رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأقصى على مفترق الخطر.. تحذيرات أزهرية من مخطط المساواة العددية وتهويد ممنهج

المسجد الاقصى
المسجد الاقصى

في تطور خطير يعكس تصاعد السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من مخطط صهيوني جديد يستهدف إعادة تشكيل واقع العبادة داخل الحرم القدسي، عبر فرض ما يُعرف بـالمساواة العددية بين المصلين المسلمين والمقتحمين من المستوطنين.

التحذير جاء في بيان رسمي صدر صباح الثلاثاء 7 أبريل 2026، عقب تداول واسع في وسائل إعلام عبرية لمقترحات تنظيمية جديدة تتعلق بالدخول إلى المسجد الأقصى وساحة حائط البراق، تحت مبرر تعزيز الإجراءات الأمنية وهو المبرر الذي وصفه المرصد بأنه غطاء لتمرير سياسات أكثر خطورة تمس جوهر الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.

وكشف المرصد عن ملامح الخطة المقترحة، التي تتضمن فرض قيود عددية صارمة على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، بحيث لا يتجاوز عددهم 150 شخصًا في كل دفعة، مع تطبيق نظام إخلاء فوري بعد انتهاء كل مجموعة، بما يضمن منع التواجد الكثيف أو التجمعات داخل باحات المسجد.

وتشمل الإجراءات كذلك نشر قوات شرطية إضافية داخل محيط المسجد، بهدف التحكم الكامل في حركة الدخول والخروج، وهو ما يراه مراقبون محاولة لفرض سيطرة ميدانية دقيقة على تفاصيل العبادة اليومية داخل أحد أقدس المقدسات الإسلامية.

تفاهمات سياسية تمهّد للتنفيذ

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال، توصل إلى تفاهمات مع جهات أمنية وسياسية لإعادة فتح المسجد أمام المقتحمين وفق هذه الآلية الجديدة، في خطوة تعكس توجّهًا رسميًا نحو تثبيت هذا النمط من التنظيم.

ولم تقتصر الخطة على المسجد الأقصى فقط، بل امتدت  بحسب المرصد  لتشمل محاولة تطبيق نظام مماثل في ساحة حائط البراق، بما يعزز فكرة التوازن العددي بين الجانبين، وهو ما يُعد، وفق خبراء، تحولًا نوعيًا في طبيعة التعامل مع الحرم القدسي.

التقسيم الزماني والمكاني.. الهدف غير المعلن

وأكد المرصد أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع تسعى من خلاله سلطات الاحتلال إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وهي سياسة قديمة تتجدد بأساليب أكثر تعقيدًا ومرونة.

ويشير هذا المفهوم إلى تخصيص أوقات وأماكن محددة داخل المسجد لفئات معينة، بما يؤدي تدريجيًا إلى تقليص الوجود الإسلامي الحصري في الحرم، وهو ما يحذّر منه علماء ومؤسسات دينية منذ سنوات باعتباره تهديدًا مباشرًا لهوية المسجد.

المساواة العددية.. محاولة لشرعنة الاقتحامات

وشدد البيان على أن أخطر ما في الخطة يتمثل في محاولة فرض معادلة “المساواة العددية”، التي تهدف  بحسب المرصد  إلى إضفاء شرعية زائفة على وجود الجماعات المتطرفة داخل المسجد، من خلال مساواتهم بالمصلين المسلمين في الأعداد.

ويرى المرصد أن هذا الطرح يمثل انقلابًا على الحق التاريخي والديني للمسلمين في المسجد الأقصى، ومحاولة لإعادة تعريف طبيعة المكان من كونه مسجدًا إسلاميًا خالصًا إلى ساحة مشتركة تخضع لمعادلات سياسية وأمنية.

وأكد المرصد أن هذا النمط من السياسات يعكس استغلالًا واضحًا للأزمات الأمنية لفرض أجندات استيطانية وتاريخية، تسعى إلى تغيير معالم الحرم القدسي تدريجيًا، وفرض واقع يصعب التراجع عنه لاحقًا.

التهويد الممنهج.. استراتيجية طويلة الأمد

وفي تحليله الأوسع، اعتبر المرصد أن هذه التحركات تندرج ضمن سياسة تهويد ممنهجة تتبعها حكومة الاحتلال منذ سنوات، تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية والتاريخية للقدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

وتشمل هذه السياسات  بحسب البيان  اقتحامات متكررة، وقيودًا على المصلين، ومحاولات لفرض روايات تاريخية بديلة، فضلًا عن إجراءات ميدانية تسعى إلى تغيير الواقع الديموغرافي والديني في المدينة.

 

 

تم نسخ الرابط