عمرو عامر يكتب: سقطة «وي» وسياسة «دفن الرؤوس في الرمال»
في عالم الشركات إما أن تكون كبيرا أو تنسحب للخلف، وإذا تصدرت الأسواق فعليك أن تكون على قدر ثقة المستهلكين والعملاء، والنجاح يعني مزيدا من النجاح وجسورا من الوضوح والشفافية بين العملاء والشركة أو مايعرف بـ «بناء الثقة» ومن هنا كانت «بناء السمعة» هو أصعب عملية ممكن أن ترهق الشركات حتى تتحول إلى «براند»، غايته القصوى إرضاء العملاء وتقديم أفضل ما لديه من سلعة أو خدمات..
عملية «بناء الثقة»، التي أشرنا إليها هي محور «العقل المالي»، والاقتصادي وألف باء البيزنس، وقانون التعامل في العلاقة بين العميل ومقٌدم الخدمة، ومن هنا تولد الكيانات الاقتصادية الضخمة، وتنتشر قاعدتها الجماهيرية وتتسع أنشطتها، في المقابل هناك شركات تعتمد على اسمها فقط كبراند لتسويق الوهم للناس، والتحكم في مستوى الخدمة المقدمة لهم فلهم تصل إلى الحد الأدنى من رضا العميل ولا اكتسبت مصداقية في السوق..
شركة «وي» ورغم الاسم الكبير الذي تحظى به باعتبارها المتحكم الأول في سوق الاتصالات في مصر، وعلى الرغم من تحقيق أرباحا كبيرة على قوائمها المالية، إلا أنه فاتها حسن التواصل مع عملائها وعجزت عن تفسير سياستها الخدمة وفلسفتها في تقديم وتسعير الخدمة لعله استنادا لكونها المقدم الوحيد لها، ومع الغموض وغياب الشفافية ظهرت أزمات كبرى لم تسبق أن وقعت على مدار تاريخ الشركة، ومنها شكاوى آلاف من عملاء الإنترنت المنزلي من سرعة «نفاد باقة الإنترنت» واضطرار أغلبهم إلى تجديد الباقة مبكرا لحوالي مرتين أو 3 مرات مايعني أن ماكان يحصل عليه العميل بجنيه واحد على سبيل المثال صار يدفع مقابله 3 جنيهات مرة واحدة، وليست هذه كل المشكلة لكن الأزمة الأخطر أن العميل لم يفهم لماذا يحدث ذلك ووصل لقناعة أن الشركة رفعت أسعار الباقات عن طريق طرق ملتوية دون الإعلان عن الأسعار واختارت «تفريغ» الباقات مبكرا لإجبار العميل على الشحن أكثر من مرة لتحقيق إيرادات مضاعفة بدلا من الإعلان الرسمي على أسعار الباقات الجديدة، وتوهم الجمهور أنها تقدم له خدمة بأسعار رخيصة أو قديمة وهو استخفاف مرفوض بعقلية العميل والذي صرخ واشتكى ووصل صوته لوسائل الإعلام ثم مجلس النواب وبرامج التوك شو، وحين زاد الضغط العام على الشركة قدمت مبررات واهية وكلاما فضفاضا عن تحسين الخدمة والتطبيقات الحديثة في وقت صار الإنترنت المنزلي من أساسيات الأسرة المصرية التي تستخدمه في التعلم والتحصيل العلمي والفكري لأبنائها وفي المعاملات المالية والعملية، وليس خدمة ترفيه أو تسلية.
ليس هذا فحسب بل ارتكبت شركة وي، خطأ جسيما باختيارها «الهروب للخلف» بدلا من مواجهة الانتقادات، والتي يراد بها كشف «خلل ما في المنظومة» يجب إصلاحه وليس من قبيل مهاجمة الشركة أو تصفية حسابات مع القائمين عليها، فالمصلحة العليا هي الغاية، ورضا العميل واجب لايهمل، وعلى عكس المتوقع لم تصلح الشركة من نفسها أو تعالج تلك الشكاوي بل كانت أقل صبرا على النقد وأقل احتمالا على قبول الانتقاد، وضاقت ذرعا بالشكاوى.
فجأة أعلنت «وي» الحرب على المواقع الإخبارية التي تبنت شكاوى العملاء، وأطلقت لجانها الإلكترونية لتحذف بوستات الشكاوى بدلا من حلها وبدلا من التواصل مع وسائل الإعلام، وكان حري بها أن تخرج وتفسر للناس وللعملاء سر الإنفاق الرهيب والبذخ على حملات «إعلانات رمضان 2026» في وقت يشكو العملاء من انقطاع أو تأثر الخدمة ومن غلاء الباقات المنزلية بعد «الخسف» بمدة شحنها.. عشرات الأسئلة التي رفضت وتجاهلت شركة وي الرد عليها لتختار الحل الأسهل وهو دفن الرؤوس في الرمال وهي سقطة كبيرة بحجم الاسم.
الكاتب الصحفي عمرو عامر
رئيس مجلس إدارة شركة وايت ديجيتال المالكة لمواقع ومنصات بانكير وتفصيلة وسمارت فاينانس وكارفان وأوفسايد وجو إيجبيا وسيرة الخليج و4 عجلات وبانكير عقارات.