رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قفزة قوية في الأسعار.. الغاز الأوروبي يتجه لأكبر ارتفاع أسبوعي منذ أزمة الطاقة العالمية

الغاز الطبيعي المسال
الغاز الطبيعي المسال

تشهد أسواق الغاز في أوروبا حالة من الاضطراب غير المسبوق مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الغاز الطبيعي التي تتجه لتحقيق أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ أزمة الطاقة العالمية.

وتزايدت مخاوف المتعاملين في الأسواق مع تعطل بعض الإمدادات وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الغاز المسال إلى الأسواق الدولية، الأمر الذي قد يعيد الضغوط التضخمية إلى القارة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

ارتفاعات قياسية في العقود الآجلة

وتشير تحركات السوق إلى أن العقود الآجلة القياسية للغاز الطبيعي في أوروبا تتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع يتجاوز 60%، في واحدة من أكبر القفزات السعرية منذ سنوات.

ويأتي هذا الارتفاع القوي بالتزامن مع دخول الحرب الدائرة في المنطقة يومها السابع، وسط مخاوف متزايدة من تعطل سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.

وقد زادت هذه المخاوف بعدما أُغلقت أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم نتيجة هجوم استهدفها في وقت سابق من الأسبوع.

وأوضح وزير الطاقة القطري، في تصريحات صحيفة، أن استعادة عمليات التوريد إلى طبيعتها لن تكون سريعة حتى في حال توقف الصراع فورًا، مشيرًا إلى أن عودة دورة الشحنات المعتادة قد تستغرق فترة تتراوح بين أسابيع وعدة أشهر.

ضبابية السوق تضغط على توقعات الطاقة

وألقت حالة الغموض التي تحيط بمستقبل الصراع في الشرق الأوسط بظلالها على معنويات الأسواق العالمية، حيث يخشى المتعاملون من تصاعد التوترات وما قد ينتج عنها من تعطل إضافي في إمدادات الطاقة.

كما أن أي خلل في تدفقات الغاز الطبيعي المسال قد يؤدي إلى زيادة حدة المنافسة بين الدول المستوردة على الشحنات المتاحة، وهو ما قد ينعكس بدوره في ارتفاع الأسعار وتفاقم الضغوط التضخمية، خاصة في الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

أوروبا الأكثر عرضة

وبهذا، تصبح أوروبا من أكثر المناطق عرضة لتداعيات اضطرابات سوق الغاز العالمية، خاصة أنها خرجت من فصل الشتاء بمستويات مخزون منخفضة نسبيًا.

هذا الوضع يدفع الدول الأوروبية إلى تكثيف عمليات شراء الغاز خلال فصل الصيف بهدف إعادة ملء المخزونات قبل حلول الشتاء المقبل، وهو ما يضعها في منافسة مباشرة مع دول آسيوية على الكميات المحدودة المتاحة من الغاز المسال في الأسواق العالمية.

ويرى محللون في شركة "برنستين" أن الحصول على شحنات إضافية من الغاز الأمريكي قد يتطلب تقديم أسعار أعلى لجذبها بعيدًا عن الأسواق الآسيوية مثل اليابان.

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز

في الوقت نفسه، تزايدت المخاوف المرتبطة بحركة النقل البحري للطاقة بعد أن شهد مضيق هرمز شبه توقف في حركة السفن خلال الأيام الأخيرة.

وأدى ذلك إلى بقاء عشرات الناقلات المحملة بالنفط والغاز داخل الخليج العربي تجنبًا للمخاطر الأمنية، وهو ما يثير القلق نظرًا لأن هذا الممر البحري يعد طريقًا رئيسيًا لنحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.

ورغم القفزات الأخيرة، فإن أسعار الغاز الأوروبية ما تزال أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة السابقة.

فقد استقرت الأسعار حاليًا قرب 50 يورو لكل ميجاواط ساعة، مقارنة بذروة تاريخية تجاوزت 300 يورو خلال فترة الأزمة.

وسجلت العقود الآجلة الهولندية للشهر الأقرب ارتفاعًا بنحو 3.8% لتصل إلى 52.68 يورو للميجاواط ساعة في تعاملات صباح اليوم، في مؤشر واضح على استمرار حالة التقلب وعدم اليقين في سوق الطاقة العالمي.

تم نسخ الرابط