رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

د. ياسمين عادل تكتب: حورس .. حارس الظل الأمين

تفصيلة

في ظل عالم بلا قواعد منضبطة وأقليم دائم الاضطراب وأسهم مسمومة غادرة مصوبة نحو مصر وتطور دائم لأشكال الحروب أصبح للمعلومة قيمة وأثر أكبر من تأثير تحرك الجيوش بما تحمله من عتاد ومفهوم تقليدي للحروب في حال تم استخدامها بالشكل الذي يتعمد فيه العدو الإضرار بالأمن القومي للدول التي يتم استهدافها إما من خلال تجنيد عملاء بالداخل أو محاولات إختراق من الخارج .

فقد جاء قرار الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بإنشاء جهاز معلوماتي يتبع أحدث الأساليب العلمية ومناهج تأسيس أجهزة المخابرات في العالم وضم خيرة رجال ذلك الوطن للعمل به وهو جهاز المخابرات العامة المصرية والذي كان يتبع رئاسة الجمهورية عند تأسيسه آن ذاك وذلك في عام 1954 تحديداً في 22 مارس وذلك بهدف تمكين القيادة السياسية من إتخاذ قرارات سديدة تحقق أمن مصر القومي ومصالح وطموح الشعب المصري في ضوء ما سيقدمه رجال الظل من معلومات دقيقة وموقوتة في السلم والحرب تهدف إلى تمكين الدولة المصرية من مجابهة كافة التحديات التي تواجه مصر بعد ثورة 1952 ومنها فرض مصر إرادتها لتنال الإستقلال التام من المستعمر وبسط سيادتها علي كافة أراضيها وسط مجتمع دولي يسيطر عليه القوي الإستعمارية وظهور عدو جديد بالشمال الشرقي يفرض طموحاته التوسعية بدعم من القوي الدولية وعلي رأسهم المستعمر القديم " البريطاني والفرنسي"مع إنضمام أمريكي  إلي ذلك المعسكر فقد سطع نجم الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت وشكلت رقما في معادلة توازنات القوة الدولية في تلك الفترة.

وبتولي بطل الحرب والسلام الرئيس محمد أنور السادات حرص علي منح إستقلالية تامة لجهاز المخابرات العامة لضمان أن يكون الولاء لمصر فقط فهي الغاية والهدف بقاؤها فقد سطر  الجهاز تاريخه الذهبي في تلك المرحلة الدقيقة من عمر مصر وكانت أبرزها الملحمة الشعبية للعميل ٣١٣ " رأفت الهجان" والمشاركة في خطة الخداع الإستراتيجي لعبور الجيش المصري وغيرها من الأعمال البطولية التي لازالت حبيسة ذاكرة الدولة المصرية تحت مسمى" سري للغايه" .

فخلال ٧٢ عاما كانت مسيرة رجال الظل حافلة "بما هو معلن وما هو ليس معلن" لحين إشعار آخر فا بين فضحية " لاڤون " ومحاولات قادمة من الشرق " الفارسي " والقبض علي " محمد رضا حسين " القيادي بالحرس الثوري الإيراني عام ٢٠٠٥ في قضية تجنيد المصريين بهدف الإضرار بمصالح مصر العليا وما تبع يناير من فوضي ومحاولات إختراق المجتمع المصري من جانب " الموساد الإسرائيلي" ظنا منهم أن الدولة المصرية بترت أذرعها وشلت مفاصلها بالكامل وقد أصبح هدفهم المنشود " الجائزة الكبري " مصر قاب قوسين أو أدنى جاء الرد أسرع مما تصور العدو ليعلن أن الدولة العميقة ذات المؤسسات الراسخة ممتدة الجذور داخل المجتمع المصري مازالت عيونها يقظة وتم القبض علي " إيلان جراديل " الجندي السابق في جيش الاحتلال والذي أتخذ من العمل في منظمة " أندرسون للأجئين العرب" ساتر لأعمال التجنيد والتخابر في ظل فوضي المنظمات المشبوهة والممولة والتي تتبني أجندات خارجية معادية .

فعلي الرغم من حرص رجال ذلك الجهاز الوطني الشريف أن يبقوا في الظل إلا أن الشعب المصري دائم الامتنان والتقدير والفخر بذلك الكيان العريق الذي يبسط هيبة الدولة المصرية خارج حدودها لحماية أبناء مصر بالخارج ويحمي أمن مصر القومي ومصالح شعبها بالداخل.

إن ما تبذله الدولة المصرية الآن من خلال جهازها السيادي القومي في ملفات الأقليم الشائكة والأشد تعقيداً من أي فترة مضت وأي عصر من العصور السابقة والتي تشكل تحدي قد يتحول لتهديد أو تهديد قد يأتي بالمخاطر له أثر دائماً ما يؤدي إلى أن تكون مصر جزء من الحل إن لم تحمل الحل وتتكفل بتنفيذه كنتيجة طبيعية لثقل الدولة المصرية وحجم جهازها المعلوماتي فسواء كان ذلك في وقت السلم أو كان ملف يحمل في طياته صراع مسلح بين أبناء دولة شقيقة أو حليفة أو دعم لاستقلال و استرداد حقوق الشعوب الشقيقة التاريخية في وطن مستقل حر فأن مصر دائماً قادرة علي ضمان استقرار أمنها القومي ودعم أشقائها في دور شريف لم تتخلي مصر عنه أو تتخاذل في أن تؤديه بإخلاص رغم كافة الضغوط التي قد تمارس علي الدولة المصرية .

إن هولاء الرجال الذين اختاروا لأنفسهم الظل اختارهم التاريخ ليتحدث عنهم وعن تاريخهم الوطني الحافل بالإخلاص للوطن فقط الإخلاص لمصر البهية .

فقد اختاروا الظل .. لتبقي شمس مصر لا تغيب .

تم نسخ الرابط