رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مركز الأزهر العالمي للفتوى يوجه رسالة أمل: لا تستسلم.. فلك دور لم يكتمل بعد

مركز الأزهر العالمي
مركز الأزهر العالمي للفتوى

في خضم الحياة المتسارعة، وبين وجوهٍ تبدو مطمئنة وأحاديثٍ يغلب عليها الطابع العادي، تختبئ حقيقة أكثر عمقًا وأشد قسوة؛ حقيقة أن الإنسان قد يعيش صراعات داخلية لا يراها أحد، ويخوض معارك نفسية في صمتٍ تام، دون أن يبوح بما يعتمل في صدره من ألم.

كثيرون يبدون بخير، لكنهم في الداخل يواجهون ضغوطًا هائلة، وانكسارات متراكمة، وأحزانًا لا تجد طريقها إلى النور. قد يمرّ الإنسان بلحظات يشعر فيها أن الدنيا قد أغلقت أبوابها في وجهه، وأنه وحيد في مواجهة همومه، حتى يصل به الشعور إلى ضيق شديد يظن معه أن لا مخرج ولا خلاص.

لكن هذه الصورة القاتمة، مهما اشتدت، لا تعكس الحقيقة الكاملة.

رحمة الله.. الحقيقة التي لا تتبدل

وسط هذا الظلام النفسي، تظل هناك حقيقة ثابتة لا تتغير: أن الله سبحانه وتعالى أعلم بما في القلوب، وأدرى بما تخفيه الصدور، وأرحم بالإنسان من نفسه ومن كل من حوله.

فالله لا يترك عبده في محنته، ولا يغفل عن دمعة تنزل من عينه، ولا عن دعاء يخرج من قلبه في لحظة ضعف. بل إن رحمته تحيط بالإنسان في كل حالاته، حتى في أشد لحظات الانكسار.

هذه الرحمة الإلهية ليست مجرد مفهوم، بل واقع يعيشه كل من أحسن الظن بربه، وأدرك أن وراء كل ابتلاء حكمة، وداخل كل محنة لطف خفي قد لا يظهر في لحظته، لكنه يتجلى مع مرور الوقت.

الابتلاء ليس نهاية الطريق

حين يضع الله الإنسان في اختبار من اختبارات الحياة، فإنه لا يبتليه ليعذبه، بل ليهذبه، ويرفع درجته، ويقرّبه منه.

المطلوب من الإنسان أن يسعى، وأن يأخذ بالأسباب، لكن دون أن يجعل قلبه متعلقًا بهذه الأسباب وحدها، بل يربطه بخالقها ومسببها. فكم من أمر ظنه الإنسان بابًا للنجاة، فإذا به طريق إلى ضيق، وكم من منعٍ ظنه حرمانًا، فإذا به عين العطاء.

إن فهم حكمة الابتلاء يغيّر نظرة الإنسان إلى الحياة، فيتحول الألم من عبءٍ ثقيل إلى وسيلة للتقرب، ومن معاناة إلى طريق للنضج والسمو.

الألم كفارة ورفعة.. وعد نبوي صادق

في هذا السياق، يأتي التوجيه النبوي ليمنح الإنسان أفقًا أوسع لفهم معاناته، حيث قال النبي ﷺ: "ما من مسلمٍ يُصيبه أذى، شوكةٌ فما فوقها، إلا كفّر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها".

هذا الحديث يفتح باب الأمل أمام كل من يتألم، إذ يوضح أن ما يمر به الإنسان ليس هباءً، بل هو جزء من عملية تطهير ورفع درجات، وأن كل لحظة صبر تحمل في طياتها أجرًا عظيمًا.

من الضيق يولد الفرج

التجارب الإنسانية تثبت أن كثيرًا من لحظات الضيق كانت بدايات لتحولات إيجابية كبرى في حياة أصحابها. كم من إنسان بدأ طريق القرب من الله بعد أزمة، وكم من دمعة صادقة كانت سببًا في فتح أبواب الفرج.

الضيق ليس نهاية، بل مرحلة مؤقتة، يعقبها تيسير، كما أن العسر لا يدوم، بل يتبعه يسر، وفق سنن الحياة التي لا تتبدل.

تم نسخ الرابط