بين الحرب والتضخم.. هل تنجو توقعات أسعار الفائدة في مصر من الصعود الاضطراري؟
فرضت العمليات العسكرية المتصاعدة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة ضغوطاً خانقة، مما يجعل توقعات أسعار الفائدة في مصر تتأرجح فوق رمال متحركة نتيجة تضاؤل هامش التحرك بين كبح جماح التضخم والحفاظ على جاذبية الجنيه أمام المستثمرين الأجانب.
يأتي هذا في وقت كان ينتظر فيه الشارع الاقتصادي انفراجة في التكاليف التمويلية، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن التيسير النقدي. حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة أو صعودها بسبب الحرب على إيران.
وجاء هذا الانسداد في أفق الاستقرار العالمي، مدفوعاً بزيادة أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد، قد خلق حالة من اليقين بأن أي خفض للفائدة في الوقت الراهن قد يكون مغامرة غير محسوبة العواقب، خاصة مع عودة شبح التضخم للتحليق فوق مستويات الـ 16% التي لم نشهدها منذ مايو 2025.
التضخم العائد.. وقود الأزمات يشتعل مجدداً
يرى المحللون والخبراء أن المسار النزولي للتضخم الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية بات مهدداً بالانهيار، إذ إن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 14% و17% ستقذف بمعدلات التضخم العام والأساسي بنحو 2% إلى 3% إضافية، وهو ما يدفع الخبراء لتأكيد أن توقعات أسعار الفائدة في مصر تميل بشكل قاطع نحو "التثبيت" في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل في 2 أبريل.
ومع وصول سعر الدولار إلى مستويات قد تلامس الـ 56 جنيهاً في ظل ضغوط الصرف الحالية، يبرز التساؤل حول قدرة الاقتصاد على تحمل تكلفة الاستيراد المرتفعة للحبوب والطاقة، مما يعزز القناعة بأن التريث هو سيد الموقف لتفادي انزلاق البلاد في دوامة تضخمية جديدة لا تستطيع الأدوات النقدية التقليدية السيطرة عليها بمفردها.
سيناريو التحوط والتشديد الحذر
تتفق الآراء المصرفية، بدءاً من وحدة بحوث "رامبل" وصولاً إلى قيادات البنوك الكبرى، على أن عدم استقرار أسعار الخام فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل يمثل لغماً موقوتاً في الموازنة العامة للدولة، وهو ما يجعل توقعات أسعار الفائدة في مصر تبتعد عن مسار الخفض الذي كان مأمولاً العام الماضي، لتدخل في مرحلة "التشديد الحذر" انتظاراً لوضوح الرؤية بشأن عقود التحوط الحكومية ومدى استقرار الجنيه.
وهذا المشهد المعقد، الذي يمتزج فيه ارتفاع تكلفة الطاقة بزيادة أسعار المحروقات محلياً، يضع البنك المركزي أمام حتمية الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية لضمان عدم خروج الأموال الساخنة، مما يجعل استقرار توقعات أسعار الفائدة في مصر عند مستوياتها المرتفعة هو الضمانة الوحيدة المتبقية لامتصاص صدمات العرض والطلب المتلاحقة التي يفرضها الإقليم الملتهب.
الترقب سيد الموقف
ويظل المسار المستقبلي مرهوناً بمدى حدة التطورات العسكرية العالمية، حيث إن أي انفجار جديد في الأوضاع الجيوسياسية سيعني بالضرورة تعديل كافة توقعات أسعار الفائدة في مصر نحو السيناريوهات الأكثر تحفظاً، وهو ما يضع المستهلك والمستثمر على حد سواء في حالة ترقب دائم لما ستسفر عنه اجتماعات لجنة السياسة النقدية، التي باتت تتحرك في حقل ألغام يجمع بين تقلبات النفط، وتهاوي سلاسل الإمداد، وصراع البقاء للنقد المحلي أمام العملات الأجنبية.

