رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رغم زيادة الكميات واستراتيجية ذكية للشراء.. أسباب تراجع قيمة الذهب لدى المركزي

احتياطي الذهب
احتياطي الذهب

كشفت بيانات حديثة عن تحركات كبيرة في هيكل احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي المصري خلال شهر مارس، حيث سجلت القيمة الدفترية تراجعًا ملحوظًا، في وقت شهدت فيه الكميات الفعلية من المعدن الأصفر زيادة طفيفة.

ويعكس هذا التباين نهجًا استراتيجيًا مدروسًا يتبعه البنك المركزي في إدارة أصوله، قائمًا على استغلال تقلبات الأسواق العالمية لتعزيز الاحتياطي طويل الأجل.


انخفاض القيمة الدفترية رغم نمو الاحتياطي

أظهرت البيانات تراجع القيمة الإجمالية لأرصدة الذهب بنحو 2.3 مليار دولار خلال مارس، لتستقر عند 19.18 مليار دولار مقارنة بنحو 21.5 مليار دولار في فبراير، والذي مثل أعلى مستوى تاريخي.

ورغم هذا الانخفاض الكبير في القيمة، إلا أن الكميات الفعلية من الذهب سجلت ارتفاعًا، حيث زادت بنحو 2700 أوقية، ليصل الإجمالي إلى 4.163 مليون أوقية بنهاية مارس، مقابل 4.161 مليون أوقية في الشهر السابق.

هذا التباين بين القيمة والكميات يعكس طبيعة التغيرات في تقييم الأصول، حيث لا يعبر الانخفاض في القيمة بالضرورة عن تراجع في حجم الاحتياطي، بل يرتبط بشكل أساسي بتحركات الأسعار العالمية.


“إعادة التقييم” وراء التراجع

ويرجع الانخفاض في القيمة الدفترية إلى ما يُعرف محاسبيًا بـ"أثر إعادة التقييم"، والذي يحدث نتيجة تغير أسعار الذهب عالميًا.

فبعد تسجيل المعدن الأصفر مستويات قياسية خلال فبراير، تعرضت الأسعار لموجة تصحيح حادة في مارس، فقد خلالها نحو 11% من قيمته، متأثرًا بارتفاع الدولار الأمريكي وتشديد السيولة العالمية.

هذا التراجع انعكس مباشرة على القيمة المحاسبية للاحتياطي، ليظهر كخسارة “ورقية” مرتبطة بسعر السوق في نهاية الفترة، دون أن يعني ذلك أي تراجع فعلي في الأصول أو تخارج من الذهب.


استراتيجية اقتناص الفرص تعزز قوة الاحتياطيات

في المقابل، تشير زيادة الكميات إلى أن البنك المركزي انتهج سياسة استباقية، مستفيدًا من انخفاض الأسعار العالمية لتعزيز مخزونه من الذهب بتكلفة أقل، وتعكس هذه الخطوة رؤية طويلة الأجل تستهدف تقوية مركز الاحتياطيات وتنويع مكوناتها.

ورغم التراجع في القيمة، حافظت الاحتياطيات الدولية لمصر على استقرارها أعلى مستوى 50.19 مليار دولار، ما يؤكد متانة الوضع الخارجي، كما يمثل الذهب حاليًا نحو 38.2% من إجمالي الاحتياطيات، وهو ما يمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من الحماية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
ويرى خبراء أن هذه التحركات قد تؤتي ثمارها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توقعات بعودة أسعار الذهب للارتفاع، مما قد يحول التراجع الحالي إلى مكاسب مستقبلية، مدعومة بالكميات التي تم شراؤها عند مستويات سعرية منخفضة.

تم نسخ الرابط