هل انتهت رحلة الصعود؟.. تراجع كبير في أسعار الذهب اليوم الثلاثاء
شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم الثلاثاء حالة من التصحيح السعري الحاد، حيث تراجعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت الـ 1%، ليتخلى المعدن الأصفر عن مكاسبه التاريخية التي بلغت ذروتها في وقت سابق من الجلسة، وذلك تحت وطأة ضغوط مزدوجة تمثلت في الارتفاع الملحوظ لمؤشر الدولار الأمريكي وتزايد وتيرة عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين الذين سارعوا لتسييل مراكزهم بعد سلسلة من الارتفاعات المتواصلة.
أسباب تراجع أسعار الذهب
وانخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية لتستقر عند مستوى 5172.11 دولارًا للأوقية، واضعةً بذلك حداً لمسيرة صعود استمرت لأربع جلسات متتالية، بينما لم تكن العقود الآجلة تسليم أبريل بمنأى عن هذا التراجع، حيث هبطت بنسبة 0.6% لتغلق عند 5191.50 دولارًا.
ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً باستعادة الدولار لزخمه بصعود قدره 0.2%، مما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى، وهو ما قلص من بريقه كأداة تحوط تقليدية في ظل تقلبات العملات العالمية.
وفي تحليل للمشهد، يرى الخبراء أن إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سياسات جمركية جديدة قد ضخ نوعاً من "الوضوح القسري" في عروق الأسواق؛ فرغم الجدل القانوني الذي أثاره قرار المحكمة العليا بشأن صلاحيات قانون الطوارئ، إلا أن سرعة لجوء ترامب لقوانين بديلة لفرض تعريفة مؤقتة بنسبة 15%، وتحذيراته الصارمة للدول من مغبة التراجع عن الاتفاقات التجارية، قد دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر المدى القصير، مما حفز عمليات بيع واسعة لجني الأرباح بعد ملامسة مستويات قريبة من 5249 دولارًا.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الذهب
على الرغم من هذا التراجع، تظل العين مفتوحة على الملفات الجيوسياسية الساخنة التي قد تعيد للذهب جاذبيته في أي لحظة، لا سيما مع ترقب الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف يوم الخميس المقبل برعاية عمانية.
أسباب تدفع أسعار الذهب للصعود
ويرى المحللون، ومن بينهم "زين فودة" من "ماركت بالس"، أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يتسم بالمرونة الصعودية؛ ففي حال ظهور أي بوادر لضعف العملة الأمريكية أو احتدام التوترات في منطقة الشرق الأوسط، فإن الطريق سيكون ممهداً لعودة الأسعار صوب مستويات 5210 دولارات، مع احتمالية قوية لكسر القمة التاريخية السابقة.
تراجع كبير في أسعار الفضة اليوم
ولم يقتصر التراجع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل سلة المعادن النفيسة الأخرى في حركة تصحيحية جماعية، حيث فقدت الفضة نحو 0.3% من قيمتها لتصل إلى 87.94 دولارًا، كما تراجع البلاتين والبلاديوم بنسب طفيفة استقرت عند 0.2%، مما يعكس حالة من الحذر العام تسيطر على شهية المخاطرة لدى المتداولين بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات في السياسة التجارية الأمريكية.