ثقة فقدت وملايين تبخرت.. «مكسيم» تاريخ من الأزمات في انتظار تدخل حاسم
قبل نهاية العام الماضي فوجيء السوق العقاري بتنظيم عملاء مشروع "مكسيم الساحل الشمالي" وفقة احتجاجية للمطالبة بتسليم وحداتهم السكنية المتأخرة منذ سنوات، وهو مشهد لم يكت معتادا إذ الأصل في قطاع شركات التطوير العقاري أن تتسابق لإرضاء عملائها عن طريق الالتظام بمواعيد التسليم وفي نفس الوقت كثير من الشركات تسارع لإنهاء المشروعات قبل موعدها المحدد في التعاقد كنوع من إظهار مدى قوة الشركة وسعيها لإرضاء العملاء في ظل التنافس الكبير بين الشركات.
فتحت تلك الاحتجاجات وإلى يومنا هذا ملف مشروع عقاري يحيط به قدر كبير من التشابكات، كما أثارت تساؤلات مشروعة حول مصير حقوق العملاء، ومسؤوليات الأطراف المتعاقبة على تطوير المشروع، في ظل مرور ما يقرب من ثماني سنوات دون حل جذري للأزمة، خاصة أن المشكلة ماتزال قائمة فيما تبخرت وعود الشركة بل تبخرت الشركة ذاتها.
أزمات متتالية
لم تكن التحركات الاحتجاجية والاستثغاثات الأخيرة لكل جهات الدولة المعنية وليدة اللحظة أو نتاج تأخير عابر؛ بل تمثل امتدادًا لأزمة تعود جذورها إلى عام 2016- 2017، عندما أعلنت شركة "مكسيم" إطلاق أولى مراحل المشروع تحت اسم "بوايولاند" كإحدى مراحل مشروع مكسيم الساحل الشمالي، ثم إطلاق المرحلة الثانية "بو ساند" كمشروع متكامل يُقام على مساحة تقدر بنحو 900 فدان بالساحل الشمالي، ويقع في الكيلو 120 طريق إسكندرية- مطروح الصحراوي، قبل أن تتعقد الصورة لاحقًا مع تغير خطط التطوير وتعدد الشركاء.
ومع بدء تعاقد العملاء على وحداتهم داخل المشروع في عام 2016- 2017، كانت الجداول الزمنية المعلنة تشير إلى بدء تسليم الوحدات خلال عامَي 2020 و2021؛ لكن في الوقت الحالي يشكو عدد كبير من العملاء من عدم استلام وحداتهم رغم مرور سنوات على المواعيد المحددة، فضلًا عن غياب شبه كامل للخدمات الأساسية داخل المشروع؛ ما أفقده مقومات التشغيل والسكن الفعلي.
ووقعت شركة مكسيم، في ظل هذه الأوضاع، خلال عام 2023 عقد شراكة مع شركة "ذا مارك للمجتمعات العمرانية"، يقضي بأن تصبح الأخيرة المطور العام لمشروع "مكسيم الساحل الشمالي"، الذي قدرت استثماراته في ذلك التوقيت بنحو 120 مليار جنيه، في خطوة اعتبرتها الشركة حلًّا لتسريع وتيرة التنفيذ واستكمال مراحل المشروع.
وتهدف هذه الشراكة، حسب ما أُعلن عنها، إلى ضخ استثمارات جديدة وإعادة تنظيم عملية التطوير، على أن تظل مجموعة "مكسيم للاستثمار" مالكةً للأرض بنسبة 100%.
أزمة تأخير التسليم
ظلت أزمة التأخير قائمةً في المرحلتَين السابقتَين، رغم دخول مطور جديد، إذ لم يسفر عن معالجة الإشكاليات المتراكمة، وأمام استمرار هذا الوضع لجأ عدد من العملاء إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بحقوقهم المشروعة؛ وعلى رأسها استلام الوحدات المتعاقد عليها، والحصول على توضيحات رسمية بشأن الموقف التنفيذي والقانوني للمشروع.
ويشرح العملاء جانبًا من معاناتهم الممتدة، مؤكدين أن قرارات الشراء جاءت استنادًا إلى الحملات الإعلانية المكثفة التي أطلقتها شركة "مكسيم" خلال عامَي 2016 و2017، والتي تضمنت التزامًا بتسليم الوحدات خلال ثلاث سنوات، وهو ما تم إثباته في العقود الموقعة، إلا أن تلك الالتزامات لم تنفذ حتى الآن، رغم التزام العملاء بسداد الأقساط في مواعيدها.
ويضيف العملاء أنه بعد سنوات من الانتظار دون نتائج ملموسة، تم الإعلان عن دخول شركاء جدد على المشروع؛ من بينهم شركة "ذا مارك"، وهو ما أعاد إحياء آمال التسليم لدى البعض، قبل أن تتبدد مجددًا في ظل استمرار الجمود، دون إعلان حلول واضحة أو خطوات تنفيذية ملموسة تعالج التأخير المتراكم في مرحلتَي المشروع "بو آيلاند" و"بو ساندس".
وتدخلت وزارة الإسكان، في مرحلة ما من الأزمة ممثلةً في هيئة المجتمعات العمرانية، حيث تم مناقشة آخر التطورات القانونية والتنفيذية لمشروعَي "بو آيلاند" و"بو ساندس"؛ إذ عُقد اجتماع موسع بمقر وزارة الإسكان، في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور عدد من قيادات الوزارة وممثلي الملاك؛ لمناقشة الموقف التنفيذي والقانوني لمشروعَي "بو آيلاند" و"بو ساندس"، واستمر الاجتماع قرابة ثلاث ساعات، دون تقدم يذكر فهل تبخرت أموال العملاء؟.

