رغم استمرار الحرب.. النفط يهبط 5% مع تصاعد آمال التهدئة بالشرق الأوسط
تراجعت أسعار النفط بنحو 5% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، عقب تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، ما عزز الآمال بإحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار، وذلك رغم استمرار تبادل الضربات الجوية بين إسرائيل وإيران.
أسباب انخفاض أسعار النفط
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 5.66 دولار، أو 5.42%، إلى 98.83 دولار للبرميل، بعد أن هبطت إلى أدنى مستوى عند 97.57 دولار، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 4.82 دولار، أو 5.22%، إلى 87.53 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أدنى مستوى عند 86.72 دولار.
وكان الخامان القياسيان قد ارتفعا بنحو 5% يوم الثلاثاء، قبل أن يقلصا مكاسبهما خلال تعاملات متقلبة عقب التسوية.
ورغم أن الأسعار تراجعت بفعل احتمالات التهدئة، أشار تاماس فارغا، المحلل لدى "بي في إم أويل أسوشيتس"، إلى تقارير متزامنة عن نشر جنود أمريكيين في الشرق الأوسط.
لماذا تتراجع أسعار النفط؟
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تحقق تقدماً في التفاوض على إنهاء الحرب، فيما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت بالفعل المقترح المكون من 15 بنداً إلى إيران.
إلا أن بعض المحللين أبدوا تشككهم بشأن إحراز تقدم فعلي في هذه المحادثات، متوقعين استمرار تقلبات الأسواق.
وقال لاري فينك، رئيس شركة “بلاك روك” أكبر مدير أصول في العالم، في تصريحات لـ”بي بي سي”، إنه إذا ظلت إيران تشكل تهديداً لمضيق هرمز، فقد يواجه العالم سنوات من أسعار نفط تتراوح بين 100 و150 دولاراً للبرميل، مضيفاً: “سنشهد ركوداً عالمياً” إذا استقرت الأسعار عند 150 دولاراً.
تعطل شحنات النفط عبر هرمز
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق لدى “فيليب نوفا”، إن تطورات الشرق الأوسط ستظل “المحرك الرئيسي للأسعار” بما يُبقي النفط في نطاق تداول واسع على المدى القريب.
وأدت الحرب إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز، فيما وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الوضع بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.
ويعني ذلك خسارة يومية تُقدر بنحو 20 مليون برميل من الخام، ما يترجم إلى نحو 500 مليون برميل بعد 25 يوماً، أي ما يعادل خمسة أيام كاملة من الإمدادات العالمية.
وقال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة لدى “إم إس تي ماركي”، إن “آفاق السوق تظل مشدودة رغم احتمالات وجود مخرج للحرب”، مضيفاً أنه حتى في حال استئناف التدفقات عبر المضيق، “ليس من الواضح أن كل الإنتاج المتوقف سيعود سريعاً قبل اتضاح مدى استدامة وقف إطلاق النار”.
وأبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية أن “السفن غير المعادية” يمكنها عبور مضيق هرمز بشرط التنسيق مع السلطات الإيرانية، وفق مذكرة اطلعت عليها “رويترز” يوم الثلاثاء.
وفي محاولة لتعويض اضطرابات هرمز، ارتفعت صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، مقارنة بمستويات أقل قبل اندلاع الحرب، بحسب بيانات الشحن.
وفي الوقت ذاته، علّقت موانئ بريمورسك وأوست-لوغا الروسية على بحر البلطيق، وهما من أبرز موانئ التصدير، عمليات تحميل النفط الخام والمنتجات النفطية يوم الأربعاء، عقب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية تسببت في اندلاع حريق شوهد من فنلندا، بحسب مصدرين.
وتُعد هذه من أكبر الضربات التي تستهدف منشآت تصدير النفط الروسية منذ أربع سنوات، ما يزيد من حالة عدم اليقين في سوق النفط العالمية.

