نار لبنان تقلب الموازين.. تصعيد دموي يهدد مفاوضات واشنطن وطهران وترامب يضغط على إسرائيل
في مشهد إقليمي متشابك تتداخل فيه النيران مع السياسة، يتواصل النزيف في لبنان بوتيرة متصاعدة، مهددًا بنسف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت هدنة بين الولايات المتحدة وإيران فبينما كانت الأنظار تتجه إلى جولة مفاوضات مرتقبة، تحولت الجبهة اللبنانية إلى ساحة اشتعال مفتوحة، تعكس هشاشة التوازنات في المنطقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية بات يشكل عامل ضغط حقيقي على مسار التفاوض خاصة في ظل تمسك طهران بضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق تهدئة شامل وهو ما يضع الأطراف الدولية أمام معادلة معقدة بين وقف التصعيد وضمان المصالح الاستراتيجية.
شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا لافتًا، حيث كثفت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، في وقت رد فيه حزب الله بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
ودوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة داخل إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب، عقب إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية، فيما أفادت تقارير بسقوط أحد الصواريخ على مبنى داخل مستوطنة شمالية.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف عدة مواقع عسكرية إسرائيلية، من بينها مستوطنات حدودية وتمركزات للمدفعية، مستخدمًا صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة انقضاضية، في إطار ما وصفه بـالرد على الاعتداءات المتواصلة.
هذا التصعيد المتبادل يعكس اتساع رقعة الاشتباك، ويؤكد أن المواجهة لم تعد محصورة في نطاق محدود، بل باتت تهدد بالتحول إلى مواجهة أوسع.
حصيلة ثقيلة.. أرقام تعكس عمق المأساة
على الأرض، يواصل المدنيون دفع الثمن الأكبر، حيث أسفر القصف الإسرائيلي المستمر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، في مشهد إنساني مأساوي يعيد إلى الأذهان صور الحروب السابقة.
وتكشف الأرقام المتداولة عن سقوط أكثر من 303 شهداء وما يزيد على 1150 مصابًا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع الحصيلة مع استمرار العمليات العسكرية، وسط ضعف الإمكانيات الطبية والإنسانية في المناطق المتضررة
تأتي هذه التطورات رغم إعلان هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، تمتد لأسبوعين، إلا أن الخلاف حول شمول لبنان في هذه الهدنة يظل نقطة خلاف رئيسية.
فبينما أكدت إيران، بدعم من باكستان، أن الاتفاق يشمل الساحة اللبنانية، نفت الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك، ما يكشف عن فجوة واضحة في تفسير بنود التهدئة، ويزيد من تعقيد المشهد
واشنطن تتحرك.. ضغوط على نتنياهو لاحتواء الأزمة
في خضم هذا التصعيد، تكثف الولايات المتحدة جهودها لاحتواء الموقف، حيث كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن ترتيبات لعقد جولة مفاوضات جديدة في واشنطن، تجمع بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
وتشير المعلومات إلى أن هذه المحادثات تهدف إلى بحث سبل التوصل إلى وقف إطلاق نار، يمهد الطريق أمام تسوية أوسع، في محاولة لفصل المسار اللبناني عن التعقيدات الإقليمية الأخرى، أو على الأقل احتوائها.
ومن المتوقع أن يقود الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات سفيره لدى واشنطن، بتكليف مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أعطى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات مباشرة مع لبنان.