زيادة تكاليف البناء تضغط على أسعار العقارات.. هل يشهد السوق موجة ارتفاع جديدة؟
يشهد قطاع العقارات في مصر مرحلة دقيقة تتداخل فيها مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والمحلية، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تحركات سعر الصرف وتأثيرها غير المباشر على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
هذه التطورات تفرض ضغوطاً متزايدة على تكاليف الإنتاج في عدد من القطاعات، وعلى رأسها العقارات، التي تعتمد بدرجة كبيرة على مواد البناء والخدمات اللوجستية.
ورغم هذه التحديات، لا يزال القطاع العقاري يحافظ على قدر من التوازن مدعوماً باستمرار الطلب المحلي على الوحدات السكنية والاستثمارية.
ارتفاع محدود في تكاليف تطوير العقارات
تأثرت صناعة العقارات خلال الفترة الأخيرة بزيادة تدريجية في تكاليف مدخلات الإنتاج، خاصة بعد ارتفاع أسعار بعض مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، إلى جانب زيادة أسعار الوقود داخل مصر. هذه العوامل انعكست بشكل مباشر على تكلفة النقل والخدمات المرتبطة بعمليات البناء والتشييد.
ومع ذلك، لا يزال المطورون العقاريون يتعاملون مع هذه التطورات بحذر، في ظل حالة من الترقب بشأن اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، فالسوق لا يزال في مرحلة تقييم لتحديد حجم التأثير الفعلي لهذه الزيادات على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والمواد الخام قد يؤدي إلى زيادة تدريجية في أسعار الوحدات، لكن هذه الزيادات قد تظل محدودة نسبياً إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
تأثير غير مباشر لسعر الصرف على العقارات
وعلى الرغم من تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، فإن تأثير هذا العامل على قطاع العقارات يظل غير مباشر إلى حد كبير.
ويرجع ذلك إلى أن معظم مدخلات صناعة البناء في مصر يتم توفيرها محلياً، ما يقلل من حساسية القطاع تجاه تقلبات العملة الأجنبية مقارنة بقطاعات أخرى تعتمد على الاستيراد بشكل كبير.
لكن تأثير سعر الصرف يظهر من خلال قنوات اقتصادية أخرى، أبرزها الضغوط التضخمية التي تؤثر على القدرة الشرائية للأفراد ومستوى الدخل والرواتب، إضافة إلى ارتفاع بعض المصروفات التشغيلية للشركات.
هذه العوامل مجتمعة قد تلقي بظلالها على قرارات الشراء لدى بعض العملاء، لكنها لم تؤثر حتى الآن بشكل جوهري على الطلب داخل سوق العقارات المصرية.
نمو قوي للقطاع رغم التحديات
ورغم التحديات الاقتصادية التي واجهت السوق، تمكن قطاع العقارات من تحقيق أداء قوي خلال عام 2025، فقد سجلت بعض الشركات العقارية نتائج إيجابية مدفوعة بزيادة حجم المبيعات والنشاط داخل السوق.
وشهد الربع الأخير من العام تحديداً أداءً قوياً، وهو ما يتماشى مع الطبيعة الموسمية لسوق العقارات في مصر، حيث يعد الربع الرابع من أكثر الفترات نشاطاً في عمليات البيع والتعاقدات.
وعلى مستوى الأسعار، ظلت الزيادات محدودة خلال العام الماضي، حيث تراوحت في المتوسط بين 5% و6% فقط في معظم المشروعات، بينما لم تشهد بعض المشروعات أي زيادات على الإطلاق.
كما أظهرت مؤشرات السوق أن قطاع العقارات في مصر حقق نمواً يقارب 28% مقارنة بعام 2024، ما يعكس استمرار قوة الطلب وثقة المشترين في الاستثمار العقاري.
وفيما يتعلق بإلغاء التعاقدات، تشير البيانات إلى أن نسب الإلغاءات ظلت عند مستويات طبيعية، حيث بلغ متوسطها نحو 6% فقط، بينما لم تتجاوز الإلغاءات الفعلية 3%، وهي نسبة منخفضة تعكس استقرار السوق واستمرار اهتمام العملاء بشراء الوحدات العقارية.