على الأقل شل قدرته على التوسع.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية قد تعتبر الوضع الحالي بمثابة انتصار سياسي، حتى وإن لم يتم الإعلان رسميًا عن وقف كامل ونهائي لعمليات تخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن مجرد تعطل البرنامج أو فقدانه القدرة على العمل بكفاءة يمنح واشنطن مساحة لإعلان النجاح.

وأضاف أن هذا السيناريو يمكن أن يُحسب ضمن الإنجازات السياسية لترامب، خاصة في ظل الخطاب الأمريكي الذي يركز على القوة والردع وفرض النفوذ في الملفات الدولية المعقدة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى إظهار نفسها باعتبارها نجحت في احتواء الخطر النووي الإيراني دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة طويلة الأمد.

كما أشار إلى أن المكاسب السياسية المحتملة لا تقتصر على الداخل الأمريكي فقط، بل تمتد إلى تعزيز صورة الولايات المتحدة على المستوى الدولي، باعتبارها قادرة على فرض ضغوط فعالة على خصومها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مناطق التوتر.

الاقتصاد العالمي يدفع جزءًا من الثمن

ورغم تركّز العقوبات بشكل أساسي على الداخل الإيراني، أكد السفير الأمريكي السابق أن تداعيات الأزمة تتجاوز حدود إيران وتمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط المنطقة بأسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وأوضح أن أي اضطرابات مستمرة في المنطقة تؤثر بصورة مباشرة على حركة الطاقة وأسعار النفط والمواد الخام، وهو ما ينعكس على اقتصادات دول عديدة حول العالم، سواء من خلال ارتفاع تكاليف النقل والشحن أو اضطراب الأسواق التجارية وسلاسل التوريد.

 

تم نسخ الرابط