رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ثورة القمح في الصحراء: إنجاز علمي مصري يحوّل الأراضي المالحة إلى مصدر للأمن الغذائي

القمح المصرى
القمح المصرى


في خطوة علمية تحمل أبعادًا استراتيجية لمستقبل الزراعة في مصر، كشفت الدكتورة أمل عمر، رئيس البرنامج البحثي بـمركز بحوث الصحراء، عن تفاصيل إنجاز علمي بارز في زراعة القمح، يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرة المياه وتملح التربة.

وأوضحت أن هذا الإنجاز لم يأتِ وليد اللحظة، بل هو ثمرة سنوات طويلة من العمل البحثي المتواصل، الذي ركز على كيفية استغلال الأراضي الهامشية والملحية في الإنتاج الزراعي، مشيرة إلى أن مرحلة التطبيق الفعلي لنتائج هذه الأبحاث بدأت منذ نحو أربع سنوات.

من الوادي الجديد إلى رأس سدر

انتقلت الجهود البحثية من مرحلة المعمل إلى أرض الواقع، حيث بدأت التجارب التطبيقية في الوادي الجديد، ثم توسعت لاحقًا لتشمل مناطق أخرى مثل رأس سدر، في إطار خطة لاختبار فعالية التقنيات الزراعية الجديدة في بيئات مختلفة.

وأكدت الدكتورة أمل عمر أن هذه التجارب ركزت بشكل أساسي على محصول القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في مصر، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على استيراده من الخارج.

التحدي الأكبر.. زراعة القمح في الأراضي المالحة

تواجه الزراعة في مصر، خاصة في المناطق الصحراوية، تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع نسبة الملوحة في التربة، وهو ما يؤثر سلبًا على نمو النباتات وإنتاجيتها.

وفي هذا السياق، أوضحت الباحثة أن الهدف الرئيسي للفريق البحثي كان إيجاد حلول عملية تمكن النباتات، وخاصة القمح، من التكيف مع هذه الظروف الصعبة، دون التأثير على جودة أو كمية الإنتاج.

كشفت الدكتورة أمل عمر أن الإنجاز العلمي الذي تم تحقيقه لا يعتمد على استنباط أصناف جديدة من القمح، بل على تطوير تقنيات زراعية حديثة، أبرزها ما يُعرف بـ التسنيد، وهي آلية تساعد النبات على التأقلم مع البيئة المالحة.

وأشارت إلى أن هذه التقنية تمكن جذور النبات من الاستمرار في النمو والعمل بكفاءة رغم وجود نسب عالية من الأملاح، ما يسمح للنبات بإنتاج محصول وفير، يضاهي في جودته وإنتاجيته ما يتم الحصول عليه في الأراضي الزراعية التقليدية.

إنتاجية مرتفعة دون تغيير الأصناف

من أبرز ما يميز هذا الإنجاز، وفقًا للباحثة، أنه يعتمد على أصناف القمح المتداولة بالفعل في السوق، والتي يعرفها المزارعون ويجيدون التعامل معها، ما يسهل عملية تعميم التجربة وتطبيقها على نطاق واسع.

وأكدت أن النتائج الأولية للتجارب أظهرت تحقيق إنتاجية مرتفعة في الأراضي المالحة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم استغلال الأراضي غير المستغلة، وتحويلها إلى مصادر إنتاج حقيقية

يحمل هذا الإنجاز العلمي دلالات مهمة على قدرة البحث العلمي المصري على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الوطنية، خاصة في ملف الأمن الغذائي، الذي يُعد من أبرز أولويات الدولة.

فمع تزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، يصبح من الضروري البحث عن بدائل غير تقليدية لزيادة الإنتاج الزراعي، وهو ما تحققه هذه التجربة من خلال توسيع الرقعة الزراعية لتشمل الأراضي الصحراوية والمالحة.

من البحث إلى التطبيق

يمثل نجاح هذه التجربة خطوة مهمة نحو تقليل الفجوة الغذائية، خاصة في محصول القمح، الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في الغذاء اليومي للمصريين.

ومع إمكانية تعميم هذه التقنيات على نطاق أوسع، تفتح هذه الجهود الباب أمام تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يعزز من استقرار الاقتصاد الوطني.

 

تم نسخ الرابط