«سعة رحمة الله باب الأمل وسبيل النجاة».. موضوع خطبة الجمعة
حددت وزارة الأوقاف خطبة جمعة اليوم 17 أبريل بعنوان "سعة رحمة الله باب الأمل وسبيل النجاة"، وتبرز الخطبة، حث الناس على نشرْ بذورَ الأملِ في نفوسهم وفيمن حولهم، وكذا الحذرْ من اليأسِ فإنَّهُ مزلقةُ الشيطانِ وهلاكُ الوجدانِ، والتيقظ لحرمة التعدي على النفسِ وواجب صيانتها.
الحمدُ للهِ الذي جبلَ النفوسَ على الفطرةِ السليمةِ، وجعلَ الروحَ أمانةً عظيمةً، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، تفردَ بالخلقِ والإيجادِ، وفتحَ للعبادِ أبوابَ الرجاءِ والودادِ، نهى عن قتلِ النفسِ وعظَّمَ حرمتَها، وجعلَ التوبةَ مخرجًا من ضيقِ الذنوبِ وكربتِها، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، مبعوثُ الرحمةِ للعالمينَ، وملاذُ الخائفينَ والحائرين، الذي جاءَ بالبشرى لمن أسرفَ على نفسِهِ، وبالأملِ لمن أظلمَ ليلُهُ بيأسِهِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ وسلمَ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
انشرْ بذورَ الأملِ في نفسِكَ وفيمن حولكَ، وانظرْ بعينِ التفاؤلِ إلى غدٍ مشرقٍ بوعودِ اللهِ الصادقةِ، واستظلَّ بظلالِ سعةِ رحمةِ اللهِ التي لا يضيقُ معها كربٌ، فالمحنُ في طياتِها منحٌ، والشدائدُ هي مصانعُ الرجالِ، فاجعلْ من الانكسارِ بين يديِ اللهِ قوةً، ومن الافتقارِ إليهِ عزًّا وفتوةً، فكم من كربةٍ ظننتَ أنها القاضيةُ فكانتْ هي المنجيةَ، وكم من محنةٍ ضاقَ بها الصدرُ فكانتْ للمنحِ سبيلًا بفضلِ جودِ اللهِ وكرمِهِ، فكنْ للأملِ ناشرًا، وللبشرى ناقلًا، ولنعمِ اللهِ شاكرًا، تنلْ سعادةَ الدارينِ، وتفزْ برضا ربِّ العالمينَ، قالَ اللهُ تعالى في محكمِ آياتِهِ: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
احذرْ من اليأسِ فإنَّهُ مزلقةُ الشيطانِ وهلاكُ الوجدانِ، وتدبرْ كيفَ يحاولُ القنوطُ أنْ يقطعَ حبالَ الوصلِ بين العبدِ وربِّهِ، ليتركَهُ وحيدًا في ظلماتِ كربِهِ، فالقنوطُ سوءُ ظنٍّ بالخالقِ، وعائقٌ يمنعُ السيرَ في المسالكِ، والمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ مع العسرِ يُسرًا، وأنَّ مع الضيقِ فرجًا، فليكنْ أملُكَ باللهِ جبالًا راسيةً، وظنونُكَ بفضلِهِ دومًا وافيةً، فما من بلاءٍ إلا ولهُ عندَ اللهِ كشفٌ، وما من همٍّ إلا ولرحمتِهِ فيهِ لطفٌ، فاستبشرْ خيرًا، واطردِ التشاؤمَ عن دارِكَ، واعلمْ أنَّ تدبيرَ اللهِ خيرٌ لكَ من إصرارِكَ، قالَ النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ) فيما يرويهِ عنْ ربِّهِ سبحانَه: «أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، فليظنَّ بي ما شاءَ».
