الأزهر: إنجاز طبي نادر بالزهراء الجامعي في جراحة دقيقة لمريض «برادر ويلي»
في خطوة طبية متقدمة تعكس مستوى الاحترافية والخبرة التي تتمتع بها الكوادر الطبية في مستشفيات جامعة الأزهر، نجح فريق طبي بمستشفى الزهراء الجامعي التابع لكلية طب البنات في إجراء جراحة دقيقة ومعقدة لتحويل مسار الجهاز الهضمي باستخدام تقنية المنظار، لمريض يعاني من متلازمة نادرة تُعرف باسم "برادر ويلي" (Prader-Willi Syndrome).
ويُعد هذا النجاح إضافة نوعية لسجل الإنجازات الطبية داخل المستشفيات الجامعية، خاصة في التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة التي تتطلب مهارات دقيقة وتخطيطًا جراحيًا عالي المستوى.
تُصنَّف متلازمة برادر ويلي ضمن الاضطرابات الجينية النادرة التي تنتج عن خلل في الكروموسومات، وتحديدًا في الكروموسوم رقم 15، ما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المتشابكة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المريض.
ويعاني المصابون بهذه المتلازمة من ضعف عام في العضلات منذ الطفولة، إلى جانب اضطرابات هرمونية وسلوكية، إلا أن أبرز وأخطر أعراضها يتمثل في الشعور الدائم بالجوع أو ما يُعرف طبيًا بـ"فرط الشهية" (Hyperphagia)، وهو ما يدفع المريض إلى تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل قهري، دون القدرة على الإحساس بالشبع.
هذا السلوك الغذائي غير المنضبط يؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بسمنة مفرطة، تصبح بدورها عاملًا خطيرًا يهدد وظائف الجسم الحيوية، مثل القلب والجهاز التنفسي، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم.
التحدي الجراحي
تمثل مثل هذه الحالات تحديًا حقيقيًا للأطباء، نظرًا لطبيعة المرض المركبة، حيث لا تقتصر المشكلة على السمنة فقط، بل تمتد إلى ضعف العضلات واضطراب التمثيل الغذائي، وهو ما يزيد من مخاطر التدخل الجراحي.
وبالرغم من هذه التحديات، تمكن الفريق الطبي من إجراء جراحة تحويل مسار الجهاز الهضمي بدقة عالية، مع مراعاة كافة الاحتياطات الطبية اللازمة لضمان سلامة المريض، وتقليل المضاعفات المحتملة إلى أدنى حد ممكن.
تقنية المنظار: نقلة نوعية في الجراحات الدقيقة
اعتمد الفريق الطبي في إجراء العملية على تقنية المنظار الجراحي، وهي من أحدث الوسائل المستخدمة عالميًا في إجراء العمليات الدقيقة، حيث تتيح إجراء التدخل الجراحي من خلال فتحات صغيرة جدًا، بدلًا من الجراحة التقليدية التي تتطلب شقوقًا كبيرة.
وقد ساهم استخدام المنظار في تقليل مدة العملية بشكل ملحوظ، إلى جانب تقليل فقدان الدم، والحد من الألم بعد الجراحة، فضلًا عن تسريع فترة التعافي وخروج المريض من المستشفى في وقت أقصر.
كما أن هذه التقنية تُعد الخيار الأمثل في مثل هذه الحالات الحساسة، لما توفره من دقة عالية في التعامل مع الأنسجة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالجراحات الكبرى.
نتائج إيجابية واستقرار صحي ملحوظ
أسفرت العملية عن نتائج إيجابية للغاية، حيث شهدت الحالة الصحية للمريض استقرارًا ملحوظًا بعد الجراحة، مع توقف الزيادة المستمرة في الوزن، وهو ما يمثل خطوة حاسمة في السيطرة على مضاعفات المرض.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الجراحة في تحسين جودة حياة المريض بشكل كبير، من خلال تقليل الشعور بالجوع المفرط تدريجيًا، وتنظيم عملية تناول الطعام، مما يساعد على استعادة التوازن الصحي للجسم.
أهمية التدخل المبكر في مثل هذه الحالات
يؤكد الخبراء أن التدخل الطبي المبكر في حالات متلازمة برادر ويلي يمثل عاملًا حاسمًا في تقليل المضاعفات، خاصة مع تزايد الوزن بشكل غير طبيعي.
كما يشددون على أهمية الجمع بين العلاج الجراحي والمتابعة الغذائية والسلوكية، لضمان تحقيق أفضل النتائج على المدى الطويل، حيث لا تقتصر رحلة العلاج على الجراحة فقط، بل تتطلب برنامجًا متكاملًا يشمل التأهيل الغذائي والدعم النفسي.

