واشنطن تدفع بتعزيزات كبرى إلى الشرق الأوسط وطهران تتوعد بصراع طويل
أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن قوات إضافية في طريقها إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تؤكد أن المواجهة بين واشنطن وطهران دخلت مرحلة جديدة تتجاوز الضربات المحدودة إلى ما يشبه إعادة تموضع استراتيجي واسع، وذلك في تصعيد غير مسبوق يعكس خطورة المرحلة الراهنة.
جاءت تصريحات كين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجيست، حيث أوضح أن تقييم الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الأخيرة “سيستغرق وقتًا”، في إشارة إلى حجم الضربات واتساع نطاقها، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة حصر نتائجه الفعلية في المدى القريب.
أعنف عملية جوية في التاريخ الأمريكي
وفي لهجة عسكرية حاسمة، وصف وزير الدفاع الأمريكي العمليات الأخيرة بأنها “أعنف عملية جوية في التاريخ”، وهو توصيف يحمل دلالات استراتيجية وسياسية في آنٍ واحد، إذ يعكس حجم القوة النارية المستخدمة، كما يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة إلى طهران وحلفائها في المنطقة.
هذا التوصيف غير المسبوق يعيد إلى الأذهان كبرى الحملات الجوية التي خاضتها الولايات المتحدة خلال العقود الماضية، إلا أن ما يجري حاليًا، بحسب مراقبين عسكريين، يتجاوز مجرد ضربات تكتيكية، ليؤسس لمرحلة صدام مفتوح تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية.
التحرك العسكري الأمريكي لا يبدو منعزلاً، بل يأتي ضمن تنسيق وثيق مع إسرائيل، التي شاركت في تنفيذ الضربات على أهداف داخل إيران، في خطوة اعتبرتها دوائر سياسية تحولاً نوعيًا في قواعد الاشتباك المعمول بها منذ سنوات.
طهران: مستعدون لحرب طويلة
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد سياسيًا، إذ أعلن السياسي الإيراني البارز علي لاريجاني أن بلاده “أعدّت نفسها لحرب طويلة”، في تصريح يعكس إدراك القيادة الإيرانية لاحتمال استمرار المواجهة لفترة ممتدة.
وجاءت تصريحات لاريجاني تعليقًا على حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مهلة الأسابيع الأربعة، حيث أوضح أن إيران، بخلاف الولايات المتحدة، وضعت في حساباتها سيناريوهات مواجهة ممتدة، مشددًا على أن طهران مستعدة لتحمل تبعات تصعيد طويل الأمد.
هذا الخطاب الإيراني يندرج ضمن استراتيجية الصمود التي تتبناها الجمهورية الإسلامية في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية، ويعكس في الوقت ذاته قناعة لدى صناع القرار في طهران بأن المواجهة الحالية قد لا تكون عابرة أو محدودة زمنيًا.