على حافة الانفجار.. أديب يحذر من تحول جزيرة خرج إلى فيتنام جديدة
أطلق الكاتب والمحلل السياسي عماد الدين أديب تحذيرات لافتة بشأن مستقبل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن فشل المفاوضات بين الطرفين قد يدفع المنطقة إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، تحمل في طياتها سيناريوهات شديدة الخطورة.
وخلال مداخلة تلفزيونية في برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب على شاشة MBC مصر، أوضح أديب أن الوضع الراهن لا يحتمل مزيدًا من التعقيد، خاصة مع وجود احتمالات عسكرية قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.
سيناريو أول: إنزال عسكري في قلب البرنامج النووي الإيراني
كشف أديب عن أول السيناريوهات المحتملة، والذي يتمثل في قيام القوات الأمريكية بعملية إنزال عسكري تستهدف مجمع أصفهان النووي، أحد أكبر وأهم مراكز البرنامج النووي الإيراني.
ووفقًا لهذا التصور، تهدف العملية إلى السيطرة على ما يقارب 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم، وهو ما يمثل ضربة مباشرة للبنية النووية الإيرانية إلا أن هذه الخطوة، بحسب أديب، قد تُفسَّر داخل إيران باعتبارها احتلالًا مباشرًا، ما يدفع القيادة الإيرانية إلى تصعيد الخطاب السياسي والعسكري لتجنب الظهور بمظهر الضعف أمام الرأي العام الداخلي.
وأشار إلى أن مثل هذه العمليات قد لا تكون صدامية بالكامل كما تبدو، لافتًا إلى احتمالية وجود تنسيق غير معلن أو تفاهمات ضمنية، مستندًا إلى سوابق سابقة قامت فيها واشنطن بإبلاغ أطراف إقليمية بضرورة إخلاء مواقع عسكرية قبل تنفيذ ضربات، وهو ما يعكس التباين بين الخطاب الإعلامي الإيراني والممارسات الواقعية على الأرض.
تفاهمات خفية أم صراع معلن؟ ازدواجية الموقف الإيراني
في تحليل لافت، أشار أديب إلى أن إيران قد تلجأ إلى “إدارة الأزمة” بدلًا من الانفجار الشامل، من خلال السماح بتمرير بعض العمليات العسكرية بشكل غير مباشر، مع الحفاظ على خطاب تصعيدي موجه للجمهور الداخلي.
هذا التناقض، بحسب رؤيته، يعكس طبيعة السياسة الإيرانية التي تجمع بين البراغماتية في التعامل مع القوى الكبرى، والتشدد في الخطاب الشعبي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها طهران.
سيناريو ثانٍ: جزيرة خرج.. نقطة الاشتعال الأخطر
أما السيناريو الثاني، والذي وصفه أديب بالأكثر خطورة، فيتعلق بتنفيذ عملية إنزال عسكري في جزيرة خرج، التي تُعد الشريان الحيوي لصادرات النفط والغاز الإيراني.
وأوضح أن استهداف هذه الجزيرة لن يكون مجرد ضربة عسكرية تقليدية، بل قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في قطاع الطاقة الإيراني، وهو ما سيدفع طهران إلى رد فعل عنيف ومباشر، قد يتجاوز حدود الاشتباك التقليدي.
فيتنام جديدة: كابوس الخسائر البشرية يطارد واشنطن
حذر أديب من أن أي تدخل بري أمريكي في جزيرة خرج قد يتحول إلى مستنقع عسكري شبيه بما حدث في حرب فيتنام، حيث أدت الخسائر البشرية المرتفعة إلى تراجع الدعم الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الطبيعة الجغرافية والعسكرية للمنطقة، إلى جانب استعداد إيران لخوض حرب استنزاف، قد تجعل من أي عملية برية مغامرة مكلفة للغاية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.