رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أزمة "فوري" 2025 هل تتكرر؟: مخاوف مستمرة بشأن مدخرات العملاء

دفع رقمي
دفع رقمي

​مع اقتراف نهاية عام 2025، وجدت شركة "فوري" — الرائدة في مجال الدفع الإلكتروني — نفسها في عين العاصفة، بعد موجة غير مسبوقة من الشكاوى التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، لم تكن مجرد أعطال فنية عابرة، بل تحولت إلى "استغاثات جماعية" من مواطنين وجدوا حساباتهم تُستنزف في وضح النهار، مما وضع سمعة الشركة ومعايير الأمان الرقمي في مصر على المحك.

​ثغرات أمنية أم اختراق داخلي؟

تجاوزت الاتهامات الموجهة للشركة حدود "الفشل التقني"، لتصل إلى شبهات خطيرة تتعلق بوجود اختراقات داخلية تضرب صمام أمان البيانات، وتتمحور مأساة الضحايا — كما صاغها أحد المواطنين في بلاغه للنائب العام — حول سيناريو متكرر: سحب مبالغ مالية دون إذن، متبوعاً برحلة تيه داخل أروقة "الخط الساخن" الذي لا يقدم سوى المسكنات والوعود الواهية.

​شبهة "الجاسوس" وخرق بروتوكولات الـ OTP

​لعل أكثر الروايات فزعاً هي ما كشفه المواطن محمد سعيد، والتي تشير إلى احتمالية وجود "عنصر متواطئ" من داخل المنظومة؛ حيث استهدفه محتال يمتلك بيانات سرية للغاية تتعلق بطلب "رفع الحد الائتماني".

​نقاط الخلل الفاضحة التي رصدها المتضررون:
 

​تجاوز أكواد التحقق حيث تم تنفيذ عمليات سحب بآلاف الجنيهات لجهات مجهولة (مثل Ubiqpay Technology) دون وصول كود التحقق (OTP) للمستخدم.

​تسريب البيانات عن طريق قدرة المحتالين على معرفة تفاصيل دقيقة وتوقيتات طلبات العملاء.

​الهروب من المسؤولية وظهرت عبر ردود فعل باردة من الدعم الفني تترك العميل وحيداً في مواجهة الخسارة المادية والقضايا القانونية.

​إدارة الأزمات.. غياب الحل وحضور "البرود التقني"

​وصف المتضررون خدمة عملاء "فوري" بأنها "الأضعف تاريخياً" في إدارة هذه الأزمة، فبدلاً من أن تكون الشركة حائط الصد الأول، وجد العملاء أنفسهم مطالبين بتقسيط مبالغ سُرقت منهم أصلاً لسداد عجز ناتج عن ثغرات لا يد لهم فيها. هذا "السيناريو العبثي" حوّل العلاقة بين العميل والشركة من شراكة قائمة على الثقة إلى صراع قانوني في دهاليز مباحث الإنترنت.

​مخاوف من تكرار سيناريو 2025

​إن ما يحدث لشركة "فوري" ليس مجرد أزمة عابرة لكيان اقتصادي، بل هو تهديد مباشر لمنظومة التحول الرقمي، فالثقة هي العملة الحقيقية في الاقتصاد الحديث، واستمرار "نزيف الأموال" تحت وطأة أنظمة مخترقة أو كوادر غير أمينة يستوجب وقفة حازمة من الجهات الرقابية.

استعادة المصداقية لن تأتي بالبيانات الصحفية، بل بالمحاسبة الشفافة ورد الحقوق لأصحابها، لضمان عدم تحول الاستياء الشعبي إلى عزوف جماعي يطيح بإنجازات قطاع الدفع الإلكتروني وسط مخاوف من تكرار سيناريو 2025.

تم نسخ الرابط