رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نصر نعيم يكتب.. ماذا سيحدث في شمال سيناء؟

تفصيلة

خبر كعشرات الأخبار التي مرقت في نشرات الأخبار، دون أن يلتفت إليه كثيرون، على الرغم من أهميته الكبرى ودلالته العميقة، بل ربما يكون لحظة مفصلية في تاريخ الطاقة المصري.. جاء تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون يسمح لوزير البترول بالتعاقد لتنفيذ مشروعات بحث وتنمية واستغلال البترول في منطقة شمال سيناء البحرية، القرار، الذي يتيح التعاون مع شركات دولية مثل «برينكو»، ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة استراتيجية تعيد رسم خريطة الطاقة في مصر والمنطقة بجانب أبعاد أخرى تحتفظ بها القيادة في الوقت المناسب، أبعاد تتعلق بالأمن القومي والتمدد المصري الطبيعي لمناطق بعيدة حيث السيادة من أقصى إلى أقصى على المياه الإقليمية..

الآن يمكن القول بفخر إن سيناء انتقلت مرة أخرى من الهامش إلى قلب معادلة الطاقة فلطالما ارتبطت أرض الفيروز في الوعي العام بملفات الأمن والسياسة، لكن هذا القرار ينقلها إلى ساحة مختلفة هي ساحة الاقتصاد الاستراتيجي فمنطقة شمال سيناء البحرية تُعد من المناطق «البِكر» نسبيًا في الاستكشاف، وهو ما يعني احتمالات مرتفعة لاكتشاف احتياطيات جديدة، خاصة في ظل المؤشرات الجيولوجية الواعدة في شرق المتوسط وخليج السويس.

التحول هنا مهم فلم تعد مصر تكتف بتطوير الحقول القائمة، بل تتجه لفتح مناطق جديدة بالكامل، وهو ما يعكس انتقالًا من سياسة «إدارة الموارد» إلى «صناعة الفرص»، لكن يقفز سؤال مباغت على السطور.. لماذا الآن؟ لنكن صرحاء التوقيت ليس عشوائيًا فالعالم يعيش تحولات كبرى في سوق الطاقة من اضطرابات الإمدادات العالمية وتنافس محتدم على مصادر الغاز وصعود شرق المتوسط كمركز طاقة، وعلى الصعيد ذاته تسعى مصر لتعزيز موقعها كمحور إقليمي، مستفيدة من بنيتها التحتية وماتملكه من (محطات إسالة، خطوط نقل، موقع جغرافي فريد)، والقرار الأخير يندرج ضمن سلسلة اتفاقيات واستثمارات تهدف لزيادة الإنتاج وجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع البترول.


القانون الذي صدق عليه الرئيس السيسي لا يفتح الباب للاستكشاف فقط، بل يمنح إطارًا قانونيًا مرنًا يسمح بإبرام اتفاقيات مع شركات دولية بشروط تنافسية، وهو عنصر حاسم في صناعة كثيفة المخاطر مثل التنقيب أو بمعنى أوضح تقليل البيروقراطية وتسريع اتخاذ القرار وجذب شركات لديها تكنولوجيا وخبرة، وهذه ليست تفاصيل فنية، بل شروط أساسية لأي طفرة حقيقية في الإنتاج.


الطموح بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ليس شعارًا جديدًا، لكنه يكتسب مصداقية أكبر مع كل خطوة توسع في الاستكشاف، ولكي يتحقق هذا الهدف، تحتاج مصر إلى ثلاثة عناصر هي وفرة الإنتاج (وهو ما تستهدفه سيناء والمناطق الجديدة) وبنية تحتية قوية ( متوفرة بالفعل الآن)
زشبكة علاقات إقليمية (تصدير، إسالة، إعادة توزيع) والقرار الأخير يخدم العنصر الأول تحديدًا، وهو الحلقة الأضعف في أي مشروع للطاقة: لا يمكنك أن تكون مركزًا دون فائض إنتاج حقيقي.

أهل الاختصاص وخبراء الطاقة يرون أن التصديق على هذا القانون يمثل تحولًا مهمًا من حيث الجرأة في التوسع الجغرافي لقطاع الطاقة، خصوصًا في منطقة حساسة مثل شمال سيناء، هو إعلان واضح أن مصر لا تكتفي بدورها الحالي، بل تسعى لتثبيت نفسها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة الإقليمي، لكن النجاح لن يُقاس بالقوانين، بل بالآبار التي ستُحفر، والاستثمارات التي ستُضخ، والإنتاج الذي سيخرج من باطن البحر، والمؤشرات تبشر باحتياطيات كبيرة في منطقة غنية بحقول البترول والغاز.

تم نسخ الرابط