رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خبير أسري: المرأة العاملة شريك في النفقة.. وقانون الأحوال الشخصية يحتاج مراجعة شاملة

أرشيفية
أرشيفية

أكد المستشار علاء مصطفى أن قانون الأحوال الشخصية الحالي لم يعد مواكبًا للتحولات الاجتماعية والاقتصادية، مشيرًا إلى أنه مضى على صدوره نحو 106 سنوات، ولم يشهد عبر تاريخه سوى تعديلات محدودة، انحازت في معظمها لصالح المرأة في بعض الجوانب، مثل الخلع والشقة والحضانة.

جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلاميين نهاد سمير وأحمد دياب في برنامج "صباح البلد" على قناة صدى البلد، حيث دعا إلى إعادة صياغة شاملة للقانون بما يحقق التوازن بين أطراف الأسرة ويحفظ حقوق الجميع دون إفراط أو تفريط.

أوضح علاء مصطفى أن قانون الأحوال الشخصية شهد عدة تعديلات عبر السنوات، من أبرزها قانون الخلع الصادر عام 2000، وتعديلات تخص حق الزوجة في الشقة وفق قانون 100 لسنة 1985، إضافة إلى تعديل سن الحضانة عام 2005.

ورغم هذه التعديلات، يرى أن الإشكاليات الأساسية في بنية القانون ما زالت قائمة، ولم يتم التعامل معها بشكل جذري يعالج جذور الخلافات الأسرية.

الرؤية والزيارة.. جدل لا ينتهي داخل الأسرة المصرية

تطرق المستشار علاء مصطفى إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل محاكم الأسرة، وهي "رؤية الأب لأطفاله"، معتبرًا أن تحديد فترة قصيرة للرؤية لا تتجاوز ثلاث ساعات يعد غير كافٍ ولا يحقق الهدف التربوي أو الإنساني من التواصل الأسري.

وأشار إلى أن الأم غالبًا ما تكون قد تولت رعاية الطفل وتعليمه طوال سنوات طويلة، إلا أن هذا لا يجب أن يكون سببًا في حرمان الأب من دوره التربوي، مؤكدًا أن العلاقة بين الأب وأبنائه لا يمكن اختزالها في زيارات محدودة أو أوقات قصيرة.

لفت المتخصص في شئون الأسرة إلى أن ملف النفقة يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في قضايا الأحوال الشخصية، موضحًا أن هناك ثلاث إشكاليات رئيسية تحكم هذا الملف، وهي: فرض النفقة سواء للزوجة أو الأبناء وتقدير قيمة النفقة بشكل عادل وآليات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقة.

وأكد أن هذه الإشكاليات كثيرًا ما تؤدي إلى نزاعات ممتدة داخل المحاكم، وتخلق حالة من عدم الاستقرار الأسري.

وأوضح علاء مصطفى أن الأصل في الشريعة والقانون هو أن الزوج يتحمل مسؤولية الإنفاق على الأسرة إذا كانت الزوجة غير عاملة وتتفرغ لرعاية الأبناء، باعتباره القائم على إعالة الأسرة ماليًا.

لكن في المقابل، شدد على أن الواقع الاجتماعي الحالي يشهد تغيرات كبيرة، حيث أصبحت المرأة العاملة شريكًا فعليًا في الدخل الأسري، وهو ما يفرض  من وجهة نظره  إعادة النظر في مفهوم الإنفاق وتقسيم المسؤوليات المالية داخل الأسرة بشكل أكثر واقعية.

وأكد أن المرأة العاملة يمكن أن تكون ملزمة بالمشاركة في الإنفاق مع الزوج، شرعًا وقانونًا، بما يتناسب مع دخلها ودورها الاقتصادي داخل الأسرة.

أشار المستشار إلى أن قضايا الرؤية وما يصاحبها من خلافات تمثل "أزمة حقيقية" داخل المجتمع، حيث تتحول في كثير من الأحيان إلى صراعات مؤلمة بين الطرفين، تنعكس سلبًا على الأطفال.

وحذر من أن استمرار هذه الأزمات دون حلول متوازنة يؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة على الأبناء، الذين يجدون أنفسهم طرفًا في نزاع لا ذنب لهم فيه.

تم نسخ الرابط