الإفتاء تحسم الجدل: بيع المنتجات منتهية الصلاحية حرام وغش وأكل أموال بالباطل
حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل حول حكم بيع المنتجات منتهية الصلاحية، مؤكدة أن هذا السلوك محرّم شرعًا ومجرّم قانونًا، لما يترتب عليه من أضرار تمس صحة الإنسان وحقوق المستهلك، إضافة إلى مخالفته الصريحة لمبادئ الشريعة الإسلامية في المعاملات.
وجاءت الفتوى ردًا على سؤال متكرر حول تداول سلع غذائية ودوائية منتهية الصلاحية في الأسواق، في ظل تزايد التحذيرات من خطورة هذه الممارسات.
بيع المنتجات منتهية الصلاحية
أكدت دار الإفتاء أن بيع المنتجات منتهية الصلاحية أو المشاركة فيه أو تسهيله يُعد حرامًا شرعًا، فضلًا عن كونه مخالفًا للقوانين المنظمة للتجارة.
وأوضحت، أن هذا الفعل يجمع بين عدة محظورات شرعية، أبرزها:
الغش والتدليس في البيع.
كتمان عيوب السلع.
أكل أموال الناس بالباطل.
الإضرار المباشر بالمستهلكين.
مخالفة ولي الأمر في القوانين المنظمة.
وشددت على أن هذه الأفعال تتعارض مع مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ النفس والمال ومنع الضرر.
تعريف انتهاء الصلاحية.. متى يصبح المنتج غير صالح؟
أشارت الفتوى إلى أن انتهاء الصلاحية يعني تجاوز المدة الزمنية المحددة من الشركة المصنعة لاستخدام المنتج بأمان وفقًا للمعايير الطبية والغذائية المعتمدة.
وأكدت أن تجاوز هذه المدة يجعل المنتج غير صالح للاستهلاك الآدمي، سواء كان غذاءً أو دواءً أو أي مادة قابلة للتلف، لما قد يسببه من مخاطر صحية مباشرة.
الغش وكتمان العيب.. مخالفة صريحة للشريعة
اعتبرت الفتوى أن بيع المنتجات منتهية الصلاحية يدخل في باب الغش المحرم، مستندة إلى أحاديث نبوية شريفة، أبرزها قول النبي ﷺ: «من غش فليس مني».
وأوضحت، أن كتمان عيوب السلعة أو إخفاء فسادها يعد من الكبائر، لما فيه من خداع للمستهلكين واستغلال لجهلهم، وهو ما يُفقد البيع مشروعيته.
كما أكدت أن الغش في المعاملات يؤدي إلى محق البركة، مستشهدة بأحاديث تربط بين الصدق في البيع وبين البركة، وبين الكذب والخداع وزوالها
الضرر الصحي.. مخالفة لمقصد حفظ النفس
أكدت دار الإفتاء أن خطورة بيع هذه المنتجات لا تقتصر على الجانب الأخلاقي، بل تمتد إلى تهديد صحة الإنسان بشكل مباشر، وهو ما يتعارض مع مقصد أساسي من مقاصد الشريعة وهو حفظ النفس.
وأشارت إلى القاعدة الفقهية الشهيرة: «لا ضرر ولا ضرار»، موضحة أن الشريعة حرّمت كل ما يؤدي إلى الإضرار بالإنسان، سواء كان ضررًا مباشرًا أو غير مباشر.
وشددت على أن تعريض المستهلك لمنتجات فاسدة أو منتهية الصلاحية يُعد تعديًا على حقه في السلامة والأمان.
أكل أموال الناس بالباطل.. جريمة شرعية مكتملة الأركان
أوضحت الفتوى أن بيع هذه المنتجات يدخل في إطار أكل أموال الناس بالباطل، وهو من الكبائر التي حذّر منها القرآن الكريم والسنة النبوية.
واستدلت بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، إلى جانب أحاديث نبوية تؤكد حرمة المال ووجوب صيانته.
وأكدت أن أي عملية بيع قائمة على الغش أو التلاعب بتاريخ الصلاحية أو إخفاء الحقيقة تُعد كسبًا محرمًا لا يقره الشرع.
لفتت دار الإفتاء إلى أن الحكم يشتد في حال اقترن البيع بوسائل احتيال مثل:
تزوير أو تغيير تواريخ الإنتاج والصلاحية.
طمس بيانات السلع.
استخدام فواتير مزيفة.
إعادة تغليف المنتجات لبيعها على أنها صالحة.