تحرك برلماني لإنشاء منطقة صناعية عملاقة بكوم أوشيم بالفيوم
تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاستثمار، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزير الصناعة، بشأن إنشاء منطقة استثمارية صناعية كبرى بمنطقة كوم أوشيم – المنطقة الشمالية لمحافظة الفيوم، التابعة إداريًا للوحدة المحلية لقرية الجمهورية – مركز طامية.
وأكد النائب في المذكرة الإيضاحية للاقتراح أن التحديات الاقتصادية الراهنة تفرض ضرورة التوسع الجاد في إنشاء مناطق استثمارية وصناعية متكاملة، تُسهم في تعظيم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات المباشرة، وخلق فرص عمل مستدامة، خاصة في المحافظات ذات المقومات الواعدة التي لم تُستغل بالشكل الأمثل، وفي مقدمتها محافظة الفيوم.
وأوضح أن المقترح يستهدف إنشاء منطقة صناعية كبرى قبل بوابة الرسوم بمنطقة كوم أوشيم، باعتبارها منطقة بكر تتمتع بمقومات جغرافية ولوجستية واستثمارية متميزة، تؤهلها لتكون أحد المحركات الرئيسية للتنمية الصناعية في إقليم شمال الصعيد.
وأشار الصواف إلى أن الفكرة تستند إلى سوابق تخطيطية جادة، حيث سبق في عام 2016 طرح تصور لإنشاء منطقة صناعية على مساحة تُقدَّر بنحو 7800 فدان قبل منطقة كوم أوشيم، ضمن رؤية لجعل الفيوم إحدى بوابات الاستثمار الصناعي في الصعيد، وتم الإعلان حينها عن اهتمام استثماري من دولة سنغافورة ممثلة في شركة سنغافورة القابضة بضخ استثمارات تُقدَّر بنحو 150 مليون دولار في مشروع «سنغافورة الفيوم»، لتكون المنطقة الصناعية الثانية بعد العاشر من رمضان – كوم أوشيم.
وأضاف أن تعثر المشروع سابقًا لأسباب غير معلنة لا يُقلل من جدواه، بل إن المعطيات الحالية تجعل إعادة طرحه أكثر إلحاحًا، خاصة في ظل توجه الدولة نحو دعم الاستثمار الصناعي، وزيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات.
ولفت إلى أن الموقع المقترح يتمتع بمزايا تنافسية عدة، أبرزها قربه من القاهرة الكبرى، بما يُسهّل الإدارة والتوريد والتسويق، ويجعله جاذبًا للمستثمرين الباحثين عن مواقع قريبة من مراكز القرار والأسواق الرئيسية دون أعباء التمركز داخل العاصمة.
كما أوضح أن المنطقة تقع على مقربة مباشرة من طريق أسيوط الغربي المتصل بمحور القاهرة – كيب تاون، ما يمنحها ميزة استراتيجية في النفاذ إلى أسواق القارة الإفريقية، ويدعم تحويلها إلى مركز إقليمي للتصنيع من أجل التصدير، تماشيًا مع توجه الدولة لزيادة الصادرات غير البترولية.
وأشار كذلك إلى ملاصقة المنطقة للطريق الإقليمي وتفرعاته المؤدية إلى محور الضبعة، بما يفتح آفاقًا لتسويق المنتجات الصناعية إلى أسواق شمال إفريقيا، فضلًا عن سهولة الربط بالموانئ البحرية وشبكات النقل متعددة الوسائط.
وأكد الصواف أن المنطقة متاخمة جغرافيًا لمدينة 6 أكتوبر، بما يسمح بالاستفادة من البنية الصناعية والخدمية القائمة وسلاسل الإمداد والمراكز اللوجستية، دون الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية كاملة من الصفر.
وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، توقع النائب أن يسهم المشروع في توفير ما لا يقل عن 20 إلى 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما ينعكس على خفض معدلات البطالة وتحسين مستويات الدخل، خاصة في محافظة الفيوم التي تُعد من المحافظات الأكثر احتياجًا لفرص العمل المنتجة.
وأضاف أن الأرض المقترحة تُعد أرضًا بكرًا غير متنازع عليها، ما يُسهّل تدخل الدولة للتخطيط والتنفيذ ويقلل من التعقيدات الإجرائية ونزاعات الملكية التي تعوق عادة المشروعات الكبرى.
وأوضح أنه في حال تعذر إحياء مسار الاستثمار السنغافوري، يمكن تسويق المشروع كفرصة استثمار أجنبي مباشر، بما يخفف العبء عن الموازنة العامة، ويحقق أهداف التنمية الصناعية دون تحميل الخزانة أعباء إضافية. أما إذا تولت الدولة التنفيذ، فإن التكلفة الاستثمارية ستكون محدودة نسبيًا مقارنة بالعوائد الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة.
وطالب النائب الحكومة بدراسة وتنفيذ المقترح استنادًا إلى عدة مرتكزات، تشمل إعادة إحياء وتحديث التصور الاستثماري للمنطقة، وتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وربطها بشبكات النقل القومية، وجذب الاستثمارات الصناعية المحلية والأجنبية، وزيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل مستدامة، ودعم توجه الدولة نحو التصنيع من أجل التصدير وتعزيز تنافسية المنتج المصري.
واختتم الصواف باقتراح التنسيق بين الوزارات المعنية لوضع تصور تنفيذي واضح وجدول زمني محدد وآليات تمويل مناسبة، تمهيدًا لاتخاذ القرارات اللازمة لبدء تنفيذ المشروع باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية الداعمة للتنمية الصناعية في الصعيد.

