ملايين على الأرض.. من يحاسب شركة "وي" على تبديد المال العام؟
بينما تتزين شاشات التلفزيون في موسم رمضان 2026 بحملات إعلانية باهظة التكلفة للشركة المصرية للاتصالات (WE)، يتصاعد في المقابل ضجيج شكاوى العملاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، متسائلين بمرارة: "أين تذهب أموالنا؟".
بورصة الإعلانات.. أرقام فلكية في مواسم الذروة
تشير التقارير الاقتصادية لعام 2026 إلى أن قطاع الاتصالات لا يزال المستحوذ الأكبر على "الكعكة الإعلانية" في مصر.
تكلفة الحملة الواحدة: قُدرت تكلفة بعض الحملات الإعلانية لشركات الاتصالات هذا الموسم بمبالغ تتراوح بين 70 إلى 80 مليون جنيه للحملة الواحدة (شاملة أجور النجوم، الإنتاج، وحجز الفواصل الزمنية).
أجور النجوم
شهدت أجور الفنانين المشاركين في إعلانات "وي" قفزات كبيرة، حيث تشير تقديرات السوق إلى وصول أجر النجم الصف الأول في الإعلان الرمضاني إلى ما يقرب من 35 مليون جنيه.
شكاوى العملاء.. "خارج نطاق الخدمة"
في الوقت الذي تُنفق فيه هذه الملايين لجذب عملاء جدد، يعاني المشتركون الحاليون من أزمات متكررة منها تراجع جودة الإنترنت حيث تصدرت شكاوى "بطء السرعة" وانقطاع الخدمة المتكرر منصات التواصل، خاصة بالتزامن مع فترات التحديثات التقنية التي تجريها الشركة.
كما يشتكي الكثيرون من صعوبة الوصول لممثلي الخدمة عبر الخط الساخن (111)، مع تكرار رسالة "العذر، الخدمة مشغولة الآن".
وفقاً لآخر استطلاعات جهاز تنظيم الاتصالات، جاءت شركة "وي" في مراكز متأخرة في مؤشر "الفواتير والتعريفات" لخدمات الإنترنت الثابت بنسبة رضا لم تتجاوز 38%.
أين تذهب أموال العملاء؟
رغم تحقيق الشركة أرباحاً قياسية في عام 2025 بلغت 22.6 مليار جنيه (بنمو 123%)، إلا أن توجيه هذه الأرباح يثير الجدل حيث يرى محللون أن الإنفاق على "الصورة الذهنية" يطغى أحياناً على الإنفاق الاستثماري المباشر في تحديث الكبائن وتحويل الكابلات النحاسية إلى ألياف ضوئية (Fiber) في المناطق المحرومة.
تخصص الشركة جزءاً كبيراً من تدفقاتها النقدية لسداد الرخص الدولية والالتزامات التمويلية، مما يقلص الميزانية المخصصة فوراً لتحسين تجربة المستخدم النهائي ما يعني أنها في حاجة إلى كل جنيه بدلاً من إنفاقه على حملات إعلانية باهظة.

