فضيحة 15 مركزًا لعلاج الإدمان تُشعل الجدل بعد قرارات الغلق في العبور
في خطوة تعكس تشدد الدولة في مواجهة الفوضى داخل بعض المنشآت العلاجية، أعلنت وزارة الصحة والسكان إغلاق 15 مركزًا غير مرخّص لعلاج الإدمان والطب النفسي بمدينة مدينة العبور بمحافظة محافظة القليوبية، بعد ثبوت إدارتها دون تراخيص قانونية، وارتكابها مخالفات صحية وإدارية جسيمة، تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى والنزلاء.
الحملة التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر الحملات التفتيشية في هذا الملف خلال الفترة الأخيرة، لم تكتفِ بقرارات الغلق، بل كشفت عن شبكة من التجاوزات التي تمس جوهر العمل الطبي، من غياب الإشراف الفني، إلى انتهاك قواعد مكافحة العدوى، وصولًا إلى مخالفات بيئية خطيرة في التخلص من النفايات الطبية.
توجيهات وزارية بتكثيف الرقابة
جاءت قرارات الإغلاق تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بضرورة تشديد الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة، لا سيما تلك العاملة في مجال علاج الإدمان والصحة النفسية، باعتبارها من أكثر المجالات حساسية وارتباطًا بحقوق إنسانية وصحية دقيقة.
وأكدت الوزارة أن حماية المرضى وضمان حصولهم على خدمة علاجية آمنة، تخضع للمعايير المهنية والقانونية المعتمدة، يمثلان أولوية قصوى، خاصة في ظل تزايد الإقبال على مراكز علاج الإدمان خلال السنوات الأخيرة، ما فتح الباب أمام ظهور كيانات غير مؤهلة تستغل حاجة الأسر للبحث عن علاج سريع لأبنائها.
حملة تفتيشية مشتركة
وكشف الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن الإغلاق جاء نتيجة حملة تفتيشية موسعة شاركت فيها إدارات العلاج الحر بمديريات الشؤون الصحية، بالتنسيق مع المجلس القومي للصحة النفسية، في إطار خطة رقابية مشتركة لرصد وضبط المنشآت المخالفة.
وأسفرت الحملة عن ضبط وإغلاق 15 مركزًا ثبتت إدارتها دون ترخيص، وهي:
التغيير، الطريق الصحيح، مؤسسة الزهور، تفاؤل وأمل، تأهيل سلوك، التقدم، حريتك، النجاة، بيور لايف، نحن نستطيع، النور، الحكمة، أجيال، الأمل، بداية.
وبحسب بيان الوزارة، فإن هذه المراكز كانت تمارس نشاط علاج الإدمان والطب النفسي بالمخالفة الصريحة للقانون، دون الحصول على التصاريح اللازمة، ودون الالتزام بالضوابط المنظمة لعمل هذا النوع من المنشآت
أوضح الدكتور هشام زكي، رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية والتراخيص، أن لجان التفتيش رصدت مخالفات جسيمة، من أبرزها:
غياب المدير الفني المسؤول عن الإشراف الطبي.
مزاولة المهنة دون تراخيص قانونية.
قصور واضح في تطبيق اشتراطات مكافحة العدوى.
عدم توافر التجهيزات الطبية الأساسية اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة.
عدم انتظام السجلات الطبية، بما يخل بمتابعة الحالة الصحية للنزلاء.
مخالفات في آليات التعامل مع النفايات الطبية الخطرة.
الامتناع عن تصويب مخالفات سابقة تم رصدها في حملات سابقة.
وتشير هذه المخالفات، بحسب مسؤولين، إلى أن بعض هذه المراكز كانت تعمل في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة الطبية، ما يعرّض النزلاء لمضاعفات صحية خطيرة، خاصة في حالات سحب السموم أو التعامل مع اضطرابات نفسية حادة.
شدد الدكتور أحمد النحاس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة الفنية بالمجلس القومي للصحة النفسية، على أن المراكز المغلقة خالفت بوضوح أحكام قانون تنظيم المنشآت الطبية غير الحكومية رقم 51 لسنة 1981 وتعديلاته، إضافة إلى قانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009.
كما أشار إلى أن المخالفات امتدت إلى عدم الالتزام باشتراطات مكافحة العدوى، فضلًا عن تجاوزات تتعلق بقانون البيئة، لا سيما في ما يخص التخلص من النفايات الطبية الخطرة، وهو ما يمثل تهديدًا مزدوجًا: خطرًا على النزلاء داخل المنشأة، وخطرًا بيئيًا على المجتمع المحيط بها.
وأكد أن قانون رعاية المريض النفسي يضع ضمانات واضحة لحماية حقوق المرضى، سواء في ما يتعلق بآليات الحجز الإجباري، أو معايير الإقامة، أو الإشراف الطبي، مشددًا على أن أي منشأة تعمل خارج هذا الإطار القانوني تضع نفسها تحت طائلة المساءلة الجنائية والإدارية.