رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الجنيه المصري يتراجع لمستوى تاريخي مع تصاعد ضغوط الحرب وخروج الاستثمارات الأجنبية

صورة موضوعية
صورة موضوعية

واصل الجنيه المصري خسائره أمام الدولار ليسجل أدنى مستوى في تاريخه، في ظل تصاعد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وتزايد الضغوط على سوق الصرف.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية وارتفاع الطلب على العملة الأميركية، مما يعكس حالة من القلق وعدم اليقين في الأسواق الناشئة، وعلى رأسها السوق المصرية.


أسباب تراجع الجنيه

سجل سعر صرف الدولار نحو 54.6 جنيه خلال تعاملات اليوم، مرتفعًا بنحو 14% منذ بداية التصعيد العسكري، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

ويعكس هذا التحرك ضغوطًا متزايدة على العملة المحلية نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها التخارج الجزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، إلى جانب ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل عمليات الاستيراد.

كما ساهمت حالة عدم الاستقرار العالمية في دفع المستثمرين لتقليص تعرضهم للأسواق الناشئة، ما أدى إلى تسارع وتيرة تراجع الجنيه خلال الفترة الأخيرة.


طلب متزايد على الدولار

وأظهرت بيانات مصرفية ارتفاعًا مفاجئًا في طلبات فتح الاعتمادات المستندية من قبل المستوردين، في محاولة لتأمين احتياجاتهم من السلع قبل تفاقم الأزمة.

وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على السيولة الدولارية داخل الجهاز المصرفي.

وفي مواجهة هذه التطورات، لجأت بعض البنوك إلى تشديد شروط تمويل الاستيراد، من خلال رفع عمولات الاعتمادات وزيادة نسب الغطاء النقدي، ما يعكس محاولات للسيطرة على الطلب المرتفع.

كما أسهمت زيادة فاتورة استيراد الوقود في تعميق الأزمة، حيث أشار مصطفى مدبولي إلى تضاعف تكلفة الواردات البترولية بشكل كبير نتيجة الحرب.


خروج الاستثمارات الأجنبية يفاقم الأزمة

في المقابل، شكل خروج الاستثمارات الأجنبية من سوق الدين المحلي عاملًا رئيسيًا في الضغط على الجنيه، حيث تشير التقديرات إلى تخارج مليارات الدولارات من أذون الخزانة خلال أسابيع قليلة.

ويرى خبراء أن هذا التوجه يأتي في إطار استراتيجية تقليل المخاطر، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الأكثر أمانًا، خاصة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع العائد على أذون الخزانة لأكثر من 25% على بعض الآجال، في محاولة لجذب السيولة وتعويض خروج الاستثمارات.

ويأتي هذا التراجع في وقت تطبق فيه مصر نظام سعر صرف مرن ضمن برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مما يجعل سعر العملة أكثر استجابة لقوى العرض والطلب.

ورغم أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق توازن طويل الأجل، إلا أنها تضع الجنيه أمام اختبار صعب في ظل الظروف الحالية، حيث تبقى تحركاته مرهونة بتطورات الحرب، وتدفقات النقد الأجنبي، ومدى استقرار الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط