رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رائد الديب يكتب: التصديق على نصب مشانق الاحتلال.. قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إرهابي

تفصيلة

لم يعد مجرد إجراء تشريعي عابر، بل تحول إلى إعلان رسمي عن مرحلة جديدة من العنف المنظم والمقنن، ما جرى داخل الكنيست الإسرائيلي بالتصديق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ما هو إلا ترسيخ لسياسة الانتقام لا القانون.. مرحلة جديدة عنوانها المشنقة لا العدالة.. فمصادقة إسرائيل النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تمثل واحدة من أخطر الخطوات التي أقدم عليها الاحتلال في هذا التوقيت بالغ الحساسية، لأنها لا تستهدف الأسرى فقط، بل تضرب ما تبقى من فرص التهدئة وتفتح أبواب المنطقة على موجة جديدة من الدم.

خطوة يشعل بها الاحتلال المواجهة من جديد، خطوة ينسف الاحتلال بها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.. مشهد يفجر الأوضاع في القطاع من جدد.. استمرار آلة القتل في قطاع غزة، بالتوازي مع إقرار قانون الإعدام، يكشف عن مسار متكامل لإعادة إنتاج العنف ونسف أي أفق للهدنة.

ما جرى في الكنيست الإسرائيلي والتصديق على قانون إعدام الأسرى هو انتقال خطير من الإعدام الميداني إلى شرعنة القتل داخل أروقة القضاء.. فالقانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، مع إغلاق باب العفو بشكل نهائي، وتنفيذ الحكم خلال 90 يوما فقط.. الأخطر أن التشريع يمنح سلطات واسعة للاحتلال بتنفيذ الحكم، بما يحول السجون إلى ساحات موت رسمية، ويجعل المشنقة أداة سياسية في يد الاحتلال الغاشم.

لا تتوقف خطورة هذا القانون عند طابعه العقابي، بل تمتد إلى بنيته العنصرية الصارخة، فهو يكرس بوضوح نظامين قانونيين مختلفين على أساس الهوية؛ قانون للإسرائيلي، وآخر للفلسطيني.. هنا لا تحاكم الجريمة وحدها، بل يستهدف الفلسطيني بصفته وهويته الوطنية، في تكريس واضح لمنطق الفصل العنصري، وانتهاك مباشر لمبدأ المساواة أمام القانون.

وعلى مستوى القانون الدولي، تمثل هذه الخطوة ضربة صريحة لكل المواثيق الإنسانية، من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى اتفاقيات جنيف، وصولا إلى أبسط قواعد المحاكمة العادلة.. فإغلاق باب تخفيف الحكم أو مراجعته، والحديث عن إمكانية التطبيق بأثر رجعي، يمثل سابقة قانونية شديدة الخطورة تضرب مبدأ عدم رجعية القوانين في الصميم.

وميدانيا، يحمل القرار بذور انفجار واسع، لأن ملف الأسرى ليس ملفا قانونيا فحسب، بل هو أحد أعصاب القضية الفلسطينية الأكثر حساسية.. أي مساس بهذا الملف يعني عمليا إشعال الشارع الفلسطيني من غزة إلى الضفة والقدس.. ومن هنا، فإن القانون لا يعيد العنف فحسب، بل يدفع نحو موجة غضب قد تتطور إلى تصعيد أمني واسع، وربما انتفاضة جديدة تتجاوز حدود الأراضي الفلسطينية.

أما إقليميا، يأتي هذا التصعيد في منطقة تقف أصلا فوق فوهة بركان.. فهذه الخطوة قد تتحول إلى شرارة تفتح جبهات جديدة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو ساحات التوتر الأخرى المرتبطة بملف المقاومة الفلسطينية.. ومع كل خطوة من هذا النوع، يزداد خطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

الحقيقة الأشد قسوة أن هذا القانون لا يصنع أمنا، بل يصنع مزيدا من الدم والانفجار.. فالتاريخ أثبت أن المشانق لا تنتج استقرارا، وأن القوانين المبنية على الانتقام لا تصنع ردعا، بل تولد انفجارات أكبر.. فما أقره الكنيست ليس مجرد قانون، بل وثيقة إدانة أخلاقية وسياسية مكتوبة بحبر الكراهية ودماء العدالة الغائبة، وقد تكون هذه الخطوة الشرارة التي تعيد المنطقة بأكملها إلى دوامة مفتوحة من العنف، عنوانها: حين تتحول الدولة إلى جلاد، تصبح المنطقة كلها على حافة الانفجار.
==

تم نسخ الرابط