في ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ.. صوتٌ لا يغيب عن الوجدان
تحلّ اليوم ذكرى رحيل عبد الحليم حافظ، أحد أعمدة الغناء العربي في القرن العشرين، والذي لم يكن مجرد مطرب، بل حالة فنية وإنسانية متكاملة، نجحت في أن تلامس وجدان الملايين، وتخلّد اسمها في ذاكرة الفن العربي إلى الأبد.
نشأته وبداياته
وُلد عبد الحليم علي شبانة في 21 يونيو عام 1929 بقرية الحلوات بمحافظة الشرقية، وعانى منذ طفولته من اليُتم والمرض، حيث أصيب بداء البلهارسيا، الذي ظلّ يلازمه طوال حياته، ليصبح الألم جزءًا من صوته وإحساسه الذي ميّزه عن غيره.
التحق بمعهد الموسيقى العربية، وتخرّج فيه عازفًا على آلة الأوبوا، قبل أن يبدأ رحلته مع الغناء، والتي لم تكن سهلة في بدايتها، إذ قوبل بالرفض أكثر من مرة، حتى جاءت انطلاقته الحقيقية في أوائل الخمسينيات، ليصبح بعدها “العندليب الأسمر” أيقونة فنية لا تتكرر.
بصمة لن تتكرر في عالم الغناء والتمثيل
قدّم عبد الحليم حافظ لونًا غنائيًا مختلفًا، جمع بين الطرب الكلاسيكي والإحساس العصري، وتعاون مع كبار الشعراء والملحنين، من بينهم مرسي جميل عزيز، كامل الشناوي، محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، ليقدّموا معًا أعمالًا خالدة ما زالت حاضرة في الذاكرة.
ومن أشهر أغانيه التي لا تزال تتردد حتى اليوم “أهواك”، “جانا الهوى”، “زي الهوا”، “قارئة الفنجان”، و”رسالة من تحت الماء”، حيث استطاع أن يعبّر عن الحب بكل حالاته، من الشغف إلى الفراق، بصوتٍ صادق يصل مباشرة إلى القلب.
لم يقتصر عطاؤه على الغناء فقط، بل خاض تجربة التمثيل السينمائي، وشارك في عدد من الأفلام الناجحة، منها “الوسادة الخالية”، و”أبي فوق الشجرة”، التي حققت جماهيرية واسعة، ورسّخت حضوره كنجم شامل.
رحيل مفجع للوطن العربي
وفي 30 مارس عام 1977، رحل عبد الحليم حافظ عن عالمنا في لندن، بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا، وحزنًا عميقًا في قلوب محبيه، الذين خرجوا في جنازة مهيبة تُعد من أكبر الجنازات في تاريخ مصر.