القيادة المتهورة تحصد الأرواح.. سباقات الموت تخطف شباب الفيوم
تحولت سباقات الدراجات النارية داخل محافظة الفيوم إلى ظاهرة خطيرة تهدد حياة العديد من الشباب بشكل يومي، بعدما شهدت شوارع وطرق المحافظة خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا لسباقات الموت بين مجموعات من الشباب، مع الاستعراض بالدراجات النارية وإجراء رهانات مالية، وسط تجاهل تام لقواعد المرور والسلامة العامة، الأمر الذي تسبب في وقوع حوادث مأساوية راح ضحيتها عدد من الشباب والأبرياء.
وباتت بعض الطرق الرئيسية داخل الفيوم، خاصة طريق بحيرة قارون والطريق الدائري وعدد من الشوارع الحيوية، مسرحًا مفتوحًا لسباقات غير قانونية يقود خلالها الشباب الدراجات النارية بسرعات جنونية، مع تنفيذ حركات استعراضية خطيرة تعرض حياتهم وحياة المواطنين للخطر.
وقال عم مصطفى، أحد سكان منطقة بحيرة قارون، إن الشباب اعتادوا إقامة سباقات الدراجات النارية في نفس المكان على فترات متقاربة، ويقومون بتصوير تلك السباقات وإجراء رهانات مادية عليها، لكنها في كثير من الأحيان تتحول إلى ساحة من الدماء.
وأضاف أن هناك ضرورة لصدور قانون حاسم يمنع تلك السباقات حفاظًا على حياة الشباب، مع تغليظ العقوبات لردع صغار السن من خوض هذه التجارب الخطيرة.
وأكد عدد كبير من الأهالي أن أصوات الدراجات النارية والاستعراضات العنيفة أصبحت تتكرر خلال ساعات الليل، خاصة على الطرق الواسعة التي يستغلها بعض الشباب لإقامة سباقات الموت بعيدًا عن أعين الرقابة، غير مدركين أن لحظات التهور قد تتحول في ثوانٍ إلى كارثة تنتهي بالموت أو الإصابات الخطيرة.
حوادث مأساوية تحصد الأرواح
وخلال عامي 2025 و2026 شهدت الفيوم سلسلة من الحوادث المرتبطة بسباقات الدراجات النارية والسرعة الجنونية، والتي خلفت وراءها قتلى ومصابين وأحزانًا داخل بيوت كثيرة بالمحافظة.
وكان من أبرز تلك الحوادث سباق بين دراجات نارية تسبب في مصرع شاب على طريق بحيرة قارون، بعدما فقد قائد الدراجة السيطرة عليها خلال السباق لينتهي الحادث بوفاته في الحال.
كما شهدت المحافظة حادثًا آخر تسبب في مصرع شاب خلال سباق دراجات نارية، بعدما اصطدمت دراجتان بسبب السرعة الزائدة والاستعراض على الطريق.
وفي حادث جديد شهد طريق بحيرة قارون السياحي مأساة أخرى، بعدما أسفر حادث تصادم خلال سباق عن مصرع شاب وإصابة 3 آخرين نتيجة القيادة المتهورة وفقدان السيطرة أثناء السباق.
كما تداولت الأخبار حادث سباق دراجات نارية انتهى بمأساة جديدة بعد مصرع شاب وإصابة 3 آخرين بطريق بحيرة قارون، وهو الحادث الذي أعاد التحذيرات من استمرار الظاهرة دون ردع حاسم.
ولم تتوقف المآسي عند هذا الحد، حيث شهدت الفيوم حادثًا آخر إثر سباق موت تسبب في مصرع شخص وإصابة اثنين في تصادم دراجات نارية، بعدما تحول الاستعراض والسرعة إلى مأساة جديدة حصدت روح شاب وأصابت آخرين.
كما شهد طريق عزبة الخمسين حادثًا مروعًا نتج عنه إصابة 9 أشخاص بينهم سيدات وأطفال بسبب سباق موتوسيكلات، بعدما فقد قائدو الدراجات السيطرة على مركباتهم واصطدموا بعدد من المواطنين والسيارات.
وتسببت تلك الحوادث في حالة من الغضب والخوف بين أهالي الفيوم الذين أكدوا أن الظاهرة أصبحت تهدد حياة الجميع، خاصة مع تكرار وقوع الحوادث في الطرق الرئيسية والمناطق السكنية.
حصيلة الضحايا في عامين
وأسفرت الحوادث المرتبطة بسباقات الدراجات النارية والاستعراضات الخطيرة داخل الفيوم خلال عامي 2025 و2026 عن وفاة ما لا يقل عن 5 أشخاص وإصابة أكثر من 14 آخرين بإصابات متنوعة، وفقًا للحوادث المنشورة والمتداولة إعلاميًا.
وتشير الوقائع إلى أن معظم الحوادث وقعت بسبب السرعة الزائدة وعدم الالتزام بقواعد المرور، وقيام بعض الشباب بالقيادة بطريقة متهورة داخل الطرق العامة دون مراعاة لسلامة المواطنين.
كما تؤكد الحوادث المتكررة أن سباقات الدراجات النارية لم تعد مجرد تصرفات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة خطيرة تحتاج إلى مواجهة حاسمة قبل أن تحصد المزيد من الأرواح داخل المحافظة.
الأهالي يطالبون بوقف نزيف الدم
وطالب أهالي الفيوم الأجهزة الأمنية والمرورية بتكثيف الحملات على الطرق والشوارع التي تشهد تجمعات لمتسابقي الدراجات النارية، وضبط المخالفين ومصادرة الدراجات غير المرخصة لمنع استمرار تلك الظاهرة الخطيرة.
دعوات لإنقاذ شباب الفيوم
وفي ظل تزايد الحوادث بشكل مستمر، تتواصل دعوات أهالي الفيوم بضرورة التصدي الحاسم لسباقات الدراجات النارية قبل أن تتحول شوارع المحافظة إلى ساحات موت مفتوحة تحصد أرواح الشباب والأبرياء يوميًا.
وأكد المواطنون أن مواجهة الظاهرة لا تتوقف فقط على الحملات الأمنية، بل تحتاج أيضًا إلى دور أكبر من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام لنشر الوعي بخطورة القيادة المتهورة والحفاظ على أرواح الشباب.