تجميد مؤقت في جنيف: مطالب أميركية صارمة تعقّد مسار التفاوض النووي مع إيران
تطور لافت شهدته جنيف مع إعلان وقف مؤقت للمفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، رغم أجواء وُصفت بالإيجابية وتبادل أفكار اعتُبرت مبتكرة من الجانبين.
خطوة التجميد المؤقت فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الطروحات الأميركية الجديدة، وحدود المرونة الإيرانية، وإمكانية استئناف الحوار في ظل مطالب وُصفت بأنها الأكثر تشددًا منذ سنوات.
إعلان عماني يوقف الجلسات مؤقتًا
تصريح رسمي صدر عن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أكد تعليق جلسات التفاوض مؤقتًا، مع توقع استئناف المحادثات غير المباشرة في وقت لاحق مساء الخميس.
توصيف الأجواء جاء إيجابيًا من حيث الشكل، حيث أشار الوزير إلى تبادل أفكار مبتكرة بين الوفدين الأميركي والإيراني، مع إبداء أمل واضح بإحراز تقدم إضافي خلال المرحلة المقبلة.
وساطة عمانية ودور محوري
الوساطة العُمانية واصلت لعب دور القناة الأساسية لنقل الرسائل بين الطرفين.
هذا الدور اكتسب أهمية خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة، وغياب أي لقاء مباشر بين الوفدين.
التعليق المؤقت للجلسات فُسّر على أنه استراحة تكتيكية، تهدف إلى مراجعة الطروحات داخل العواصم المعنية، وليس انسحابًا من مسار التفاوض.
خمسة مطالب أميركية على الطاولة لإيران
مصادر مطلعة كشفت عن تقديم الولايات المتحدة خمسة مطالب رئيسية إلى الوفد الإيراني عبر الوسيط العُماني.
هذه المطالب عكست سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا، وأعادت إلى الواجهة نهج الضغط القصوى بصيغة تفاوضية جديدة.
المعلومات أشارت إلى أن واشنطن ربطت أي تقدم حقيقي بقبول هذه الشروط كأساس لأي اتفاق مستقبلي.
تدمير المواقع النووية
أبرز المطالب الأميركية تمثّل في تدمير جميع المواقع النووية الإيرانية الثلاثة: فوردو، نطنز، وأصفهان.
هذا الشرط اعتُبر الأخطر، كونه يتجاوز منطق التقييد والرقابة إلى منطق الإزالة الكاملة للبنية النووية، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال.
تسليم اليورانيوم ووقف التخصيب
المطالب الأميركية شملت كذلك تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، إلى جانب وقف عملية التخصيب تمامًا داخل إيران.
استثناء وحيد ورد في الطرح الأميركي تمثل في السماح بالإبقاء على مفاعل طهران للأبحاث، في إطار استخدامات محدودة وتحت قيود مشددة.
قيود دائمة بلا سقف زمني
شرط أميركي آخر ركّز على جعل القيود النووية دائمة، دون أي إطار زمني أو بنود انتهاء، خلافًا لما نص عليه اتفاق عام 2015.
هذا المطلب أثار جدلًا واسعًا، باعتباره يمس جوهر السيادة النووية الإيرانية، ويعيد تعريف مفهوم الاتفاق من تسوية مرحلية إلى التزام مفتوح الأمد.
عقوبات مخففة بشروط
ملف العقوبات حضر بصيغة مشروطة، الطرح الأميركي تضمن تخفيفًا محدودًا ومسبقًا للعقوبات كخطوة حسن نية، على أن يتبعه تخفيف أوسع تدريجيًا في حال التزام إيران الكامل بالشروط المطروحة.
هذا النهج فُسّر على أنه محاولة لاختبار النيات الإيرانية قبل تقديم أي مكاسب اقتصادية حقيقية.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
تعليق المفاوضات مؤقتًا وضع المسار النووي أمام مفترق طرق.
أفكار إيجابية قيد التداول من جهة، ومطالب أميركية قاسية من جهة أخرى.
استئناف المحادثات المرتقب سيحدد ما إذا كانت جنيف محطة عبور نحو تفاهم جديد، أم ساحة اختبار لصدام دبلوماسي طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإيران.



