سند المواطن.. ثورة ادخارية تعيد صياغة المشهد الاستثماري للأفراد عبر البريد المصري
برز سند المواطن كأداة استثمارية استثنائية نجحت في استقطاب مدخرات المصريين بكثافة غير مسبوقة، في خطوة استراتيجية تعكس تطلعات الدولة المصرية نحو تعزيز الشمول المالي وتعميق مشاركة الأفراد في الاقتصاد القومي.
وكشفت مصادر مسؤولة بالهيئة القومية للبريد عن تجاوز حصيلة الطرح حاجز الـ 300 مليون جنيه منذ اللحظات الأولى لانطلاقه، مما يؤكد الثقة المتجذرة لدى المواطن في المؤسسات الحكومية وقدرتها على تقديم أوعية ادخارية تجمع بين الأمان المطلق والعائد المجزي الذي يلبي احتياجات الأسر في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.
إقبال تاريخي وشراكة مؤسسية ناجحة
لقد شهدت أروقة المكاتب البريدية على مستوى الجمهورية تدفقاً لافتاً للمواطنين الراغبين في الاكتتاب، حيث سجل اليوم الأول وحده ما يزيد عن 200 مليون جنيه، وهو رقم يعكس بوضوح نجاح وزارة المالية في تصميم سند المواطن ليكون الخيار الأول للمدخر الصغير والكبير على حد سواء، خاصة مع اختيار الهيئة القومية للبريد لتكون المنفذ الحصري والوحيد لهذا الطرح، استغلالاً لانتشارها الجغرافي الواسع وقدرتها على الوصول إلى كافة القرى والنجوع، مما أضفى صبغة من السهولة واليسر على عملية الاكتتاب التي لم تعد تقتصر على النخب المالية أو المترددين على البنوك الكبرى فقط.
المواصفات الفنية والمزايا التنافسية
وتكمن القوة الجاذبة التي يتمتع بها سند المواطن في كونه يوفر عائداً دورياً ثابتاً يُصرف شهرياً على مدار 18 شهراً، مما يجعله بمثابة راتب إضافي أو دخل مستقر يساعد المواطنين على إدارة مصروفاتهم المعيشية بذكاء، مع ميزة تنافسية تتمثل في مرونة استرداد السند وسهولة التعامل معه كأداة مالية سائلة.
أحمد كجوك، وزير المالية، أكد أن هذا الإصدار يأتي ضمن رؤية أوسع لتنويع الأدوات الاستثمارية الحكومية وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما يضمن توزيع ثمار التنمية الاقتصادية على أكبر شريحة ممكنة من أبناء الشعب المصري من خلال سند المواطن الذي يدمج ببراعة بين الوظيفة الاجتماعية والهدف الاستثماري.
رؤية مستقبلية لتعزيز الادخار القومي
وهذا النجاح الباهر الذي حققه سند المواطن في أيامه الأولى لا يمثل مجرد حصيلة مالية عابرة، بل هو مؤشر قوي على وعي استثماري متنامٍ لدى الفئات البسيطة، ورسالة طمأنة للسوق المالية حول قدرة الأدوات الحكومية على حشد الموارد المحلية بكفاءة عالية، مما يفتح الباب مستقبلاً أمام إصدارات مماثلة قد تستهدف قطاعات تنموية محددة.
ويظل سند المواطن هو حجر الزاوية في استراتيجية وزارة المالية لتعزيز السيولة المحلية وخفض تكلفة الدين عبر الاقتراض المباشر من الأفراد، في علاقة استثمارية رابحة للطرفين تضمن للمواطن نمواً آمناً لمدخراته وللدولة تمويلاً وطنياً مستقراً للمشروعات القومية الكبرى.


