رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رمزي عز الدين.. كيف ساهمت خبراته في رسم سياسات مصر الخارجية والداخلية؟

السفير رمزي عز الدين
السفير رمزي عز الدين

في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو توظيف الخبرات الدبلوماسية الرفيعة في دعم صناعة القرار السياسي، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 166 لسنة 2026، بتعيين السفير رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية لمدة عام، اعتبارًا من 7 أبريل 2026.
ويأتي هذا القرار ليعيد أحد أبرز الأسماء الدبلوماسية المصرية إلى واجهة المشهد السياسي، مستندًا إلى مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، تنقل خلالها بين مواقع قيادية داخل مصر وخارجها، وشغل مناصب رفيعة في الأمم المتحدة والسلك الدبلوماسي.

النشأة والتكوين الأكاديمي: أساس علمي لمسيرة دول

وُلد السفير رمزي عز الدين رمزي في 4 فبراير 1954، وتلقى تعليمه في "فيكتوريا كوليدج" بالقاهرة، إحدى المؤسسات التعليمية العريقة التي خرّجت العديد من الشخصيات البارزة في مختلف المجالات.
واستكمل دراسته الجامعية بالحصول على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن يتجه إلى المملكة المتحدة حيث نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد الدولي من جامعة سري، وهو ما منح مسيرته المهنية بُعدًا أكاديميًا راسخًا، انعكس لاحقًا في تعامله مع الملفات الاقتصادية والسياسية المعقدة.

43 عامًا من العمل الدبلوماسي: خبرة متراكمة في إدارة الأزمات الدولية

تمتد المسيرة المهنية للسفير رمزي عز الدين لأكثر من 43 عامًا، خدم خلالها في وزارة الخارجية المصرية، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، حيث تخصص في مجالات حساسة تشمل حل النزاعات، والوساطة الدولية، والأمن الدولي، ونزع السلاح وعدم الانتشار.
وقد جعلته هذه الخبرات أحد الأسماء البارزة في دوائر العمل الدبلوماسي الدولي، خاصة في الملفات التي تتطلب توازنًا دقيقًا بين المصالح المتعارضة.

محطات داخل وزارة الخارجية: من إدارة الملفات إلى قيادة العمل الدبلوماسي
قضى عز الدين نحو 38 عامًا داخل وزارة الخارجية المصرية، تدرّج خلالها في المناصب حتى بلغ ذروة العمل الإداري بتوليه منصب وكيل أول الوزارة عام 2012.
كما شغل عددًا من المناصب المهمة، من بينها مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية الدولية (2007-2008)، ونائب مساعد الوزير لشؤون نزع السلاح والأمن الدولي (2000-2003)، ومدير شؤون الأمم المتحدة (1990-1993)، وهي مواقع أتاحت له الإشراف المباشر على ملفات استراتيجية تمس الأمن القومي المصري والعلاقات الدولية.

تميّزت مسيرة رمزي عز الدين بتنوع محطاته الخارجية، حيث عمل سفيرًا لمصر في ألمانيا (2008-2012)، والنمسا (2003-2007)، والبرازيل (1997-2000)، كما شغل مهام سفير غير مقيم لدى سلوفينيا، وجويانا، وسورينام.
وفي هذه العواصم، لعب دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي، إلى جانب إدارة ملفات دولية معقدة، خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

حضور قوي في الأمم المتحدة: من نيويورك إلى فيينا

حظي عز الدين بمسيرة متميزة داخل منظومة الأمم المتحدة، حيث شغل منصب المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في فيينا، كما تولّى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال الفترة من 2003 إلى 2007، وهو منصب يعكس ثقة المجتمع الدولي في خبراته، خاصة في ملفات نزع السلاح والطاقة النووية.
كما عمل في بداياته سكرتيرًا ثانيًا في البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك (1978-1982)، ومسؤولًا سياسيًا في إدارة شؤون نزع السلاح، قبل أن يتدرج في المناصب الدولية.

تنقل السفير رمزي عز الدين بين عدد من العواصم المؤثرة، حيث شغل منصب نائب رئيس بعثة السفارة المصرية في واشنطن (1993-1997)، وعمل مستشارًا سياسيًا في موسكو (1986-1990)، وهي مواقع أتاحت له التعامل المباشر مع دوائر صنع القرار في القوى الكبرى، واكتساب خبرة عميقة في إدارة العلاقات الدولية.

ملف سوريا: دور محوري في واحدة من أعقد الأزمات الدولية

بلغت مسيرته الدولية ذروتها عندما تولّى منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، ونائب المبعوث الخاص إلى سوريا خلال الفترة من سبتمبر 2014 حتى مارس 2019.
وخلال هذه المرحلة، شارك في جهود الوساطة الدولية لحل الأزمة السورية، في ظل تعقيدات سياسية وعسكرية غير مسبوقة، ما عزز من مكانته كأحد الخبراء الدوليين في إدارة النزاعات.

لم تقتصر أدواره على المناصب الرسمية، بل شارك في تمثيل مصر في العديد من المؤتمرات الدولية، منها اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، ومنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، والجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما شارك في قمم جامعة الدول العربية، ومؤتمرات الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة أوبك، وغيرها من المنصات الدولية.

إسهامات فكرية وإعلامية: صوت دبلوماسي في الساحة الفكرية

إلى جانب عمله الدبلوماسي، كان للسفير رمزي عز الدين حضور بارز في المجال الفكري والإعلامي، حيث كتب مقالات في عدد من الصحف الدولية والعربية، مثل "فايننشال تايمز" و"الشرق الأوسط"، إلى جانب الصحف المصرية الكبرى.
كما نُشرت مقالاته في مجلات فكرية مرموقة، وشارك متحدثًا في العديد من المنتديات الدولية، مثل مؤتمر ميونيخ للأمن، وحوارات المنامة، ومنتديات الفكر الاستراتيجي.

يعكس تعيين السفير رمزي عز الدين مستشارًا سياسيًا للرئيس إدراكًا لأهمية الاستفادة من الخبرات التراكمية للدبلوماسيين المخضرمين، خاصة في ظل بيئة دولية شديدة التعقيد.
ويمثل هذا الاختيار إضافة نوعية لدائرة صنع القرار، حيث يجمع عز الدين بين الخبرة الميدانية والرؤية التحليلية العميقة.

 

 

تم نسخ الرابط