الحرب تشعل أسواق الطاقة.. قفزة تاريخية في أسعار الغاز بأوروبا
تعيش أسواق الطاقة الأوروبية على وقع موجة صعود قوية في أسعار الغاز الطبيعي، في تطور يعكس هشاشة الإمدادات العالمية أمام أي تصعيد جيوسياسي.
ومع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عاد شبح أزمة الطاقة ليخيم على القارة العجوز، وسط مخاوف من تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر الممرات الحيوية.
وسجلت الأسعار قفزة حادة تعد من بين الأكبر خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس حالة القلق العميق لدى المتعاملين في السوق بشأن مستقبل الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
ارتفاعات مزدوجة
وخلال تعاملات اليوم، صعدت العقود القياسية للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 13%، في تحرك سريع يعكس تسابق المشترين لتأمين احتياجاتهم قبل تفاقم الأزمة، حيث أصبحت الأسواق تتعامل مع كل تطور ميداني في الشرق الأوسط باعتباره عاملًا مباشرًا في تسعير الطاقة.
ويتركز القلق بشكل خاص حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وأي اضطراب في هذا الشريان الحيوي قد ينعكس فورًا على تدفقات الغاز والنفط إلى أوروبا وآسيا، وهو ما يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى مع كل تصعيد جديد.
ضرب منشأة رأس لفان
وزادت حدة المخاوف بعد الإعلان عن إغلاق منشأة رأس لفان في قطر، والتي تعد أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيرة.
هذا التطور أثار تساؤلات جدية حول قدرة السوق العالمية على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القطرية، خاصة أن الدوحة تعد لاعبا رئيسيًا في تزويد أوروبا بالغاز المسال منذ أزمة أوكرانيا.
ويرى خبراء أن إغلاق منشأة بهذا الحجم، حتى وإن كان مؤقتًا، يضع ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد، ويعزز من احتمالات استمرار التقلبات السعرية خلال الأسابيع المقبلة.
تحركات آسيوية لتأمين البدائل
وفي مواجهة هذا المشهد الضبابي، بدأت بعض الدول التحرك سريعًا لتأمين احتياجاتها، حيث أعلنت تايوان أنها ضمنت شحنات غاز لشهر أبريل من خارج منطقة الشرق الأوسط، في خطوة احترازية لتجنب أي نقص مفاجئ.
كما تسعى تايلاند للحصول على كميات إضافية لتعزيز مخزونها الاستراتيجي، وهذه التحركات تعكس سباقًا عالميًا صامتًا لتأمين الإمدادات، مما قد يزيد المنافسة على الشحنات الفورية ويرفع الأسعار أكثر.



