هدى الصياد تكتب: علمتني أمي… أن أكون امرأة لا تُقهر!
في اليوم العالمي للمرأة، أشكر من علمتني الحياة، أهم امرأة في حياتي، من ألهمتني معنى كلمة (امرأة)، من كانت مرآتي للعالم ودليلي إليه، هي أمي. هذه المرأة القوية الأصيلة الحنونة، منذ أن وطأت قدماي هذا العالم، لم أرها قط ضعيفة! بل كانت المادة الخام للقوة، فمنها كنت استمد قوتي؛ القوة الحقيقية التي تحميني ولا تُقسي قلبي، القوة التي أسترد بها حقوقي دون أن أُظلم أحدًا، القوة التي تجعلني أحقق أهدافي دون كلل أو ملل، أحقق نجاحي بنفسي ولنفسي لأصبح مصدر فخر لنفسي وأسرتي ولكل امرأة من حولي. هكذا علمتني أمي.
علمتني أن المرأة أساس الحياة، لذلك تمكنت من أن أحيا بها وحدها، عوضتني غياب الأب فكانت "ست بـ100 راجل" من وجهة نظركم، لكن في نظري كانت ست بـ1000 ست قوية وجدعة. فالرجل ليس معيارًا للقوة ولا للشجاعة ولا للأمان، وأعتقد أن هذا بات جليًا الآن في عصر "السوشيال ميديا"، فكم من "ذكر" يتعدى على حُرمات النساء وخصوصيتهن وحريتهن!
كم من "ذكر" سلب حياته بيده حين غدر بزوجته!
كم من “ذكر” ضيع مستقبل ابنته وكسر قلب أمّه!
ومن حسن حظي أنني "فتحت عيني" على امرأة تحب ذاتها وتدرك قيمتها. فما كان فرق بيني وبين أخوتي بسبب النوع، بل العكس تمامًا، كانت تطبق منهج التربية الحديثة بالفطرة. فعلمتني أمي أن أخي هو سندي وحبيبي، وعلمت أخي أني قرة عينه وقطعة من قلبه، زرعت في قلوبنا المحبة والاحترام، فكبرنا ونحن نرى في بعضنا دعمًا وأمانًا.
هذا بعض ما علَّمتني إياه أمي، وما زالت دروسها ترافقني في كل خطوة من حياتي، وما زلت أتعلم منها الكثير كل يوم. شكرًا لأمي، وشكرًا لكل امرأة قوية، واعية، وصبورة تتحمل المسؤولية وتسعى لتحقيق ذاتها في مختلف المجالات وبالرغم من أي تحديات. كل عام وأنتِ الخير في هذا العالم.