د. ياسمين عادل تكتب: النظام العالمي الجديد.. وحروب المضايق والممرات المائية
على الرغم من تغير الإدارات الأمريكية واختلاف ما تستخدمه من أدوات لتبرير السياسة الخارجية تجاه الكيان الصهيوني الإ إنه يبقي الدعم ثابتاً مع إختلاف آلياته فالسياسة الخارجية الأمريكية مستمرة من حيث الجوهر علي الرغم من تغير أدواتها فهي تتجاوز حدود السياسة التقليدية للوصول إلى بناء عقل جمعي للشعب الأمريكي والتمسك بمصالحه الاستراتيجية فقد لجأت إدارة ترامب إلي الإعلام والدين كأدوات لتبرير خطوات أمريكية غير مسبوقة اتخذتها تجاه الجانب الإسرائيلي فقد اعتمدت الإدارة الأمريكية في سياستها تجاه الكيان المحتل وتبريرها الدائم لانتهاكتها علي عملية مركبة متشابكة بين الأبعاد السياسية والثقافية والإعلامية فهي لا تعد سياسة خارجية بالمفهوم التقليدي والنمطي وإنما تختلف السرديات التي تقدمها وفق الظروف الجيوسياسية والإدارة الحاكمة إذا كانت جمهورية أم ديموقراطية فالأخيرة تعتمد علي السرديات الليبرالية والحقوقية في حين أن الإدارة الجمهورية تحرص علي إبراز الأبعاد الدينية والأمنية فكلاهما يخدم وبشكل مدروس مصالح استراتيجية لا تتغير بتغير الإدارة ، وعلي الرغم من ذلك حدث تحول تدريجي للمزاج العام الخاص بالمجتمع الأمريكي مبني علي تعاطف تجاه التكلفة الإنسانية للصراع في الأرض المحتلة والتي ظهرت من خلال الأعلام البديل ومنها بعض منصات وسائل التواصل الاجتماعي مما أسهم في إنتاج سرديات مقاومة للخطاب التقليدي الداعم لإسرائيل في خط مستقيم بلا " مسارات مختلفة " .
وفي ظل تلك السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والتي تبنتها تجاه إسرائيل والدعم الغير مشروط في خطواتها التي اتخذتها لإعادة تشكيل الأمن الأقليمي بما يضعها علي طاولة تفاوض وتقسيم النفوذ الجديدة بالمنطقة وفي ظل وصول البرنامج النووي الإيراني لمستوي متقدم بشكل غير مسبوق أعدت إسرائيل للحرب علي ايران منذ شهور عندما بدأت بتقليم أظافرها في سوريا ولبنان وقطاع غزة ومحاولاتها مع جماعة الحوثي في اليمن فمع قرارات ترامب الداعمة لتل أبيب منذ ولايته الرئاسية الأولى سواء فيما يخص الجولان السوري المحتل أو نقل السفارة الإسرائيلية إلي القدس إضافة إلى خطوات مخطط ضم الضفة الغربية تأكد من ذلك أن ترامب ماض قدماً في تمكين إسرائيل من جميع أهدافها دون أن يقع عليها أي ضغوط دولية.
ففي الجنوب اللبناني اتخذت إجراءات حقيقية في إقامة منطقة عازلة وفق ما أعلن الكيان المحتل بعمق ٥ كم الإ إنه في حقيقة الأمر لن يكتفي بذلك العمق وإنما ستمتد تلك المنطقة العازلة إلي 12 كم لتأمين وجودها وفي سبيل ذلك شرعت في إبعاد قوات حزب الله عن الحدود اللبنانية الي ما وراء الليطاني وذلك ضمن مخطط تدريجي لاختراق العمق اللبناني لفرض واقع أمني و إستراتيجي محكم جديد ومن ثم أعادة صياغة قرار 1701 المرتبط بملف إعادة رسم الحدود البرية اللبنانية مع الكيان الإسرائيلي.
وفي سوريا أتخذ الكيان المحتل أسلوب التوسع التدريجي لتوسيع نطاقاته الإستراتيجية اعتماداً علي الدعم والقبول الأمريكي والصمت الأوروبي أحيانا والداعم في أحيان أخري وذلك بالتزامن مع دعوات تهجير الفلسطينيين للقضاء تماماً ونهائيا علي حق العودة وإقامة الدولتين وبذلك تنتهي كافة المساعي وتبوء بالفشل والتي تبنت ضرورة إعلان حل الدولتين استناداً إلى قرارت الشرعية الدولية وقرار 181 الصادر في 1947 .
إن ما يحدث الأن هو إعتماد إستراتيجية أمنية جديدة وضعت لتحمي الكيان المحتل في مناطق التماس الاستراتيجي في قطاع غزة / الضفة الغربية/ جنوب لبنان / سوريا وتهميش اللجوء لأي خيار سياسي يتعارض مع تكريس استراتيجية القوة التي تقوم عليها ممارسات الكيان فقد حرصت إسرائيل علي التواجد في مناطق وبؤر الصراعات في الأقليم خاصة في الدول التي وصلت إلى مرحلة " الا دولة " رغبة منها في أن تتقاسم النفوذ والوجود في تلك الدول وتفرض وجودها علي الطاولة التي ستحدد شكل الترتيبات الأمنية الجديدة في تلك الدول .
فهل ستنتقل الحرب من مرحلة المسيرات والصواريخ واجتياح البر إلى السيطرة على البحار من خلال المضايق والممرات المائية ؟