نهاية 46 عامًا من الثأر والدم.. إنهاء أقدم خصومة في الصعيد بقرية أبوحزام بقنا
في مشهد إنساني مهيب طوى صفحة دامية امتدت لما يقرب من نصف قرن، نجحت جهود الصلح العرفي في إنهاء واحدة من أقدم الخصومات الثأرية في صعيد مصر، وذلك بقرية أبوحزام التابعة لمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، والتي اشتهرت لسنوات طويلة باسم "قرية الدم والنار" بسبب ما شهدته من نزاعات وثأرات متكررة.
وشهدت القرية مراسم الصلح بين عائلتي آل الراوي بالهمامية وآل حسن بالسعودية، بعد صراع استمر 46 عامًا، بدأت شرارته منذ ثمانينيات القرن الماضي، وخلف وراءه ثلاثة ضحايا سقطوا بطلقات نارية في وقائع متفرقة.
وضمت قائمة الضحايا كلًا من: مسلم إبراهيم علي، ويونس محمد علي، وعبدالجواد مبارك عبدالجليل، وبحسب الروايات المتداولة، فإن أولى الوقائع حدثت عن طريق الخطأ، قبل أن تتجدد دائرة الدم لاحقًا وتسقط ضحيتان أخريان في أحداث متعاقبة، لتستمر الخصومة سنوات طويلة ألقت بظلالها على العائلتين وأهالي القرية بالكامل.
وجاء إنهاء النزاع من خلال جلسة صلح عرفية كبرى، شهدت دخول الكفن والقودة، في تقليد صعيدي راسخ يعكس الاعتراف بالحق وطلب الصفح، إيذانًا بإسدال الستار على سلسلة من الثأر والانتقام بين الطرفين.
وحضر مراسم الصلح عدد من القيادات الأمنية والتنفيذية والشعبية والدينية، إلى جانب كبار العائلات ورموز المجتمع، كما شهدت الجلسة حضور الكاتب الصحفي مصطفى بكري عضو مجلس النواب، الذي أشاد بجهود إنهاء النزاع وعودة الأمن والاستقرار إلى القرية.
ولاقى الصلح ارتياحًا واسعًا بين الأهالي، الذين اعتبروا هذه الخطوة بداية جديدة لقرية عانت طويلًا من ويلات الثأر، مؤكدين أن التسامح والحكمة انتصرا أخيرًا على سنوات الدم، وأن مستقبل الأبناء يجب أن يُبنى على السلام لا الانتقام.
ويُعد هذا الصلح رسالة قوية تؤكد أن العادات الأصيلة في الصعيد قادرة على إخماد نار الثأر، حين تتكاتف جهود العقلاء ورجال الدين والأجهزة الأمنية، لتتحول صفحات الماضي المؤلمة إلى دروس للمستقبل.

