رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص| هل يصمد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل؟ صراع الضغوط يهدد الهدنة الهشة وصهيوني يوضح

لبنان
لبنان

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان، ممثلاً في حزب الله، وإسرائيل حيّز التنفيذ في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، فرضتها ضغوط سياسية وعسكرية متشابكة.

وبينما بدا الاتفاق وكأنه فرصة لالتقاط الأنفاس، سرعان ما طفت على السطح تساؤلات حاسمة حول مدى صموده، في ظل تضارب المصالح الدولية واستمرار التوترات الميدانية. ومع اقتراب أيام حاسمة، يظل مستقبل لبنان والمنطقة بأكملها معلقًا على توازن دقيق بين السياسة وساحة المعركة.

ضغوط متبادلة تفرض الهدنة رغم التعقيدات

جاء وقف إطلاق النار نتيجة ضغوط إيرانية سياسية وعسكرية على إسرائيل، تزامنت مع ضغوط أمريكية وداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ورغم رفضه المتكرر لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أنه اضطر في النهاية للرضوخ، خاصة في ظل الكلفة الباهظة للحرب في جنوب لبنان.

ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، فإن المشهد لا يزال هشًا، حيث يُنظر إلى الأسابيع المقبلة باعتبارها فاصلة في تحديد مستقبل الاستقرار في المنطقة، خصوصًا مع استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف.

احتلال مستمر وتصريحات تزيد التوتر

في الوقت الذي يفترض فيه أن يخفف وقف إطلاق النار من حدة التوتر، لا يزال لبنان، وفق المعطيات الحالية، خاضعًا لوجود عسكري إسرائيلي.

وقد صرّح نتنياهو صراحة بأن هذا الوجود سيستمر حتى بعد نزع سلاح حزب الله، ما يعكس نية إسرائيل في فرض واقع طويل الأمد.

ويعيد هذا المشهد التذكير بجذور الصراع، حيث تأسس حزب الله كحركة مقاومة بعد احتلال دام 18 عامًا لجنوب لبنان، وتمكن لاحقًا من إنهائه، ما يجعل مسألة سلاحه مرتبطة مباشرة بسياق المواجهة مع إسرائيل.

مفاوضات متشابكة وخلافات أمريكية – إسرائيلية

في خلفية المشهد، تجري تحركات دبلوماسية معقدة، أبرزها المحادثات بين واشنطن وطهران، التي شابها تضارب في المواقف بشأن إدراج لبنان ضمن أي اتفاق شامل.

بحسب الصحفي اللبناني وائل ملاعب، فإن طهران تصر على شمول جميع الجبهات، بما فيها لبنان والعراق واليمن، بينما تبدو واشنطن أكثر اهتمامًا بإنهاء الحرب بأي صيغة ممكنة.

ويرى ملاعب أن القرار الفعلي لا يزال بيد نتنياهو، مستشهدًا بتصعيد ميداني عنيف، مثل الهجمات التي شهدتها بيروت ومناطق أخرى، والتي اعتُبرت رسالة رفض واضحة لأي مسار تهدئة.

التطبيع يثير جدلاً واسعًا داخل لبنان

على الصعيد الداخلي، أعلنت الحكومة اللبنانية نيتها التفاوض المباشر مع إسرائيل في واشنطن، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعًا، خاصة مع رفض شريحة كبيرة من اللبنانيين لأي شكل من أشكال التطبيع.

ويعتبر ملاعب أن الحكومة الحالية جاءت ضمن سياق سياسي محدد لتنفيذ أجندة واضحة، مشيرًا إلى أن تعيين رئيسها نواف سلام جاء بشكل مفاجئ، في ظل توقعات سابقة باستمرار نجيب ميقاتي.

ويضيف أن خطوات مثل التواصل الدبلوماسي غير المباشر مع إسرائيل، ومحاولات تغيير الخطاب الإعلامي تجاه “المقاومة”، تعكس توجهًا تدريجيًا نحو إرساء واقع جديد، رغم عدم تنفيذ بعض هذه القرارات بالكامل حتى الآن.

الميدان يحسم… لا السياسة

رغم الحراك السياسي، يبقى الواقع الميداني هو العامل الحاسم في تحديد مسار الأحداث. فلبنان يعيش حالة مزدوجة بين واقع ميداني تقوده المقاومة، وآخر سياسي يسير في اتجاه مختلف.

ويشير ملاعب إلى أن استمرار العمليات العسكرية، بما في ذلك وصول صواريخ إلى تل أبيب، يعزز موقف المقاومة ويؤثر على المشهد السياسي، مؤكدًا أن أي اتفاقات قد لا تعكس بالضرورة الواقع على الأرض.

اتفاق 2024… خيار غير واقعي

الحديث عن العودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 يبدو، وفق التقديرات، بعيدًا عن الواقع.

فالمقاومة ترفض هذا الطرح، خاصة في ظل عدم التزام إسرائيل السابق بالاتفاقيات.

وخلال الفترة التي تلت الاتفاق، سقط مئات القتلى في لبنان وتعرضت مناطق واسعة للدمار، دون ردع دولي فعّال، ما يعزز الشكوك حول جدوى إعادة إحياء هذا المسار.

موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي

يؤكد الحزب السوري القومي الاجتماعي تمسكه بموقفه التاريخي الرافض للمشروع الصهيوني، مشيرًا إلى استمراره في الانخراط في الصراع على المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية.

وقد خسر الحزب عددًا من أعضائه في المواجهات الأخيرة جنوب لبنان، ويواصل تنظيم فعاليات احتجاجية في بيروت رفضًا للتطبيع ودعمًا للمقاومة، مع دراسة خطوات تصعيدية داخلية لمواجهة المسار الحكومي الحالي.

خلاصة المشهد: هدنة على حافة الانفجار

في ظل هذه المعطيات، يبدو وقف إطلاق النار أقرب إلى هدنة مؤقتة منه إلى اتفاق مستدام.

فالتناقض بين المسار السياسي والتصعيد الميداني، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية، يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل هذا الاتفاق.

ومع بقاء الكلمة الأخيرة لساحة المعركة، تظل المنطقة أمام احتمالين: إما تثبيت هدنة هشة بشروط جديدة، أو الانزلاق مجددًا نحو تصعيد أوسع قد يعيد رسم ملامح الصراع بالكامل.

تم نسخ الرابط